ابني يعاندني بشدة.. كيف أتعامل معه؟

2026-10-01 01:57:29 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابني عمره الآن 7 سنوات، لا يحترمني، ولا يسمع كلامي، ولا يطبق قواعد البيت، ولا يهتم بنظافته، وهو عنيد جدًّا، ويغار مني -أنا أمه-، حاولتُ معه كثيرًا منذ أن كان عمره 5 سنوات، لكنه كلما كبر ازداد عنادًا وغيرة، ولم أرد أن ألجأ إلى العنف، لكنه دفعني إلى ذلك، فأوبخه وأضربه في بعض المرات ضربات خفيفة حتى يتأدب، ولكن لا جدوى.

فمثلًا، هذا الصباح أيقظتُه من النوم ليفطر، فنهض وبدأ يصرخ، ثم جاء ليقبّل أخاه الرضيع وهو بين ذراعي، فنبهتُه إلى أن يغسل يديه ووجهه، وبعدها يأتي للفطور واللعب مع أخيه، لكنه نظر إليّ بطريقة تنم عن عدم الاحترام، مع حركات بوجهه، وذهب فغسل يديه فقط ثم جاء، فطلبتُ منه مرة أخرى أن يغسل وجهه، لكنه مد يده إليّ كأنه يحاول ضربي، وأمسك بمائدة الطعام كأنه سيقلبها، مع نظرات قبيحة، فاستفزني كثيرًا، فضربتُه، وذهب لغسل وجهه بتذمر.

وهذه واحدة من بعض سلوكياته، فهو يغار من أي شيء يُقدَّم لي، حتى لو كان كأس ماء وأنا مريضة، حتى إنني بقيتُ أيامًا مريضة وأرقد في المستشفى عندما كنتُ حاملًا بأخيه، لكنه لا يحنّ عليّ، ولا يخاف عليّ، ولا يشتاق إليّ، وعمر أخيه الآن 4 أشهر.

يعاملني كأنني طفل مثله ولستُ أمه، وستسألونني: أين والده؟ فهو يخاف منه، لأنه إذا قام بسلوك سيئ يضربه ضربًا مبرحًا، وقد حاولنا معه بجميع الطرق، لكنه لا يتغير، وحتى الضرب لا ينفع معه.

أحاول دائمًا التقرب منه والكلام معه، وأشرح له كل شيء بهدوء، وما زلتُ أتحدث معه، فأجده يفعل عكس ما أقول، ومعلومة إضافية: هو حركي جدًّا وذكي، لكنه لا يسمع كلامي، ولا يستغل ذكاءه في أشياء مفيدة.

أرجو أن نجد طريقة مناسبة للتعامل معه، فنحن والداه، ونريد له الأفضل.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إلهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أيتها السيدة الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يهدي ابنكِ ويمتعه بالصحة والعافية.

إن العناد عند الأطفال له عدة أسباب:
• فربما يكون بسبب ذكاء الطفل.
• وربما يكون بسبب اضطراب فرط النشاط أو قلة التركيز.
• وربما يكون لجذب الانتباه والشعور بالغيرة، تجاه مولودٍ جديدٍ احتل مكان الطفل السابق.
• وربما يكون تعبيرًا عن عدم رضا تجاه الوالدين أو أحدهما.

فالتربية السليمة هي التي تلبي احتياجات الطفل دون إفراطٍ أو تفريطٍ؛ لأن لكل مرحلةٍ عمريةٍ متطلباتٍ، إذا لم تُشبع بالطريقة المناسبة، فقد تظهر سلوكياتٌ يصعب تعديلها، أو ربما تتطلب برامج معينة للتعديل، ولكل قاعدةٍ شواذ، ولا يمكن أن نحكم على سلوك الأطفال دون دراسة الأسباب وراء السلوكيات غير الطبيعية، أو غير المرغوبة.

لعل من أسباب تمرد هذا الطفل، هو المعاملة القاسية التي يجدها من والده، فمن نتائج تربية الطفل على الضرب، انخفاض الثقة بالنفس، واضطرابات القلق والاكتئاب، وتعلم العنف، فيصبح عنيفاً في تصرفاته وردود أفعاله، ليس لأنه سيئ، بل لأنه تعلم هذا السلوك من والده، يُضرب ليتوقف الطفل عن السلوك السيئ، نعم توقف، ولكنه توقف مؤقت، خوفاً من العقاب، لكنه سيرجع له في كل وقت، وكذلك من نتائج الضرب التمرد الذي تعانين منه الآن، قالواجب على والده أن يغير أسلوبه معه، حتى لو أخطأ، وإسباغ الحنان والمحبة عليه، بأن يكافئه، ويعانقه، ويخرج به للسوق والأماكن العامة، وسيتغير من الزمن بإذن الله، قال صلى الله عليه وسلم: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه).

والمهم في الأمر ألَّا نعامل الطفل على أنه عاقلٌ يدرك ويفهم كل شيءٍ، وينبغي أن يطيع الأوامر ويسمع الكلام، وإذا خالف ذلك يجد العقاب أمامه؛ فالطفل الذي يعاني من فرط الحركة وتشتت الانتباه علاجه ليس بالضرب، بل ربما يزيد ذلك من عناده؛ لأن هذا الاضطراب هو اضطرابٌ عصبيٌّ نمائيٌّ، فالطفل لا يكون له ذنبٌ فيما يرتبكه من أخطاء.

ومن أهم هذه الأعراض التي تُميِّز هذا الاضطراب:
1. عدم التركيز.
2. الحركة الزائدة.
3. نقصان المهارات (أو قلة المهارات) الاجتماعية.
4. العناد المتكرر (أي عدم سماع الكلام والمعاكسة).

فإذا ظهرت هذه الأعراض بدرجةٍ متوسطةٍ، يفضل مقابلة الطبيب المختص، للتأكد من التشخيص وإعطاء العلاج المناسب.

ولحين ذلك، يمكنكِ أن تستخدمي ما يسمى بـ"لوحة التعزيز"؛ أي تعزيز السلوك المرغوب فيه، وإطفاء السلوك غير المرغوب فيه، بطرقٍ معينةٍ، من ضمنها لوحةٌ اسمها "لوحة التعزيز"، ويُتفق مع الطفل على سلوكٍ مُعيَّنٍ؛ بحيث يُدرك الطفل أنه إذا قام بهذا السلوك المرغوب فيه يُثاب على ذلك، وإذا لم يقم بالسلوك الآخر (أي غير المرغوب فيه) يُثاب عليه أيضًا.

وفي كل يوم تُوضع للطفل علامات، كالنجوم أو الوجوه المبتسمة، بعدد إطاعته للأوامر أو سماعه للكلام، وتكون حصيلة اليوم مثلًا عشر نجوم، ثم تُجمع هذه النجوم في نهاية الأسبوع، ويُعطى الطفل مكافأة يحبها في النهاية، سواء كانت مادية أو معنوية، ولكن لا بد من الاتفاق مع الطفل حتى ينجذب إلى هذه المكافأة، وإذا لم يحقق الطفل العدد المطلوب من النجوم مثلًا، يُحرم من المكافأة أو من مكافأة آخر الأسبوع، وهكذا نستهدف في كل مرة سلوكًا معينًا، نعززه إذا كان جميلًا أو مرغوبًا فيه، ونطفئه إذا كان عكس ذلك.


والشيء المهم جدًّا هو الدعاء للطفل بالهداية، وعدم الدعاء عليه مهما ظهر منه من سلوكيات مزعجة.

نسأل الله أن يصلح زوجك وولدك، والله يهدي إلى سواء السبيل.

www.islamweb.net