والدي عنيف سيئ الكلام يؤذينا ويظلمنا.. كيف أبره وهذا حاله؟

2026-10-06 02:29:58 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والدي عنيف، سيئ الكلام، ولا يهتم بأمرنا نحن أولاده، هدد مرتين بطرد أخواتي العازبات إلى الشارع، ولا ينفق على البيت، بل إن البنات العازبات هن من ينفقن عليه، كما يؤذي الناس بكلامه، ولديّ الكثير من المواقف التي أضرت بنا نفسيًا.

حياتنا كلها مشكلات بسبب أبي، ومنها ضربه لأمي. وهو يحب المال كثيرًا، ويراقب أرزاق إخوتي الرجال حتى يستفيد منهم، وعندما أجلس معه، إما أن يتحدث بسوء عن تقصير إخوتي معه من الناحية المالية، أو يتحدث عن أمي ويصفها بأقذر الألفاظ التي قد تمس شرفها، أو يتحدث بسوء عن الناس جميعًا، وهو ينتظر أن أتوظف حتى أعطيه المال، ويقول: «علمتكِ، وليس لكي تنفقي على زوجكِ».

لا أتذكر عيدًا أو رمضان أو زواجًا إلَّا وقد افتعل فيه مشكلة كبيرة، حتى يمر بالحزن، ومن بين سبعة أولاد، لم يبقَ إلَّا أنا وأخي نتحدث معه، أمَّا البقية فيهربون منه خشية أذاه، ورغم ذلك، أخاف عليه كلما تذكرت ما فعله بالناس وبنا، لم يكن أبًا، ولا زوجًا، ولا أخًا صالحًا، وأخاف من حساب الله له.

كيف أبره، مع أن الحديث معه يؤذيني، ومجرد النظر إليه يذكّرني بأفعاله؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ رميساء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياكِ السداد والرشد في القول والعمل.

أختي الكريمة، لا شك أن التعامل مع الأب المسيء والقاسي ليس بالأمر السهل، بل قد يكون من أصعب الأمور التي يمر بها الإنسان، خصوصًا عندما يكون مطالبًا في الوقت نفسه ببره وعدم الإساءة إليه، وفي المقابل يحتاج إلى حماية نفسه من الأذى النفسي أو الجسدي.

وبداية: لا بد أن توقني أن ما تمرين به من الابتلاء الذي يحتاج إلى الصبر واحتساب الأجر عند الله تعالى، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، وأن المعاناة التي تمرين بها أنتِ وإخوتكِ، مع الصبر والاحتساب، مأجورون عليها، وفيها تكفير للخطايا والذنوب، كما جاء في الحديث الصحيح: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».

أختي الفاضلة، الأصل أن يحافظ الإنسان على بر والده بالمعروف، وفي الوقت نفسه لا يجعل هذا البر سببًا في معصية الله أو تحمل الظلم والأذى لنفسه والآخرين؛ فهي طاعة مقيدة وليست مطلقة: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ»، ويجتهد في ثلاثة أمور:

• أداء حق الوالد من البر دون إساءة أو ظلم.
• الاجتهاد في النصح بكل الوسائل الممكنة.
• وضع حدود للأذى النفسي والجسدي دون تفريط أو عقوق.

ولا شك أن هذه الأمور تحتاج إلى صبر، فهي ابتلاء وامتحان، ومع الشدة والمعاناة ترفع الدرجات وتكفر السيئات، وقد ابتلي الأنبياء والصالحون.

ومن النصائح التي نوصيكِ بها للتعامل مع هذا الواقع والخروج منه بأقل الضرر:

• أولًا: الهدوء والحكمة في التعامل: حاولي ألا تدخلي معه في صدام مباشر، ولا تقابلي الإساءة بإساءة أو ترفعي صوتكِ عليه؛ لأن ذلك غالبًا يزيد المشكلة، وإذا كان غاضبًا، فابتعدي بهدوء عن المكان حتى تهدأ الأمور، ثم عودي للتعامل معه بصورة طبيعية.

• ثانيًا: حماية نفسكِ ووضع حدود للأذى: من الطبيعي أن تتألمي وتحزني بسبب إساءة والدكِ، ولا يؤاخذ الإنسان على مشاعره، لكن المهم ألا يتحول ذلك إلى عقوق، أو تعد عليه، أو دعاء عليه، وإذا وصل الأمر إلى عنف أو خطر حقيقي، فاحمي نفسكِ وابتعدي عن مواضع الضرر، واستعيني بأحد العقلاء من العائلة، أو ممن له تأثير على والدكِ؛ لينصحه ويبين له أثر تصرفاته على الأسرة.

• ثالثًا: الاهتمام بالجانب النفسي والروحي: لا شك أن هذا الواقع له تأثير عميق في حياتكِ، وقد ينعكس على إنتاجيتكِ وبناء ذاتكِ؛ لذلك حاولي ألا تجعلي الغضب والقلق يسيطران على حياتكِ، وأكثري من الدعاء له بالهداية والصلاح.

كما ننصحكِ ألا تتحملي الأمر وحدكِ، بل حاولي توزيع الرعاية والتعامل بينكم؛ فليس من الصواب أن تتحملي المسؤولية كاملة وحدكِ.

وأخيرًا: اجتهدي في الخروج من دائرة القلق والتوتر من خلال ممارسة حياتكِ الطبيعية وبناء ذاتكِ، والانشغال بما ينفعكِ؛ كالالتحاق بحلقات تحفيظ القرآن، وطلب العلم، والعمل التطوعي، وكل ما يشعركِ بالإنجاز والعطاء؛ فالفراغ بيئة خصبة لتضخم الأفكار حول هذه المشكلة، حتى يعجز الإنسان عن التفكير في الحل أو مقاومتها.

وعلاقتكِ بالله تعالى، والإكثار من الدعاء، والمحافظة على العبادات وتلاوة القرآن، وبناء نفسكِ الإيمانية، من أعظم ما يعينكِ على الصبر والمقاومة، فلا تضعفي عن تحسين علاقتكِ بالله تعالى وبناء ذاتكِ.

وفقكِ الله ويسر أمركِ.

www.islamweb.net