تفكير زائد يوصلني إلى الضيق والعزلة وعدم القدرة على الحديث!
2026-09-23 02:13:14 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شخصٌ أعاني من التفكير المفرط والزائد، فأي موقفٍ يمرّ بي أحلّله أكثر من اللازم، إلى أن أشعر بالضيق، وتضطرب دقات قلبي لعدة أيام.
حتى الأشياء التي لا تحدث معي، وإنما أكون شاهدًا عليها، تربكني، فعندما أرى شخصًا يُضرَب أمامي، أو أرى وأسمع شخصًا يصرخ في وجه آخر، أشعر وكأن قلبي يتزعزع من مكانه، وتزداد دقاته بسرعة.
صرتُ أغرق كثيرًا في بحر تفكيري، وأؤلّف قصصًا وأعيش فيها، وأتنقّل بين دور البطل ودور المظلوم، حتى استهلكتني هذه الأفكار.
كما أنني شخصٌ غير اجتماعي، ولا أخالط الناس، وإذا خالطتهم لا أُحسن الحديث أو الرد؛ لذلك أفضّل دائمًا الابتعاد، لكن هذا الأمر أضرّ بي كثيرًا من ناحية علاقاتي، وصرتُ أرى نفسي في عزلةٍ قاتلة، حتى أصبح البعض يتجنّبون الحديث معي بسبب ذلك.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد المولى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الأخ الفاضل، شكرًا على رسالتك التي تصف فيها أنكَ تعاني من التفكير المفرط الزائد، وأنك تحلل الأشياء إلى درجة أنك تحس بالضيق وتحدث لك دقات في القلب واضطراب لعدة أيام، ثم ذكرتَ أيضًا أن هذا الأمر وصل إلى أنكَ صرتَ غير اجتماعي ولا تخالط الناس؛ لأنك إذا خالطتهم لا تحسن الحديث.
أخي الفاضل، من الواضح أن التفكير الزائد هو السبب في الأعراض التي تحس بها من ضيق وزيادة في دقات القلب، وهذه الأعراض تحدث نتيجة التفكير الزائد؛ فيصير ذلك عَرَضًا لنوع من القلق، وهو عدم الوصول إلى نهاية التفكير في أي مسألة تمر عليك.
وهذا القلق الذي يستمر في شكل أفكار متكررة، ثم يحدث معه الضيق والزيادة في ضربات القلب، يحتاج إلى أن يُعالج، أو أن تُغيّر طريقة تفكيرك المفرطة والزائدة في الأشياء، وعدم تحليل الأمور بشكل أكثر ممَّا يجب، وهذه المسألة يمكن التخلص منها إذا استطعتَ أن تكتسب بعض المهارات التي تمكنك من إيقاف التفكير الزائد في لحظة ما، ومعالجة هذا الأمر.
من الواضح أيضًا أن عدم الاختلاط مرتبطٌ أيضًا بعدم الثقة بالنفس، وهي واردة في أنكَ لا تحسن الحديث؛ فربما الأمر يحتاج منك أيضًا إلى التخلص من هذه الفكرة السلبية، وهي أنك لا تحسن الحديث؛ لأن القلق نفسه قد ينتشر، وقد يصل إلى ما يسمى بالخوف أو الرهاب الاجتماعي أو الخوف الاجتماعي، الذي يغذي الانعزال عن الناس، وهو أيضًا من أنواع القلق المعروفة.
عمومًا -أخي الفاضل-، كل هذه الأشياء يمكن التخلص منها إذا استطعتَ أن تنظر إلى الأفكار الإيجابية التي يمكن أن تُوقف هذه الأفكار السلبية المتكررة.
وهناك نوعٌ من التدخلات النفسية التي يقوم بها الأخصائيون النفسيون، ويسمى العلاج النفسي الفكري السلوكي، والذي يعتمد على تغيير الفكرة السلبية إلى فكرة إيجابية، وبالتالي إيقاف هذا التفكير المستمر والتمحيص الزائد والمفرط، ويقلل من آثار هذا التفكير الزائد في الجسم، وبالتالي أيضًا يُغيِّر من طريقة التفكير السلبي الذي يُؤدِّي إلى الانعزال عن حياتك الاجتماعية، وبالتالي يوقف هذا القلق الذي يصاحبك.
فإذا استطعتَ أن تمارس هذا العلاج، وهو متوفر، إمَّا من خلال مقابلة أحد الأخصائيين النفسيين الذين تَدرَّبوا على هذا النوع من العلاج، أو يمكنك استخدام هذا النوع من العلاج أيضًا من خلال شبكة الإنترنت؛ حيث هناك بعض المواقع التي تمنح هذا النوع من العلاج مجانًا من خلال الشبكة؛ حيث يتم تدريب الشخص على كيفية التعامل مع الأفكار السلبية وتحويلها إلى أفكار إيجابية، ومن ثم يحس الإنسان بالتغيرات التي يمكن أن تحدث له في حياته، وسيجد -إن شاء الله- في ذلك الفائدة العظمى.
أسأل الله أن يكون في ذلك الشفاء لكَ والمعافاة من هذا الانعزال إلى حياة أفضل، ولا أنسى أن أذكركَ بأن أحد الأشياء التي يمكن أن تساعد على التخلص من الانعزال هو التفكير من الناحية الروحانية بشكل إيجابي، والذهاب إلى المساجد، وحضور جلسات الذكر والقرآن؛ وكل هذا سيساعد -إن شاء الله- على التخلص من هذه الأفكار السلبية والعودة إلى حياة طبيعية.
والله الموفق.