تزوجتُ حديثًا وما زلت غير قادرة على تقبل زوجي وحياتي الجديدة.. أرشدوني
2026-09-21 02:01:13 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوجة منذ أربعة أشهر، وخلال هذه المدة لم أشعر بالرضا والسعادة، بل أشعر بضيق شديد معه، ولا أتقبله ولا أتقبل أفكاره وسلوكه، كما أعيش مع والدته، وعندما أراها ينقبض صدري.
زوجي ملتزم بالصلاة جدًّا، ويذهب إلى المسجد في أغلب الأوقات، ويحفظ قصار السور من القرآن، ويهتم بي ويحبني، لكن عندما أراه يشاهد مقاطع مضحكة، ويسخر فيها من الآخرين، ينقبض صدري، وأقول في نفسي: «ليس هو الشخص الذي كنت أتمناه».
كما أنه لا يبر والدته، ولا يحسن التعامل معها أحيانًا، ووالدته اعتاد لسانها السبَّ، ولذلك لا أتقبلها، وهي أمية وكبيرة في السن، فأشعر في داخلي بالرفض، ولم أعد أشعر بالسعادة، ولا بلذة العلم، ولا أفهم شيئًا ممَّا حدث أو ممَّا سيحدث، وألوم نفسي واختياري، وأقول: «أنتِ منذ البداية لم تكوني تتقبلينه، فلماذا تزوجتِه؟ ولماذا...؟!».
أصبحت نفسي مظلمة، وأقول: «لقد أذنبتِ كثيرًا في السابق، وهذا جزاؤكِ، وأنتِ ضعيفة الشخصية، وكان ينبغي أن ترفضي منذ البداية، لكنكِ خفتِ من كسر قلبه، والآن أنتِ في مصيبة». وقبل أيام قرأتُ في قناة «فقه النفس/ مكاني» عن التبصر بالنفس وحسن الاختيار، فشعرتُ بالندم والحسرة، وكرهتُ نفسي وشخصيتي.
وأضيف أنني كنت أحب شابًا؛ لأنني كنت أشعر معه بالراحة والسعادة والأنس، وكان محبًّا للعلم، ولديه خطط وأهداف، لكن أهلي رفضوه، ولذلك تزوجتُ شخصًا آخر، وحاليًّا أنا تائهة، وأرغب في الهرب والاختفاء، وأقول لنفسي: «ليتكِ صبرتِ ولم تتزوجي، وليتكِ لم تظلمي زوجكِ، فأنتِ غير صادقة، لا مع نفسكِ ولا معه».
كنتُ أحب أن أصبح ممرضة ناجحة، وأن أترك أثرًا، لكن كل شيء انطفأ الآن، وقبل أيام أصابني ضيق شديد مع البكاء، وطلبتُ منه أن ننفصل، لكنه رفض، وقال لي: «هل أسأتُ إليكِ؟» فقلتُ له: «لا، ولكني أشعر بالضيق هنا، ولستُ مرتاحة»، ومع ذلك بقي معي، واحتضنني، وهوّن عليَّ، لكنني لم أتحسَّن، وأرغب في الموت، وأخاف من عاقبة أمري.
وكلما سمعتُ هذه الآية: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}، كرهتُ نفسي، وأحيانًا أغار من صديقتي بشدة، وأقول: «يا رب، أنت تحبها أكثر مني؛ لأنها ملتزمة وتحفظ نفسها»، ثم أستغفر.
كنتُ سابقًا أشعر بالسعادة والراحة عندما أنظر إلى السماء والأشجار والطيور، وأقرأ الكتب، أما الآن فأشعر بكتلة حارة فوق صدري، وأذناي مكتومتان، وأشعر بأن على بصري غشاءً، وأسيء الظن، وغير ذلك.
أرجو الإفادة؛ لأنني تعبتُ من نفسي وجهلي، فنفسي لا تتقبل شيئًا سوى الانفصال، وقد أهلكني الأمر.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام، والحِرص على السؤال، ونسأل الله أن يوفقكِ، وأن يقدر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال.
سأبدأ معكِ من نقطةٍ رائعةٍ قلتِ فيها: "زوجي ملتزمٌ بالصلاة كثيرًا، وأغلب الأوقات يذهب للجامع، ويحفظ القران، ويهتم بكِ، ويحبكِ"؛ فدعِينا نأتي من هذه النقطة، ونحب أن نؤكد لكِ أن هذه مؤهلات عالية وغالية، وأن الكره والضيق الذي في نفسكِ سيتغير بتوفيقٍ من الله -تبارك وتعالى- طالما كانت هذه المواصفات موجودةً.
