عادت لي الوساوس من جديد بعد أن تعرضت لضغوط نفسية كبيرة!
2026-10-05 00:00:23 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في عام 2014، تقدمت بطلب استشارة إلى الدكتور محمود عبد العليم -جزاه الله خيرًا- بشأن وسواس قهري عن الموت، وانقلاب حياتي آنذاك، فنصحني وأشار عليَّ بتناول «إسيتالوبرام»، وقدم لي بعض النصائح الأخرى، والحمد لله تحسنت كثيرًا، وتغير حالي مدة طويلة، ولم أكن أعاني شيئًا إلا اليسير، ولله الحمد.
منذ نحو ستة أشهر، وأنا أعمل مغتربًا وأسكن بمفردي، وأتعرض لضغوط نفسية كبيرة، وأعاني قلة النوم بسبب العمل وأوقات الدوام.
وفي أحد الأسابيع، كنت أعمل فترتين، صباحية ومسائية، ولم أكن أنام تقريبًا، استيقظت بعد نحو ساعة من نومي ظهرًا، ونزلت مسرعًا من السرير، فشعرت بدوار شديد، ثم وجدت نفسي ملقى على الأرض، مع ألم شديد في الصدر ودقات قلب قوية جدًا وسريعة.
طلبت الإسعاف، ونُقلت إلى المستشفى، وشُخِّصت حالتي في الطوارئ بعدة تشخيصات أولية، وبعد ذلك أجريت فحوصات كاملة للقلب، والحمد لله، أخبرني الطبيب أنه لا يوجد لديَّ شيء في القلب، وأن قلة النوم قد تكون السبب، وأخبرته أنني تناولت في ذلك اليوم وجبة دسمة ثم نمت مباشرة، كما أخبرت الأطباء في الطوارئ أن الألم يزول بمجرد شرب الماء، ثم يعود بعد فترة.
وخلاصة الأمر أن الطبيب أخبرني بأنني لا أعاني مشكلة، وأن المعدة أو القولون قد يكون لهما دور فيما حدث.
منذ ذلك الوقت، بدأت الآلام النفسية والوساوس بالظهور لديَّ من جديد، حاولت تناول "الإسيتالوبرام" مرة أخرى، نظراً لأني كنت أتناوله قبل النوم؛ ففي اليوم الرابع تناولت الحبة ونمت، وعندما استيقظت في صباح اليوم التالي لم أستطع المشي، وشعرت كأنني شخص آخر، وكأن نصف رأسي أشبه بمصباح مطفأ لا يعمل، فخفت من الدواء وتوقفت عن تناوله.
ومع ذلك، كانت الأمور بسيطة، ولم تكن بحدة ما كان يصيبني من قبل، وكنت أستطيع مواجهتها، مرت مدة كنت فيها بحال مقبولة، وإن لم تكن جيدة، بسبب الغربة والوحدة، إلى أن أُصيب والد زوجتي فجأة بسرطان البنكرياس، واضطررت إلى السفر، وكان مقربًا مني جدًّا، فشهدت معه الأيام العشرين الأخيرة من حياته ومرضه، ورافقته في الذهاب إلى المستشفيات والأطباء، وإجراء البذل وجلسات العلاج، حتى حضرت لحظة وفاته بكل تفاصيلها، ثم نقلته إلى بلدته بسيارتي، وحضرت غسله ودفنه وكل ما يتعلق بذلك.
كنت أقول في نفسي: «لم أعد صغيرًا، ولا بد أن أتعلم وأعلّم نفسي أن هذه هي الدنيا»، ويبدو أنني كنت مخطئًا، فقد عادت الوساوس بشدة، وظهرت لديَّ صعوبات في النوم ونوبات تعرّق، وتسارع في دقات القلب، وإرهاق شديد، حتى إنني أصبحت أخاف من الجلوس منفردًا، وأشعر دائمًا بأنني سأقع.
أرجو الإفادة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ السيد شاكر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، وجزاك الله خيرًا، وبارك الله فيك، ونشكرك على ثقتك بالموقع.
أولًا -يا أخي- نعزيك في والد زوجتك، ونسأل الله العلي العظيم أن يغفر له ويرحمه ويسكنه الجنة.
