أخت زوجي تتحدث عني بسوء وتحرض الناس عليَّ رغم إحساني إليها
2026-09-29 05:03:33 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة، وأعاني من أخت زوجي، فهي تتحدث عني من وراء ظهري كثيرًا، وتنقل الكلام إلى الناس، وتفسد العلاقة بيني وبين أخواتها، وتتدخل فيما لا يعنيها.
ورغم كلامها الجارح، كنتُ أراعي العِشرة، وأحفظ مكانتها؛ لأنها أخت زوجي، لكنها لم تكن تبادلني ذلك، ففي أحد الأيام طعنتني في شرفي، ونشرت عني في حسابها على مواقع التواصل كلامًا تشتمني فيه، وتصفني بأنني إنسانة خبيثة، وأنني أرتدي الحجاب الشرعي لأخفي خبثي، كما تقول إنني لستُ بنت أصل.
وسمعتها أيضًا تقول: «إن شاء الله، أخي يتزوج عليها ويطردها خارج البيت»، مع أن زوجي يحبني ويقدّرني، ويعرف أن أخته سليطة اللسان، وكذلك يعرف إخوتها ذلك.
وقد ابتعد الناس عني بسببها؛ لأنها تذهب إليهم، وتنقل عني كلامًا سيئًا، وتحرضهم عليَّ، حتى إن بعضهم قالوا: «لا تذهبوا إلى فلانة».
وقد طلب زوجي منها أن تعتذر لي، لكنها رفضت، وقالت: «أنا أكبر منها، ولن أعتذر لها» وقد انكسر قلبي بسببها كثيرًا، ولم أعد أستطيع أن أسامحها من داخلي، ولا حتى أنظر إلى وجهها، بعدما كنت أعاملها مثل أختي، وكانت تقول لي: «أنتِ أختي».
ومن الصعب أن أتخيل أن إنسانًا رأى كل هذا الخير منك، ثم يخرج منه كل هذا الحقد والكره، ويشوّه سمعتك، ولا يحفظ حق العِشرة، مع أنني أراها تتحدث عن أخواتها بسوء أيضًا.
وخلاصة الأمر: أريد أن أعرف كيف أتعامل معها إذا جاءت إلى بيتي، فهو بيت أخيها، ولا أحب أن يكون زوجي قاطعًا لرحمه، لكنني أريد أن تكون بيني وبينها حدود؛ تفاديًا للمشكلات.
فكيف أستقبلها إذا زارت بيتنا دون أن تعتذر لي، بحيث تبقى كرامتي محفوظة، ولا أغضب ربي، ولا يغضب زوجي مني؟ فهو يقول إن الضيف يجب إكرامه حتى ينصرف، وأنا أتفق معه في ذلك، لكن من الصعب أن أقدّم الطعام وأبتسم في وجه إنسانة تريد لي الشر والهلاك، وتفرح لقَهري، ولا سيما أنها تكلمت في شرفي.
أرجو أن تفيدوني بكيفية استقبالها والتعامل معها، جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم سليمان، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذه المرأة إلى ما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يجنبها الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
ونتمنى أيضًا أن تجد من إخوانها والعقلاء من أهلها من يقوم بتوجيهها ونصحها؛ فإنها تؤذي الناس بلسانها، وتفقد بسبب ذلك ما عندها من حسنات، بل ربما يُحمل عليها من سيئات الآخرين، كما جاء في حديث رسولنا الأمين.
فالإنسان الذي يتطاول على الناس بلسانه، ويتهمهم، ويسيء الظن بهم، يحمل أوزارهم، ويأتي يوم القيامة مفلسًا؛ لأنه شتم هذا، واغتاب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وتُعطى هذه من حسناتها، فإن فنيت حسناتها قبل أن يُقضى ما عليها، أُخذ من خطاياهم، فطُرحت عليها، ثم طُرحت في النار.
أرجو أن يصل هذا التحذير، وأن يدوم هذا التذكير حتى تعود إلى صوابها وتتوب إلى الله تبارك وتعالى، وبعد التوبة هي بحاجة إلى أن تستسمح الذين ظلمتهم، والذين تناولت أعراضهم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديها للتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى.
