منذ سنوات أشعر بالحزن والاكتئاب وتناولت السيبراليكس فلم يفد!

2026-10-05 00:23:08 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل يمكن أن يصف لي طبيب نفسي دواءً لا يسبب النعاس؟

عمري 36 سنة، وأنا أعزب، وأعمل عاملًا في مخزن، أعاني انخفاضًا شديدًا في الطاقة، وأتحرك بصعوبة، ومنذ سنوات أشعر بالحزن والخوف والاكتئاب، ولا رغبة لدي في مواصلة الحياة، لكنني أعلم أن الانتحار ليس حلًّا.

منذ ثلاث سنوات وأنا متوقف عن العمل، وقد عدتُ إليه مؤخرًا، لكنني لا أستطيع الاستمرار من شدة التعب والإجهاد، ولم يكن تعبي بسبب طول فترة التوقف عن العمل فحسب، فقد كنتُ متعبًا حتى عندما تركتُه، ولم أكن أحتمل أي ضغط نفسي أو مجهود بدني، كما أنني أعاني آلامًا كثيرة، ولا طاقة لدي، مع أنني أجريتُ تحاليل من قبل، ولم يظهر فيها شيء.

أحتاج إلى مضاد اكتئاب يساعدني على استعادة نشاطي قليلًا، حتى أحاول الاستمرار في العمل وتعلُّم شيء جديد، أو يفرّج الله عني، علمًا أنني تناولتُ «سيبراليكس» مدة شهر ونصف إلى شهرين، ولم أشعر بأي تحسن.

أرجو أن يساعدني أحد، وأعتذر عن الإطالة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخ الفاضل، شكرًا على رسالتك، وشكرًا لمشاركتك لنا هذه الظروف التي تمر بها، والتي ذكرت فيها أنك تعاني منذ سنوات من هذه الأعراض المختلفة، وأنك بقيت لمدة ثلاث سنوات دون عمل بسبب ما تعانيه، ثم عدت إلى العمل مؤخرًا رغم شدة التعب والإجهاد، ومن الأعراض التي ذكرتها:

▪ الحزن والاكتئاب.
▪ الخوف وعدم الإحساس بالأمان.
▪ عدم الرغبة في الاستمرار في الحياة، وتمنيك أن تنتهي حياتك، مع إدراكك أن الانتحار ليس حلًّا.
▪ انخفاض الطاقة بصورة شديدة، وشعورك بعدم القدرة على الحركة، وكثرة التعب والإجهاد والآلام الجسدية.

وكل هذه الأعراض -كما ذكرت- تدخل ضمن دائرة اضطراب الاكتئاب، وأحييك بأنك قد بدأت رحلة العلاج، بما في ذلك البدء بدواء "سيبرالكس - Cipralex"، والذي ذكرت أنك استخدمته لمدة شهر ونصف إلى شهرين تقريبًا، ولكنك لم تشعر معه بتحسُّن.

أخي الفاضل، أنت طلبت أيضًا في رسالتك دواءً لا يساعد على النوم أو يزيد من النوم؛ حتى لا يزيد إحساسك بعدم القدرة على الحركة، وبالعكس فإن الاكتئاب كثيرًا ما تأتي معه مشاكل في النوم، ولكن الإحساس بالتعب والفتور وانخفاض الطاقة قد يكون أيضًا من أعراض الاكتئاب، وربما تكون هناك أشياء أخرى مصاحبة لا بد من استصحابها في خطة العلاج، وخاصة عملية الكشف الطبي الجسماني؛ للتأكد من عدم وجود أي مشكلات في الغدد، أو نقص في الفيتامينات، أو بعض العناصر الغذائية المختلفة، وهذا مهم جدًّا حتى تستصحبه خلال خطة العلاج، وإن كنت قد ذكرت أنك أجريت تحاليل من قبل ولم يظهر فيها شيء غير طبيعي.

بالنسبة لدواء "سيبرالكس"، فهو من الأدوية الجيدة جدًّا، ولكنك لم تذكر الجرعة التي كنت تأخذها، فإذا كانت الجرعة لا تزال قليلة -أي (10 ملغ) أو أقل- فقد تحتاج الجرعة إلى الزيادة إلى (15 ملغ)، وربما (20 ملغ) حتى تأتي بالنتائج المطلوبة، ويكون ذلك تحت إشراف الطبيب المعالج.

وعادةً، الطبيب الذي قام بوصف هذا العلاج يمكنه أن يراجع حالتك، وإذا رأى عدم وجود فائدة في هذه المرحلة بعد زيادة الجرعة إلى (20 ملغ) وإعطائها وقتًا كافيًا للعلاج، فيمكن تغييرها، وهناك أدوية كثيرة -على سبيل المثال لا الحصر- تعمل بالطريقة نفسها، منها دواء "بروزاك - Prozac" أو "فلوكسيتين - Fluoxetine"، أو أدوية أخرى كثيرة يمكن أن تُستبدل في هذه المرحلة، ولكن هذا يحتاج إلى متابعة من قبل الطبيب؛ حتى نتأكد من قيامها بدورها المطلوب، وكذلك التحكم في أي أعراض جانبية للأدوية.

كذلك -أخي الفاضل- أنصحك أيضًا بأن تفكر في بعض الأشياء الأخرى التي يمكن أن تساعدك على الخروج من دائرة الإحساس بالحزن والخوف والقلق، ومن ثم البقاء من غير عمل؛ فهذا نفسه يزيد من الطاقة السلبية، ولا بد لك من محاولة تغيير الحال إلى الأفضل، وهذا يأتي مع بداية العلاج أيضًا باستصحاب بعض التغييرات في حياتك اليومية التي يمكن أن تساعدك على الاستشفاء من هذا الاضطراب، ومنها:

▪ بعض التغييرات الاجتماعية التي تساعدك على الخروج من العزلة وتحسين نمط حياتك.
▪ بعض التغييرات في الحركة، مثل ممارسة بعض أنواع الرياضة، أو المشي ونحوه، والاسترخاء، على قدر استطاعتك وبصورة تدريجية.
▪ استصحاب بعض الجوانب النفسية والروحانية المهمة التي يمكن أن تساعدك في مستقبل أيامك، من الذكر، وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلوات، وتجنب الأشياء التي يمكن أن تزيد إحساسك بالفشل أو الضعف أو الحزن.

وكل هذه الأمور مع بعضها -إن شاء الله- ستساهم في تغيير حياتك إلى الأفضل، والخروج من مرحلة الاكتئاب إلى مرحلة الاستشفاء، ومعاودة حياتك العملية بالشكل الذي تريد.

أخي الفاضل، بما أنك ذكرت أنك لا ترغب في الاستمرار في الحياة وتتمنى أن تنتهي حياتك، وإن كنت تدرك أن الانتحار ليس حلًّا، فلا ينبغي أن تتعامل مع هذه الأفكار باستخفاف، فإذا اشتدت عليك أو تحولت إلى رغبة في إيذاء نفسك أو التفكير في طريقة لذلك؛ فاطلب المساعدة الطبية العاجلة، ولا تبق وحدك في تلك اللحظات، وأخبر شخصًا تثق به من أهلك أو المقربين منك بما تمر به.

أسأل الله لك الشفاء والعافية.

www.islamweb.net