أمي تهمل والدي المصاب بالجلطة بسبب خلاف قديم، فما واجبنا تجاههما؟

2026-09-09 04:53:53 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والدتي عمرها 68 سنة، ووالدي 77 سنة، وهو مصاب بجلطة، والوالدة لا تهتم به، ولا تجلس معه بسبب خلاف بسيط منذ خمسة عشر عاماً؛ فهي لا تجالسه، ولا تتحدث معه، وإنما تقتصر على تلبية حاجياته البسيطة؛ كإحضار الطعام فحسب، وقد نصحناها نحن العائلة، ولكن دون جدوى.

مع العلم: أن الوالد مسالم، وبسيط، ويشكو منها، ومن تعاملها في بعض الأحيان، فما توجيهكم لنا؟ وما نظرة الدين في تصرفها؟

وشكراً لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكَ تواصلكَ بالموقع، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعيد الألفة والمودة بين والديك، ونشكر لك حرصك على الإصلاح بينهما، وندرك أنك في موقف صعب؛ إذ تحاول إرضاء الجميع، ولكن الله تعالى سيسهل لك هذا العسير -بإذنه تعالى-.

وبدايةً، نبدأ -أيها الحبيب- ببيان موقف أُمّك من أبيك:
فإذا كانت تهجر زوجها منذ (15) سنةً لمجرد خلاف قديم، ولا تكلّمه إلَّا في حدود إحضار الطعام؛ فهذا هجر محرم؛ فالرسول ﷺ يقول: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ»، والعلاقة الزوجية بين الزوجين أولى فيها بحفظ المودة والصحبة؛ فقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، فقال: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وقال: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وقال سبحانه: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}.

فننصحك أن تستعمل معها الرفق واللين، وألَّا تدخل في صدامٍ معها، أو تغْلِظ لها القول، أو تقاطعها؛ فهذه محرمات لا يجوز لك أن ترتكبها، والعلماء يقولون: إن أحد الوالدين إذا فعل منكرًا، جاز للولد أن ينهاه عن هذا المنكر، لكن بشرط ألَّا يغضبه.

فاحذر من أن تدخل في صدام مع أمك، لكن إن استطعت أن تُبيّن لها أن استمرار القطيعة هذه السنوات أمر غير جائز شرعًا، وإن استطعت أن تستعين بمن له كلمةٌ مقبولة ومؤثرة عندها، مثل أخوالك، وخالاتك، وجدتك، ونحو ذلك، أو ببعض أهل العلم والصلاح الذين يمكن أن تقبل منهم النصح؛ فهذا أمر حسن إن أمكن ذلك، فإذا فعلتَ هذا، تكون قد أحسنت إلى أمك إحسانًا عظيمًا.

واحذر أن تجعل نفسك قاضيًا بين والديك، ولا تُكلّف نفسك حمل كل شكوى من أحدهما إلى الآخر، بل حاول أن تظهر لهما التوقير، والتبجيل، والبر، والإحسان، وتجنب الانحياز أيضًا.

أكثر من دعاء الله تعالى لوالديك أن يصلح شأنهما، وأن يرقق قلب كل واحد منهما على صاحبه.

هذا كله على فرض أن الهجر واقع على هيئة محرمة، أو على صورة محرمة -على ما بيناه-.

أمَّا مجرد قلة الكلام، بحيث لا تُؤذي زوجها، لكنها تقوم بمعاشرته بالمعروف، وتقوم بما يحتاج إليه من إعانة ومساعدة وخدمة؛ ولكنها قليلة الكلام؛ فهذا ليس محرمًا، وإن كان على خلاف الأفضل والأحسن.

فحاول نصح والدتك بالطريقة التي بيناها بقدر استطاعتك، واستعن بالله سبحانه وتعالى، وأكثر من دعائه.

نسأل الله أن يُجري الخير على يديكَ.

www.islamweb.net