وكون والدته مزعجةً، ووجودكِ معها صعبٌ؛ نحن نريد أن نقول: إن النبي ﷺ صبر على أهله، وصبر على أقربائه، وكل الأنبياء أوذوا، والإنسان ينبغي أن يصبر ليفوز، لستِ مسؤولةً عن سبها للآخرين، ونحن على ثقةٍ أنكِ كنتِ تطلبين وضعًا أفضل من هذا، ولكن نبشركِ أن الحياة تفرق الناس، وهي كبيرةٌ في السن، وأنتِ متزوجةٌ من ابنها وليس منها، ولذلك أنتِ بحاجةٍ لقليلٍ من الصبر، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على تجاوز هذه العقبة التي هي الأم التي لا ترتاحي لها، لكن اعتبريها أمًّا كبيرةً، كبيرة السن، ولستِ مسؤولةً عن أخطائها، ولاطفيها، وعامليها، ولن نستطيع بعد ذلكَ أن نربيها أو نعيد برمجتها كما يقال.
الأمر الثاني: أرجو أن تبتعدي عن المقارنات بينكِ وبين الأخريات؛ والإنسان ينبغي دائمًا أن يتذكَّر ما عنده؛ لأن المقارنة ظالمةٌ، والعبرة ليست بالمظاهر؛ فمن الناس من مظهرهم كأسرة جيدٍ لكن عندهم معاناة، وكلُّ بيتٍ فيه مشاكل وفيه إيجابياتٌ، حاولي أن تضخمي ما عندكِ من الإيجابيات، وتحمدي الله -تبارك وتعالى- عليها وتشكري؛ لتنالي بشكركِ لربكِ المزيد.
بالنسبة للزوج: اجتهدي في إصلاحه وتوجيهه، وهو الآن يرتمي عندكِ ويقول: "هل أنا مقصرٌ؟ هل أنا ضايقتكِ؟"؛ هذه فرصةٌ من أجل أن يدل على أنه يمكن أن يفعل كل شيءٍ من أجل أن يسعدكِ.
أيضًا من المهم جدًّا ألَّا تطول لحظات التفكير السلبي في الأمور السلبية، وأيضًا لا بد من طي تلكَ الصفحات عن الشاب القديم الذي رفضه أهلكِ؛ يعني هذه من الأمور المهمة التي لا بد من إخراجها من قلبكِ؛ لأن هذه من الأمور المشوشة، والشيطان يسحب ويستحضر مثل هذه الأمور من أجل أن ينكد عليكِ، ومن أجل أن يجلب لكِ الشقاء.
ثقي بأن هذا الكون ملكٌ لله، وأنه لن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، وإذا جاءكِ ضيقٌ فأكثري من: "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"، وانتبهي لقول الله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}، ما هو العلاج يا رب؟ {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.
حذارِ أن تعترضي على قضاء الله وقدره، واعلمي أن الإنسان ينبغي أن يفعل ما أُمر به؛ فهو لا يُلام على قصوره ولكن يلام على تقصيره. وما حصل من الخطأ الذي تظنين أن الله يعاقبكِ عليه تمحوه التوبة؛ فجددي التوبة، والرجوع إلى الله -تبارك وتعالى-، وستعود لكِ السعادة التي كنتِ تشعرين بها عند نظركِ للسماء، وعند تأمُّلكِ في كون الله -تبارك وتعالى-؛ فهذا النوع من التأمُّل في كون الله بديعٌ هو مما يزيد الإيمان، (تفكر ساعةٍ خيرٌ من عبادة سنةٍ)، كما قال قائل السلف.
استمري في قراءة الكتب، وأشغلي نفسكِ بالطاعات، وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم، ومن همسه، ونفخه، ووساوسه، وأرجو أن تحافظي أيضًا على أذكار الصباح والمساء، وحاولي قراءة الرقية الشرعية على نفسكِ، ولا مانع من أن تذهبي إلى راقٍ شرعيٍّ يُقيم الرقية الشرعية وفق قواعدها وضوابطها الشرعية.
نحن نفيدكِ بأن هذا الذي أنتِ فيه سحابة صيفٍ ستزول -بإذن الله-؛ فأصلحي ما بينكِ وبين الله -تبارك وتعالى-، وحاولي أن تنظري للحياة بأملٍ جديدٍ وثقةٍ في ربنا المجيد، وتذكَّري أنكِ لستِ مسؤولةً عن تقصير والدته، أو سَبِّها، أو الحياة التي تعيشها، وتذكَّري أيضًا أن هذا الزوج ينبغي أن تجعليه مشروعًا دعويًّا، تحرصين على هدايته والنصح له، واستبشري بقول النبي ﷺ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».
ونتمنى أن تستمري في تواصلكِ مع الموقع، وأرجو أن تعود لكِ السعادة والرضا، وأمِّلي الخير ممَّن بيده الخير -سبحانه وتعالى-، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكِ وله التوفيق، والثبات، والهداية.
هذا، وبالله التوفيق.