أحب زوجي لكنه يبتعد عني كلما تعرّف على امرأة جديدة

2026-09-30 00:10:00 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أحب زوجي كثيرًا، لكنه يقول إنه سيتزوج امرأة تعرّف إليها عبر الهاتف، بحجة أنني كنت قبل الزواج أتحدث مع شخص آخر، مع أنني أخبرته بذلك قبل الزواج، وبعد الزواج قال إنني ارتكبتُ تصرفين أزعجاه، وذكر أنني نظرتُ إلى شاب في موقف معين، لكنني لا أتذكر هذين الموقفين.

أريد حلًّا يساعدني على استعادة زوجي وإبعاده عن فكرة الزواج؛ لأنني أحبه، لكنه من النوع الذي يتحدث مع النساء عبر مواقع التواصل، وكلما اكتشفتُ ذلك وواجهته، قال لي: «سأتزوج» وفي آخر مرة اكتشفتُ فيها محادثاته، قال لي: «لقد تحدثت مع أهل الفتاة، ووعدتها بالزواج»، ولدينا ولد واحد، وزوجي يعاني من مشكلة في الإنجاب، وعندما يتعرف إلى فتاة أخرى، يقل اهتمامه بي، وكأنني غير موجودة، ولا يعود يتحدث معي بكلام جميل.

فماذا أفعل؟ وكيف أتعامل معه وأحافظ على زواجي؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ ياسمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر الخير، وأن يصلح الأحوال.

دائمًا ننصح بأن الأسرار التي حصلت قبل الزواج لا ينبغي أن يذكرها الإنسان؛ فإن الشيطان يأتي فيقول: "حتى تكونوا واضحين وصريحين مع بعضكم، اذكروا ما حصل منكم"، وهذا المعنى مرفوض شرعًا؛ لأن الإنسان مطالبٌ بأن يستر على نفسه، وأن يستر على غيره.

والشاب عندما يطرق باب الفتاة، فعلى أهلها أن يسألوا عنه وعن أهله، وهو أيضًا يبحث ويسأل عنها، فإذا ثبت له أنهم على خير، وأنهم أصحاب دين، «مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ»، «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ»، فبعد ذلك ليس لأحدٍ من الطرفين أن يرجع إلى الوراء وينبش دفاتر الماضي من أجل أن يبحث عن زللٍ أو خللٍ، وليس لنا أيضًا أن نعترف، فنفتح هذا الباب للشيطان؛ فإن الشيطان هو الذي يستدرج الإنسان ويطالبه بأن يفضح نفسه وأن يعترف، والشرع لا يأمره بذلك.

وإذا حصل هذا؛ فليس للزوج أيضًا أن يتخذ هذه الأمور أسبابًا، فيقول: بما أنكِ أخطأتِ سأخطئ، وبما أنكِ فعلتِ سأفعل؛ فهذا لا يُقبل من الناحية الشرعية؛ لأنه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}، والعلاقة الزوجية عبادةٌ لرب البرية، فإن أحسن الزوج فلنفسه، وإن أساء فعليها، وإن أحسنت الزوجة فلنفسها، وإن أساءت فعليها، ولا شك أن التعاون على البر والتقوى، والتناصح، وفعل الخيرات؛ ممَّا يُقرِّب المسافات، قال الله العظيم: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.

وأكبر حلٍّ نأمركِ به هو أن تتقي الله تبارك وتعالى، وأن تقتربي من زوجكِ، وتتزيني له، وتلاطفيه، وتُحسني التبعُّل له، وتقومي بما عليكِ؛ وهذا هو أهم سلاحٍ يمكن أن تستخدميه، وهذا المعنى من المعاني المهمة؛ فكوني عروسًا متجددةً، وقومي بما عليكِ، وحاولي أيضًا أن يكون هناك تقرّبٌ فعليٌّ؛ لأن من الخطأ أن تقولي: "أريد كذا وأريد كذا، وأنتَ لم تكلمني"، لا، أنتِ بادري، واقتربي منه، وتزيني له، وادخلي إلى أجوائه، وابحثي عن عوامل مشتركة، وأحسني به الظن؛ هذه معانٍ مهمةٌ جدًّا في التأثير على الرجل.

ثم إن العاقلة مثلكِ تعرف ماذا يبحث عنه الزوج؛ فإن الزوج الآن اختاركِ أنتِ أجمل امرأة، ولكن بعض بناتنا بعد أن تتزوج وتنجب، تُنهك في الخدمة، ربما لأطفالها أو لغير ذلك، فتزهد في تزينها، وتزهد في إبراز سحرها الحلال، والشوارع الآن -وللأسف- مليئةٌ بالفتن، بل إن المتبرجات والقبيحات لا يُظهرن إلَّا أجمل ما فيهنَّ؛ تُخفي عيوبها، وتُظهر أجمل ما فيها، والشيطان يستشرفها، ويزينها ليفتنها ويفتن بها.

فمن أهم ما ينبغي أن تحرص عليه المرأة المؤمنة أن تقوم بما عليها، وهذا -إن شاء الله- سيشجع زوجها أيضًا على القيام بما عليه.

أيضًا من النقاط المهمة جدًّا التي نريد منكِ أن تنتبهي لها: دعوة هذا الرجل إلى أن يتواصل مع الموقع، ويعرض ما عنده، حتى يسمع التوجيهات من إخوانه الرجال.

مواقع التواصل فيها من الفتن ما لا يعلمه إلَّا الله تبارك وتعالى، ولكن أيضًا اتهام الزوج والجدال معه يجعله -ما دمتِ لا تثقين به- يهدم هذا الجدار، وعند ذلك يقول: "دعيني أفعل، ما دمت لا تصدقينني ولا تثقين بي"، ولذلك أرجو أن تعطيه شيئًا من الثقة.

أيضًا إشعاره بأنه طيب، لكن في الشارع شرِّيرات؛ ففرقٌ بين مَن تخاف مِن زوجها وبين مَن تخاف عليه، فأشعريه أنكِ تخافين عليه؛ لأن ما يفعله فيه معصية، فعندما تُشعرينه أنكِ تخافين عليه؛ فهذا دليل على أنكِ تشفقين عليه، وأنكِ حريصة على أن يكون مطيعًا لله -تبارك وتعالى- حريصًا على بيته.

إذا قلّ اهتمامه، فلا تُقلّلي أنت الاهتمام به، وحاولي أن تدخلي حياته، وحاولي أن تتخذي من القواسم المشتركة بينكما، تشاركيه الهوايات والاهتمامات المباحة؛ لأن هذه الأمور من شأنها أن تُقرّب المسافة بين الزوجين.

نسأل الله أن يعينكِ على الخير، ونوصيكِ بتقوى الله وطاعته والقيام بما عليكِ، ومثلما قلنا: القرب من الزوج، والدخول إلى حياته، والتزين له، والتعرّض له أيضًا؛ لأن بعض الزوجات إذا أخطأ الزوج تبتعد عنه، وهذا الابتعاد يُبرِّر له أن يذهب إلى الحرام.

فعليكِ أن تبذلي الحلال، وتقتربي منه، ليس لأنكِ لا تشعرين، وليس لأن هذا لا يرضيكِ، ولكن تذكري أن هذا الذي يفعله لا يُرضي الله، حتى لو رضيتِ أنتِ، ولكن من المهم أن تسلكي هذا السبيل، فتقومين بما عليكِ، وبما يسألكِ الله تبارك وتعالى عنه، كما هي وصية النبي ﷺ للأنصار: «تُؤَدُّونَ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ».

نسأل الله لنا ولكِ التوفيق والسداد.

www.islamweb.net