حقيقةً، لا ألاحظ أن لديك مشكلات نفسية أساسية، فوجودك في الغربة، وعملك -كما تفضلت- بنظام المناوبات، يخلان قطعًا بالساعة البيولوجية فيما يتعلق بالنوم؛ لذا قد يكون حدث لك نوع من الإجهاد النفسي البسيط.
أمَّا فيما يتعلق بالحادثة التي حدثت لك، والتي سقطت فيها أرضًا حين استيقظت واندفعت من فراشك؛ فهذا ناتج عن أن الإنسان حين يكون نائمًا يكون ضغطه منخفضًا، والقيام بسرعة قد يؤدي إلى ضعف في الدورة الدموية الدماغية؛ مما ينتج عنه الشعور بالدوخة، أو حتى فقدان الوعي، وهذا هو الذي حدث لك، ومن ثم حدث تسارع في ضربات القلب من أجل أن يرتفع ضغط الدم.
والذي يظهر لي أيضًا أن لديك قابلية لقلق المخاوف؛ مما جعل أعراض هذه الظاهرة الفسيولوجية أكثر شدة.
أخي الكريم، وبالنسبة لموضوع العمل؛ أعود إليه مرة أخرى: يجب أن تذكّر نفسك بقيمته الإيجابية، فأنت تكافح من أجل أسرتك، ومن أجل أن تكسب رزقك -أخانا الفاضل-، فهنالك إيجابيات كثيرة يجب أن توازن بينها وبين السلبيات، ويُحمد لك حقيقةً هذه التضحية التي تقوم بها من أجل أسرتك.
أيها الفاضل الكريم، وقوفك بجانب والد زوجتك أمر يُحمد لك، ونسأل الله تعالى أن يكتب أجرك -أخانا الكريم-.
أمَّا ما حدث لك من مخاوف بعد أن حضرت كل التفاصيل، وشاركت في إجراءات تجهيز الجثمان ودفنه، وقبل ذلك عشت معه كل تفاصيل المرض -وتعرف أن سرطان البنكرياس من الأمراض الشديدة نسبيًا-، فهذه تجربة إيجابية، وقد حدث لك نوع من التعريض النفسي تحملته في ذلك الوقت؛ لأن الموقف كان يتطلب منك الثبات.
والآن أصبحت تعاودك بعض الوساوس، وأنت لم تكن مخطئًا أبدًا، بل كان تصرفك صحيحًا، وإن شاء الله تُثاب عليه، ولا يوجد أي خطأ فيما قمت به، ورجوع هذه الوساوس هو مجرد نوع من الارتدادات النفسية السلبية البسيطة التي قد تحدث في مثل هذه المواقف.
فيجب أن تنظر إلى إيجابيات ما قمت به، فهو واجب -إن شاء الله- قد أديته على أفضل ما يكون، وإن شاء الله لك أجر الدنيا والآخرة، فلا تأسَ على شيء مما قمت به؛ لأنه عمل كبير، وإن شاء الله تُثاب عليه، كما ذكرت لك.
أخي الكريم، إن كانت الأعراض شديدة جدًّا بالنسبة لك، فهنالك عقار "سيرترالين - Sertraline"، وهو مشابه للسيتالوبرام، لكنه أفضل، ويمكنك أن تتناوله لفترة بسيطة على النحو الآتي:
▪ تبدأ بنصف حبة، أي (25 ملغ) من الحبة التي تحتوي على (50 ملغ)، وتتناول هذه الجرعة الصغيرة لمدة عشرة أيام.
▪ ثم تجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة شهر واحد.
▪ ثم تجعلها نصف حبة يوميًا لمدة عشرة أيام.
▪ ثم تجعلها نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى.
▪ ثم تتوقف عن تناول الدواء.
هذا دواء بسيط جدًّا وممتاز لعلاج قلق المخاوف ذي الطابع الوسواسي، والجرعات التي وصفناها لك جرعات صغيرة جدًّا.
وعليك -أخي الكريم- أيضًا أن تلتزم بنمط حياة إيجابي من حيث الأنشطة والتفكير والمشاعر.
أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.