هل الضغوطات النفسية الشديدة والقلق يسببان الزهايمر أو الخرف؟

2026-09-02 02:35:47 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أُصبتُ قبل عامين بمرض الوسواس القهري (وسواس سب الذات) -عافانا الله وإياكم-، وأنا بعمر 27 عامًا، وأصبح لديَّ ضعف ذاكرةٍ بسيط مرتبط بالأحداث التي سبقت الوسواس، والحمد لله تغلبتُ عليه رغم معاناةٍ شديدةٍ من قلقٍ واكتئابٍ، ولم أذهب إلى طبيبٍ نفسي.

بدأت مشكلتي قبل 3 أسابيع عندما كنتُ أنا وأخي في مناسبةٍ اجتماعيةٍ، ورأينا شخصًا نعرفه، فأخبرني أخي أنه أُصيب مؤخرًا بمرض الزهايمر، وأصبح ينسى الأشخاص الذين كانوا معه، حينها، دخل الخوف والقلق إليَّ، وتذكرتُ النسيان الذي كنتُ أعانيه سابقًا، وأصبحتُ كل يومٍ أفكر في هذا الأمر، وأقوم بفحص ذاكرتي دائمًا مع خوفٍ وقلقٍ ونعاسٍ وسرحانٍ لمدة أسبوعين، ومع كل يوم تفكيرٍ في هذا الأمر يزداد النسيان لديَّ أكثر؛ ليس فقط النسيان المرتبط بالوسواس السابق، وإنما تطور الأمر وأصبح نسيانًا فعليًا، إذ أصبحتُ لا أتذكر أشياءً كثيرةً حصلت معي.

الأسبوع الثالث كان الأصعب؛ أُصبتُ بنوبات هلعٍ شديدةٍ، وشعرتُ بأنني فقدتُ جزءًا كبيرًا من ذاكرتي مع اضطراب في الذاكرة، حيث أصبحتُ أتذكر أحداثًا قديمةً أشعر بأنها جديدة والعكس صحيح، وهنالك أحداث مهمة في حياتي لم أعُد أتذكرها، والنسيان أصبح يزداد معي كل يومٍ، وذاكرتي أصبحت ضعيفةً فعلًا.

ذهبتُ إلى أكثر من طبيبٍ، وعملتُ تحاليل شاملةً، كالغدة الدرقية، وصورة الدم والحديد، وجميع أنواع الفيتامينات، وجميعها كانت سليمةً. أيضًا، قمتُ بعمل أشعة رنينٍ مغناطيسي للدماغ وكانت سليمةً.

أنا في حالةٍ صعبةٍ، لا أعرف أين أذهب، وماذا أفعل! ومنذ ذلك اليوم وأنا لا أستطيع النوم جيدًا؛ لم أنَمْ نومًا عميقًا منذ 3 أسابيع، وأستيقظ في اليوم أكثر من 20 مرةً، وأشعر بأنني مستيقظ وأنا نائم، نفسيتي سيئة!

أرجوكم، هل هنالك حل لمشكلتي؟ هل ستعود ذاكرتي إلى ما كانت عليه؟ أنا قلق جدًا، هل يمكن أن يُصاب شخص بمثل عمري بهذا المرض؟ وهل الضغوطات النفسية الشديدة والقلق يسببان الزهايمر أو الخرف؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكَ -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكَ تواصلكَ معنا بهذا السؤال.

أخي الفاضل، إن ما تُعاني منه هنا -والذي وصفته بشكلٍ جيدٍ- هو شيءٌ من الوسواس القهري، والذي أصبتَ به قبل عامٍ، إلَّا أن أموركُ تحسنت؛ حيث كان عندكَ أفكارٌ وسواسيةٌ تتعلق بالذات الإلهية، إلَّا أنها اختفت -ولله الحمد-، ولكنها أتت الآن بشكل القلق والخوف من فقدان الذاكرة.

أخي الفاضل، واضحٌ مما ورد في سؤالكَ أمران:

• الأمر الأول: أن انتباهكَ أصبح انتقائيًا؛ حيث إنكَ أصبحتَ تركز زيادةً عن اللزوم على موضوع التذكر والذاكرة.

• الملاحظة الثانية: أن رسالتكَ كلها شكلاً ومضمونًا لا تشير أبدًا إلى اضطراب الذاكرة؛ فها أنتَ تتذكر كل هذه التفاصيل أسبوعًا بأسبوعٍ، فيغلب على ظني أن مخاوفكَ إنما هي أفكارٌ وسواسيةٌ، وأنتَ تعلم أن الأفكار الوسواسية ليست تحت إرادتكَ، مزعجةٌ، إلَّا أنكَ لا تستطيع صرفها، ولذلك قد تصل إلى أن تشعر بما وصفته من نوبة الهلع والخوف، ممَّا أثر على نومكَ.

أخي الفاضل، هل هناك شيءٌ يقلقكَ في حياتكَ، بحيث إنه ظهر عن طريق هذه الوساوس القهرية؟

أمَّا بالنسبة للخرَف أو الزهايمر؛ فهذا ليس مرضًا نفسيًا بسبب الضغوط، وإنما هو مرضٌ عضويٌّ في الدماغ، ومن النادر جدًّا أن يصاب به الشباب، فأنتَ -ما شاء الله- في التاسعة والعشرين من العمر.

فأنا أرجح جدًّا أنكَ لا تُعاني من الزهايمر، بل بالعكس أنتَ تشعر بالقلق والتوتر بسبب الوساوس القهرية، وخوفكَ أن تعود هذه الوساوس القهرية، والتي بالنسبة لي تعكس حُبكَ لله -عز وجل-، والتزامكَ بالإسلام، وليس عكس هذا كما قد يظن البعض.

يمكنكَ -أخي الفاضل- إذا استمر هذا الانزعاج أن تزور العيادة النفسية؛ فهناك أدويةٌ تساعد على علاج الوساوس والأفكار القهرية.

أنا أطلب منكَ أن تحاول أن تذكر نفسكَ بما ورد في سؤالي، ولكن إذا استمرت المعاناة؛ فأرجو ألَّا تتردد أو تتأخر في زيارة العيادة النفسية، فالعلاج وطلب العلاج ليس دليل ضعفٍ، وإنما دليل قوةٍ -بإذن الله عز وجل-.

أدعو الله تعالى لكَ بتمام التوفيق والعافية.

www.islamweb.net