كيف أوازن بين التمسك بالنقاب وبين حاجاتي الدنيوية؟
2026-09-28 03:56:03 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لديَّ استشارة وسؤال، فقد أنعم الله عليَّ بالإسلام منذ نحو سنة، وخلال هذه الفترة بدأتُ أرتدي النقاب، لكنني أريد حاليًّا أن أخلعه، وأستصعب فكرة أن الله هداني إليه ثم أخلعه.
أنا أحب النقاب، لكن تدور في ذهني أفكار تدفعني إلى خلعه، مثل خوفي من ألَّا أجد عملًا؛ لأن بعض الجهات لا توظف المنتقبات، أو ألَّا أتزوج، أو ألَّا يتقدم لي أحد، وغير ذلك من المخاوف والأفكار التي تأتيني، ولا أعرف كيف أتغلَّب عليها، وعمومًا، لديَّ يقين بأن هذه الأمور كلها بيد الله، وأنه قدّرها، لكن هذه الأفكار تظل تأتيني، وما الحكم الشرعي إذا خلعتُ النقاب؟
كما أشعر أنني حققتُ أمرًا كنتُ أتمناه منذ سنوات، وأن حياتي توقفت عند هذا الحد، فلا أعرف كيف أعمل بشهادتي الجامعية، أو أطمئن على أهلي، وليس معي أحد سوى أختي التي أنعم الله عليها بالإسلام معي، ونحن نعيش معًا، وأشعر أنني وصلتُ إلى هدفي، ولم يعد لديَّ هدف آخر في الحياة، فكيف أتعامل مع هذا الشعور، وأستعيد دافعي للعمل والحياة؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ - أختنا الكريمة -، وكم فرحنا كثيرًا بدخولكِ وأختكِ في الإسلام، وهنيئًا لكما دخول الإسلام، وأسأل الله لكما التوفيق والسداد والثبات على هذا الدين العظيم، وجوابي لكِ كالآتي:
أولًا: أنتِ - أيتها الكريمة - بالتزامكِ بالنقاب تكونين قد قطعتِ شوطًا عظيمًا في التدين والالتزام، بل حققتِ شيئًا كبيرًا لم تستطع كثير من النساء الصبر على تحقيقه.
فلا تنخدعي بوساوس الشيطان التي تدعوكِ إلى ترك النقاب، ومحاولة خلعه والتراجع عن هذا العمل العظيم الذي قمتِ به، وكوني على يقين بأن الشيطان حريص على أن يصدكِ عن طريق الهداية، ومن ذلك ارتداؤكِ للنقاب، فيحاول أن يكرهه إليكِ بشتى الوسائل والصور.
ونذكركِ - أيتها الأخت الكريمة - بأن الصبر على القيام بأمر الله عاقبته الجنة، واعلمي أن لبسكِ للنقاب من أسباب القرب من الله تعالى؛ لأنه طاعة لله تعالى، وحفظ للمرأة من نظرات الرجال. ولذلك، لما أمر الله نبيه محمدًا ﷺ نساءه وبناته ونساء سائر المؤمنين بالحجاب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59].
فالمرأة إذا عُرفت ربما تأذت، لا سيما ممن لا يخاف الله، وقد اعترف بفائدة الحجاب حتى المنصفون من غير المسلمين.
وقد قال أحد رؤساء دول العالم لنساء بلده - عندما اشتكين من انتشار الأمراض الجنسية بينهنَّ -: لا حل أمامكن إلَّا في التشبه بالمرأة المسلمة في لباسها وسترها وعفتها، فالحجاب طهارة ونقاء، وعصمة من الأمراض والشقاء، وقبل ذلك كله هو طاعة لرب الأرض والسماء.
ثانيًا: أختنا المباركة، في حال تعسرت الأمور، بحيث خشيتِ من عدم توظيفكِ بسبب النقاب، فلا بأس بالأخذ بقول بعض العلماء بجواز كشف الوجه والكفين في حالة الضرر، بشرط عدم وضع أي مساحيق تجميل على الوجه.
وختامًا: أسأل الله لكِ الثبات على الإسلام وعلى تعاليمه العظيمة، وأن يسهل لكِ كل خير، اللهم آمين.