أعيش في صراع بسبب علاقتي بهذا الشاب الذي يريد منعي من العمل!
2026-09-22 03:40:25 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بدايةً: شكرًا لكم على هذا الموقع المحترم.
أنا فتاة أبلغ من العمر (21) سنة، وقد تخرجتُ مؤخرًا من معهد التمريض، وتعرَّفتُ إلى شاب يبلغ من العمر الآن (25) سنة، وكنتُ قد تعرَّفتُ إليه منذ عام (2019)، أي منذ ما يقارب سبع سنوات.
كان تعارفنا عن طريق الهاتف فقط، وبقينا نتحدث في حدود ذلك، ولم نلتقِ من قبل، وقد تعلق كلٌّ منا بالآخر كثيرًا، وكنا نتشاجر بين الحين والآخر، فأقوم بحظره لشهور، لكنه في كل مرة يجد طريقةً للتواصل معي، ويطلب مني العودة.
ومؤخرًا حظرته مدة سنةٍ ونصفٍ كاملة، ثم وجد طريقةً للتواصل معي من جديد، فعاد، وهنا تأكدتُ أنه يحبني، وقررتُ البقاء معه، لكن لديَّ صراعان في داخلي:
• الصراع الأول: أنه اشترط عليَّ بعد الزواج ألَّا أعمل نهائيًّا، في حين أن أمي بحاجةٍ إليَّ لأعيلها، فأبي متوفّى، وقد فعلت أمي ما في وسعها لتدريسي أنا وإخوتي الكبار، وأنا أنوي أن أعمل وأعيلها أيضًا، وأعوِّضها عما عانته، بينما يريد مني الشاب أن أتوقف عن العمل، ويقول لي: «إن أمك ستفرح أكثر إذا رأتكِ متزوجةً ولديكِ أبناء».
وفي الوقت نفسه أقول في نفسي: إذا تركتُ هذا الشاب، فربما لا أجد شخصًا يحبني بالطريقة نفسها، وبالشغف نفسه.
• الصراع الثاني: أننا في علاقةٍ محرَّمة، وهو يقول إنه لن يكون مستعدًّا للزواج إلا بعد سنتين أو ثلاث سنوات، وإنه ينبغي لنا أن نبقى على تواصلٍ إلى ذلك الوقت.
لكن تواصلنا يتضمن تبادل عبارات العشق والكلام الرومانسي، وتبادل القبلات في المكالمات الهاتفية الصوتية والمرئية، كما نتبادل الصور، ومؤخرًا لم أعد مرتاحةً لكل ذلك.
أشعر بأنني لا أفعل الصواب، فمن جانبٍ أقول إن هذا حرام، وإن هذه العلاقة لن تكون نهايتها سعيدةً بعد الزواج؛ لأننا بدأناها بالحرام، ومن جانبٍ آخر أنا في صراعٍ حول ما إذا كنتُ سأبقى مع هذا الشاب، الذي سيمنعني من العمل، وسيجعلني أتقبل أمورًا لم أظن قط أنني سأقبلها يومًا.
ومن ذلك العيش في مكانٍ بعيدٍ عن أهلي، في البادية، مع أهله؛ لأنه ابن البادية، وعليَّ أن أعتاد طريقة عيشهم فيها، بينما أنا ابنة مدينةٍ ولديَّ أسلوب حياةٍ مختلف، ولا عيب في ذلك، لكنه يختلف عن حياتي.
كما أن الجو هناك قد لا يناسبني؛ لأنني أعاني من حساسيةٍ تجاه النباتات، وهو يعيش في مكانٍ مليءٍ بالنباتات والطبيعة، إضافةً إلى أمورٍ أخرى كثيرةٍ ينبغي أن أتقبلها، كالامتناع عن العمل، مع أن لديَّ خططًا تتعلق بالعمل، وجمع المال، ورعاية أمي، وتعويضها عن معاناتها.
أتمنى أن تفيدوني، جزاكم الله خيرًا، فأنا في حيرةٍ من أمري، وأريد أن أشعر بالراحة، فهل أنهي هذه العلاقة؟
أسأل الله أن يغفر لي ذنبي، وأسأل الله أن يأجركم في عملكم. في انتظار الرد، وشكرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سيسا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- بالموقع، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديكِ إلى الحق والخير، وأن يصرف عنكِ سيئ الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يصرف سيئها إلَّا هو، وشكرًا لكِ على هذه الرغبة في بر الأم، والوفاء لها، والإحسان لها، والقيام بحقها.
ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على التوقف عن المعصية؛ أوّل ما ندعوكِ إليه هو التوقف عن هذه المخالفة توقفًا تامًّا؛ لأن المعصية لها شؤمها، ولها ثمارها المرة، سواءً أحدث الزواج أم لم يحدث، والله -تبارك وتعالى- يستر على الإنسان ويستر عليه، فإذا تمادى في المعصية ولبس لها لبوسها واستمر عليها وبارز الله في العصيان؛ هتكه وخذله، وقد يحول بينه وبين التوبة.
