هل السعادة بإعجاب الناس بإنجازاتي دليل على الرياء؟

2026-09-27 01:50:50 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

هل يعد من الرياء أنني عندما أحقق إنجازاً أحب أن أعرضه على الناس؛ ليعلموا أنني لست قليلة الشأن؟ كأن أتعلم شيئاً معيناً، أو أطور نفسي في مجالي؛ مع العلم أنني عندما أقوم بعمل دنيوي كتعلم شيء في تخصصي (الصيدلة)، تكون نيتي هي تطوير ذاتي، وإدخال السرور على أسرتي، وجني المال، كما أنني أشعر بالسعادة عندما يعلم الناس بما أنجزته؛ رغبةً في إثبات ذاتي، وأن أكون سبباً في رفعة شأن الأمة والمسلمين في شتى بقاع الأرض.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

ليس كل حبّ لظهور الإنجاز، أو فرحٍ بمدح الناس يُعدّ رياءً؛ فالرياء المحبط للأعمال يتعلق أساسًا بالعبادات والطاعات والقربات إلى الله؛ كأن يعمل الإنسان العبادة ليُرى أو يُمدح، مثل أن يتصدق ليقال عنه كريم، أو يطلب العلم الشرعي ليقال عنه عالم، وهذا هو المعنى الشرعي الوارد في التحذير من الرياء.

أما الأعمال الدنيوية والمهنية، مثل: تعلّم مهارة في الصيدلة، أو حضور مؤتمر، أو تطوير الخبرة، أو تحسين الدخل، أو بناء السيرة الذاتية والمهنية، فليس مجرد الرغبة في أن يعرف الناس بها رياءً بالمعنى الشرعي، وقد تجتمع فيها نيات متعددة، كتطوير النفس، وكسب المال الحلال، وإسعاد الأسرة، ونفع الناس، وخدمة المجتمع، مع الفرح بأن الآخرين عرفوا بالإنجاز.

لذلك، قولك: "أحب أن يعرفوا أنني لست قليلة الشأن" لا يعني تلقائيًا أنك مرائية، فقد يكون هذا شعورًا إنسانيًا طبيعيًا، لكن ينبغي الانتباه إلى ألا يتحول تقدير الناس من شيء إضافي يفرح به الإنسان، إلى الغاية الأساسية من الإنجاز والفعل.

وللتفريق بين الرياء المذموم وحب التقدير والمدح، اطرحي على نفسك بصدق وتجرد هذا السؤال: لو لم يعرف أحد بهذا الإنجاز، هل كنت سأفعله أصلًا؟ إذا كان الجواب: نعم، لكنك تستمتعين بأن يقدّره الناس، فهذا ليس رياءً بحد ذاته، أما إذا صار الإنجاز وسيلة أساسية لإثبات قيمتك أمام الآخرين، أو صار همّك الأكبر أن تظهري ناجحة أكثر من أن تكوني ناجحة فعلًا، فهذه مشكلة في التعلق بالمدح والمكانة، وقد تنعكس مع الوقت على بناء الذات، وربما على العبادات إذا أصبح هذا دافعًا ملازمًا لكِ في كل عمل.

ابنتنا الفاضلة: القاعدة المتوازنة التي تضبط هذا الأمر: اعملي لتصبحي أفضل، وانشري إنجازك لمصلحة مهنية، أو شخصية مشروعة، وافرحِي بالمدح إذا جاء، لكن لا تجعلي نظرة الناس هي التي تعطي عملك قيمته.

أما في العبادات والطاعات تحديدًا فالقاعدة: " اجعلي النية والقصد لله، ولا تجعلي مدح الناس سببًا للعمل أو الترك".

وفقكِ الله ويسّر أمرك.

www.islamweb.net