الوسواس القهري في العبادات لم أستطع تجاهله، فماذا أفعل؟
2026-09-28 01:13:43 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أعاني منذ مدة من الوسواس القهري في العبادات، وقد تناولتُ أدوية وصفتها لي الطبيبة النفسية، لكن كانت لها آثار جانبية، منها زيادة الوزن، والتعب، والإعياء، فتناولتها نحو ستة أشهر، ثم توقفتُ عنها.
بعد ذلك أصابني أرقٌ شديد، ثم لا أدري بعد مدةٍ كم كانت، عاد إليَّ الوسواس، بعدما كان قد خفَّ عني كثيرًا، وإن لم يكن قد اختفى تمامًا، وعاد بعد إيقاف الأدوية بقوة.
بماذا تنصحونني، هل أتجاهل الوسواس وأصبر؟ فقد كنتُ أتجاهله، فخفَّ عني كثيرًا، لكن هناك وساوس لم أستطع تجاهلها، مثل وسواس خروج المني والشهوة، وكذلك وسواس النية، خاصةً في الصلاة والغسل؟ أم تنصحونني بتناول أدوية مرةً أخرى، على ألّا تكون لها آثارٌ جانبية كالتي سببتها لي الأدوية السابقة؟
وأحيطكم علمًا بأنني أجريتُ الحجامة عدة مرات، وتناولتُ أدوية، وأقرأ الرقية على الماء وأشربه، وأقرأ سورة البقرة والقرآن على الماء وأشربه، وأقرأ الأذكار، وأخرج من البيت يوميًّا تقريبًا للمشي مع الاستغفار.
كما تصدقتُ بنية الشفاء، وحاولتُ تجاهل الوسواس، فأحيانًا أستطيع، وأحيانًا لا أستطيع، كما أنني لا أشاهد المسلسلات ولا الأفلام، وأحفظ القرآن وأراجعه.
لكن عندما أكثر من الأذكار وقراءة القرآن، يزداد الوسواس لديَّ، ويصبح أكثر سيطرةً عليَّ، وأنا في إسبانيا، والدواء لا يُصرف إلا بوصفة طبية.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا على رسالتكِ التي بعنوان: "الوسواس القهري في العبادات"، والتي ذكرتِ فيها أنكِ تعانين من الوسواس القهري، وتم تشخيص حالتكِ بواسطة طبيبٍ نفسي، وتم وصف أدويةٍ لكِ، ولكن بالرغم من استجابتكِ للعلاج الدوائي، إلَّا أن ظهور بعض الأعراض الجانبية أدى إلى إيقاف العلاج بعد 6 أشهرٍ، ثم عادت الحالة بشكلٍ أقوى -كما ذكرتِ في هذه الرسالة-.
أختي الفاضلة، لعل ظهور الأعراض الكثيرة التي ذكرتِها في رسالتكِ -والتي ترتبط، كما ذكرتِ، بعضها بالعبادات؛ مثل: وسواس النية، وخاصةً في الصلاة والغسل، وكذلك خروج المني والشهوة وخلافه-، كل هذه الوساوس من الواضح أنها تؤثر على حياتكِ اليومية، وخاصةً على ممارستكِ لعباداتكِ، وبالتالي يحتاج الأمر إلى التدخل العلاجي.
وهناك أنواعٌ مختلفةٌ من الأدوية التي يمكن استخدامها، والتي قد لا تكون جميعها ذات أعراضٍ جانبيةٍ كزيادة الوزن، أو التعب، أو الإعياء؛ فهناك أدويةٌ يمكن استخدامها ولا تسبب هذه الأعراض الجانبية، ولكن يحتاج الأمر إلى زيارة الطبيب مرةً أخرى -الطبيب النفسي- الذي يستطيع أن يقيم الحالة مرةً أخرى، وبالتالي اختيار نوعٍ من الأدوية التي ليست لديها هذه الأعراض الجانبية.
ومعظم الأدوية لها أعراضٌ جانبيةٌ أخرى، ولكن هناك أدويةٌ لا تسبب مشكلات زيادة الوزن أو الإعياء، وبالتالي يمكن استخدامها، والتي يمكن أن تساعد كثيرًا في التخلص من هذه الأعراض.
وكذلك ذكرتِ أنكِ -والحمد لله- تستخدمين الكثير من الرقية الشرعية على الماء بنفسكِ، وهذا شيءٌ إيجابيٌّ، وكذلك تمارسين المشي مع الاستغفار، وهذا شيءٌ جيدٌ جدًّا، كل هذه التدخلات الدينية أو الروحانية تمارسينها؛ مثل الصدقات بنية الشفاء، ثم التجاهل، وكذلك حفظ القرآن، والأذكار، هذه كلها يمكنها أن تساعد على التخلص من هذه الوساوس.
ولكن -كما ذكرتِ-، طالما أنكِ في إسبانيا، فلا يمكن إعطاء دواءٍ إلَّا بزيارة الطبيب النفسي؛ وبالتالي أنصحكِ بزيارة الطبيب النفسي؛ ليدعم خطتكِ العلاجية باستخدام أنواعٍ من الأدوية التي يمكن أن تساعد على التخلص من الوسواس القهري.
ويمكنكِ أيضًا أن تذكري كل الأعراض الجانبية التي مرّت بكِ في الفترة السابقة، حتى يتم تجنبها من خلال أنواع الأدوية الجديدة التي يمكن استخدامها، والتي ستساعدكِ كثيرًا في مثل هذه الحالة.
كما أن هناك أيضًا أنواعًا من التدخلات النفسية الأخرى، التي يمكن عن طريق الأخصائيين النفسيين التعامل معها، والتدرب عليها، حتى تساعدكِ أيضًا على مسائل التجاهل والتخلص من الأفكار السلبية وتحويلها إلى أفكارٍ إيجابيةٍ، وذلكَ مثل العلاج الفكري النفسي السلوكي الذي يُستخدم كثيرًا للتخلص من الوسواس القهري.
أسأل الله أن يكون في هذه الاستشارة إجابةٌ لسؤالكِ، وعافاكِ الله.