لذلكَ فإن أول إجراءٍ -وأنتِ في مقام بناتنا وأخواتنا- هو التوقف التام عن التواصل عن هذا الشاب جملةً وتفصيلًا، وإذا أرادكِ بعد سنواتٍ عندما يُعدّ نفسه؛ فعليه أن يأتي ليطرق الباب، يقابل أعمامكِ، ويقابل إخوانكِ الكبار، ويقابل أولياءكِ من الرجال؛ حتى يأتي البيوت من أبوابها.
حتى يحصل هذا لا بد أن تنقطع الصلة تمامًا، بل قبل ذلكَ لا بد من توبةٍ نصوحٍ، والتوبة النصوح هي التي يكون فيها إخلاصٌ لله، وهي التي فيها صدقٌ مع الله، وهي التي فيها توقفٌ عن الذنب، وهي التي فيها ندمٌ على ما حصل، وهي التي فيها عزمٌ على عدم العود إلى المعصية.
ومن أصدق علامات التوبة: التخلص من كل آثار المعصية، بتغيير الهاتف، ومحو كل الصور والأشياء التي تُذكِّر بذلكَ الماضي الذي كان فيه عصيانٌ لله -تبارك وتعالى-، ثم الإكثار من الحسنات الماحية؛ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.
وبالنسبة للعمل؛ نحن لا نؤيد ترككِ للعمل طالما كانت الوالدة بحاجةٍ لعملكِ، إلَّا إذا كان من إخوانكِ من يستطيع أن يُغنيها ويقوم بما تحتاجه، وأيضًا هذا الأمر يفضل أن تعرضيه عليها عندما يأتي هذا الخاطب أو غيره من الخطاب، إذا اشترط هذه المسألة؛ فلا تستعجلي في ترك العمل، ولكن احرصي دائمًا على أن يكون العمل في طاعةٍ، وعلى أن يكون عملكِ بين النساء.
وإذا كنتِ في عملٍ فيه رجالٌ؛ فالأفضل أن تتحولي وتبحثي عن عملٍ فيه خصوصيةٌ؛ مثل مدارس البنات، أو نحو ذلكَ من الأعمال التي يغلب على العاملات فيها جمهور النساء، والتزمي بعد ذلكَ بحجابكِ وستركِ، خاصةً عندما تكونين بين الرجال، أو يكون ممَّن يُراجعكِ في مكان العمل الرجال، عند ذلكَ لا بد أن تتستر الموظفة، وتحمي نفسها وعرضها طاعةً لربها تبارك وتعالى.
إذًا؛ نحن ندعوكِ إلى التوبة، والدعاء لنفسكِ، والاستمرار في بر الوالدة، والتوقف عن التواصل مع هذا الشاب، وإذا أرادكِ بعد أن يُعدَّ نفسه؛ عليه أن يأتي إلى داركم من الباب، وعند الزواج لكِ أن تُقيِّمي الوضع: هل الوالدة بحاجةٍ لعملكِ؟ هل أنتِ بحاجةٍ للعمل؟ هل هو الرجل الذي رضيه أولياؤكِ؟
والشريعة تُريد للفتاة أن ترتبط من خلال أوليائها؛ لأن الرجال أعرف بالرجال، فإذا طرق الباب؛ فإن الإخوان والأعمام والأخوال من حقهم أن يبحثوا عنه، وأن يسألوا عنه، وأن يتأكدوا من أنه صاحب مسؤوليةٍ، وأنه سيقوم بواجبه كزوجٍ.
وأيضًا لا بد أن يتأكدوا أنه أيضًا صاحب دينٍ؛ لأن هذا الذي يحصل يدل على قصورٍ في الدين، فهو أيضًا بحاجةٍ إلى أن يتوب ويعود، فإذا لم يتُب وكان عنده معاصي؛ فلا ننصح بالإكمال معه؛ لأن التوبة التي نصحنا بها ينبغي أن تظهر على الطرفين، ويظهر معها ندمٌ وتوقفٌ عن كل ما يغضب الله تبارك وتعالى.
نسأل الله العظيم أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يُعينكِ على الخير، ونحن سعداء بهذه الرغبة في البر، وهذه ستفتح لكِ أبواب الخير، فاحرصي على أن تشكري الله -تبارك وتعالى- الذي وفقكِ ونجحتِ وأصبحتِ موظفةً، وأنتِ خادمةٌ لأُمِّكِ، وهذا شرفٌ، وهذه النعم لا بد أن نقيدها بشكر ربنا.
وأقلَّ ما يجب على من أنعم الله عليه بنعمةٍ ألَّا يستخدم نعمة الله في معاصيه؛ كما قالت أمنا عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- .
نسأل الله العظيم أن يغفر لكِ ولنا، وأن يردَّنا جميعًا إلى كتابه وإلى هدي نبيه ردًّا جميلًا.