مطلقة انجذبت إلى زميلي في العمل لكن أهلي رفضوه، فماذا أفعل؟

2026-09-02 02:47:05 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا مطلقة منذ ست سنوات، ولديّ طفلان، وأسكن في مسكن طليقي بحكم الحضانة.

انجذبت إلى زميل لي في العمل، وهو متزوج، وقد نوينا الزواج، لكن بداخلي خوف من عدم تقبل وضع الزوجة الثانية، وما قد يصاحبه من مشاعر الغيرة ونظرة المجتمع.

أنا يتيمة الأب منذ الصغر، وإخوتي يعملون في الخارج، أما أخي الأكبر فلا أصل إليه إلا بمكالمة هاتفية في الأعياد، ولا يزورني، ولا يعرف عني شيئًا، ولا يسأل عني إطلاقًا بحجة ظروف الحياة.

تقدم لي هذا الشخص، لكن أخي وأختي رفضا الأمر رفضًا تامًا، واتهماني بأنني إذا تزوجته فسأكون ظالمة لزوجته، وأنها إذا اختارت الطلاق بعد زواجي منه فسأكون أنا سببًا في خراب بيتها، وقد أدعو على نفسي بذلك.

أما أنا وهذا الزميل، فقد وضع الله في قلوبنا حبًا كبيرًا، ونريد أن يجمعنا الله بالحلال على سنته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وحاليًا ابتعدت عن هذا الشخص بعد رفض إخوتي، لكننا نتألم كثيرًا، وهو لا يريد الابتعاد عني، كما أنه متمسك بزوجته أيضًا، ويقول إنه حتى لو طلبت الطلاق فلن يطلقها حفاظًا على بيته وأولاده.

علمًا بأن ظروفي تجعلني مسؤولة بمفردي مسؤولية كاملة عن تربية أولادي، وأرى أن ظروف هذا الزواج، وكونه يعمل في الخارج، قد تكون مناسبة بحيث لا تتعارض مع مسؤوليتي تجاه أولادي.

لكن أخي يرى أن هذا الشخص يتسلى بي، وأنه متمسك بزوجته، ولذلك فهو غير موافق نهائيًا على هذا الزواج.

وقد صليت صلاة الاستخارة مرات كثيرة، وكلما ابتعدت عنه عاد إلى حياتي مرة أخرى.

بماذا تنصحونني؟ وما التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال.

لا شك أن الزواج فيه الخير لكل رجل ولكل امرأة، وأن الرجل المتزوج بواحدة أو اثنتين ليس عيبًا أن يتزوج بثالثة أو رابعة؛ فهذا شرع الله -تبارك وتعالى-، والرجل الناجح يستطيع أن يدير عددًا من البيوت، ولا إشكال في هذا.

والزوجة الثانية ليست مسؤولة إذا تطلقت الأولى أو رفضت، بل لا يجوز للثانية أن تطالب بطلاق الأولى، كما لا يجوز للأولى أن تطالب بطلاق الثانية، بنص حديث النبي ﷺ: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا».

وما يظنه الناس أن الزوجة الثانية دخيلة، وأنها خربت بيتًا؛ هذا كله غير صحيح، ولا قيمة له في شرع الله تبارك وتعالى، فالرجل من حقه أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع، والمرأة من حقها أن تقبل، وليس للزوجة الأولى ولا الثانية أن تحرم الرجل من هذا الحق، من أن يكون له بيت أو بيتان، طالما هو قادر على القيام بهذا الواجب.

لذلك هذا الرفض من هذا الأخ -الذي نحسبه مُقصِّرًا ولا يسأل عنكِ- أو من الأخت ليس في مكانه، خاصة بعد أن شعرتِ أن هذا الرجل مناسب؛ لأنه لن يكون موجودًا، وبالتالي تستطيعين أن تقومي بواجباتكِ تجاه الأبناء الصغار.

واتضح لنا أيضًا -أو الذي فهمناه، وأرجو أن يكون صحيحًا- أنكِ من تنفقين عليهم، يعني والد هؤلاء الصغار -الذي طلق قبل سنوات- كأنه مُقصِّر في القيام بما عليه، وأنتِ وجدتِ الآن من يُعينكِ على رعايتهم، ومن يُعطيكِ فرصة أصلًا لتقومي بالاهتمام بهم، بالإضافة إلى المحافظة على حقكِ الفطري.

وأرجو أن يجد هؤلاء الإخوان -الذين يرفضون- من ينصحهم بأن المرأة الثيب هي أدرى بمصلحتها، وأن الحاجة الفطرية الملحة أيضًا ينبغي أن يعتبرها الإنسان؛ فالناس يتزوجون لبلوغ العفاف، ولإكمال نصف دينهم، وحتى هؤلاء الصغار سيأتي لهم -إن شاء الله- إخوة لهم من أُمِّهم، وهذه كلها من إيجابيات هذا الزواج وإكمال هذا المشروع.

نتمنى أن تجدي من العقلاء، والدعاة، والفضلاء، ومن الأهل أخوالًا وأعمامًا، مَن يستطيع أن يقنع إخوانكِ، ويُبيِّن لهم أن المصلحة في أن يتم هذا الزواج، طالما حصل فيه الميل والانشراح والارتياح.

ولا تستمعي لأي كلام لا يُبنى على قواعد الشرع، وأنتِ أدرى بمصلحتكِ، وليس للإخوان والأولياء أن يتدخلوا إلا إذا كان هناك اعتبار شرعي، فطالما كان الرجل صاحب دين وأخلاق؛ فليس لهم أن يرفضوا، سواء كان عنده زوجة أو زوجتان؛ لأنه من شرع الله، وليس في شرع الله ما يمنع هذا، والتعدد من شريعة الله، وعلى الرجل أن يتقي الله ويعدل بين زوجاته.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net