الأمر المهم هو أنكِ -ولله الحمد- عندكِ منزلة رفيعة عند زوجكِ، وأنه طلب منها أن تعتذر لكِ، ولأجل ذلك نتمنى أن تتسلحي بكثير من الصبر، من أجل هذا الزوج الذي يثق فيكِ، والذي يعلم أن أخته ظالمة، وأنتِ أشرتِ إلى أن هذا الظلم والعدوان منها لا يقف عندكِ، بل هي تتكلم عن أخواتها بالسوء، وتتكلم عن إخوانها بالسوء، والجميع يعرفها بالسوء؛ فلذلك لا تقفي طويلًا إذا تأخرتْ في الاعتذار بعد أن طلب منها شقيقها أن تعتذر.
وإذا جاءت إلى البيت، فعامليها المعاملة التي تليق بكِ، فالإنسان لا يترك أخلاقه الجميلة من أجل أخلاق الناس، خاصة أمثال هؤلاء الذين تربطنا بهم علاقة وثيقة؛ فهي عمة لأبنائكِ، وهي أخت لزوجكِ، وهذا التداخل سيدوم، ولذلك إذا لم نصبر على مثل هذه، فعلى من يكون الصبر؟
واعلمي أن العاقبة لكِ ما دمتِ صابرةً، وما دمتِ محتسبةً لهذا الأذى، وفي النهاية مثل هذه المرأة لن يصدقها الناس؛ فهي تتكلم بهذا الكلام والسوء، فالناس -في نهاية الأمر- سيبتعدون عنها ويتركونها، ولن يصدقوها، ولن يتأثروا بكلامها؛ لذلك نتمنى ألا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه، واعلمي أن كرامة المؤمنة وكرامة المؤمن في طاعته لله تبارك وتعالى، ومثل هذا الأذى من الأرحام أو من الأقرباء أو من الأصهار، لم يسلم منه حتى الأنبياء؛ فيوسف عليه السلام، ماذا ناله من الأذى من أرحامه؟ ورسولنا ﷺ، ماذا ناله من الأذى من أرحامه؟ فلذلك الإنسان ينبغي أن يصبر على من حوله من نسبٍ وأصحابٍ وأرحامٍ.
ينبغي أن تتسلحي بمزيد من الصبر، وتعوذي بالله من شيطانٍ يشعركِ أنكِ على قهر، وأنكِ على كذا«لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»، بل إذا جاءتك إلى البيت فقومي بما عليكِ؛ فإن هذا سبب لإحراجها، وسبب لمعرفة قدركِ، ولا تقفي عندها طويلًا، فقد أثبتِّ أنها سليطة اللسان، تؤذي إخوانها وأخواتها، وأنتِ لن تكوني خارجة عن هذه القاعدة.
اشتغلي بما يرضي الله، وكوني مطيعةً لزوجكِ، وافعلي ما يريد هذا الزوج الذي يقدركِ، ويعتقد أن أخته ظالمة، ويعترف بذلك -والحمد لله- وهو يحبكِ ويقوم بواجباته.
إذًا: هذا زوج ينبغي أن يُكرم، وإكرام الزوج أحيانًا يكون في الصبر على أخته والصبر على أمه، ومثلما يقول أهلنا المصريون: «من أجل عين تُكرم ألف عين»؛ فلا بد من مراعاة هذا الجانب، واعلمي أنكِ بذلك تنالين أرفع الدرجات، فإن العفو والصفح أرفع الدرجات.
والحمد لله، أنتِ معروفة عند زوجكِ بالخير، والدليل هو وقوفه معكِ، ومعروفة بين الناس بالخير وبالحجاب، وهي تشير إلى أنكِ متسترة، ومع ذلك هي التي تسيء الظن وتأتي بالكلام القبيح، وهذا الكلام يرتد على من يقوله، فلا تقفي طويلًا أمام هذه المواقف، واجعلي علاقتكِ بها في حدود، فلا تتعمقي في العلاقة، لكن لا بد أن نبقي شعرة العلاقة، ولا بد من إكرامها إذا دخلت إلى بيتكِ كما نكرم أي ضيف.
نسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والثبات والهداية.