لا أشعر بأني أحب خاطبي ومترددة بشأنه، فهل يمكن أن يأتي الحب بعد الزواج؟

2026-10-08 00:20:29 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا ربنا رزقني بشخص يحبني منذ سنوات، وهو فعلًا -ربنا يكرمه ويبارك له- على خلق ودين، وفيه أشياء كثيرة جدًّا كنتُ أتمناها، هو دينيًّا، وأخلاقيًّا، وفكريًّا، وماديًّا، واجتماعيًّا جيد، وهو شخص حقيقي جميل، وأهله ناس طيبون، والمشكلة ليست فيه أبداً، وأنا منذ سنة معه لم أرَ منه إلا كل خير.

المشكلة فيَّ أنا، فمنذ بداية خطبتي له جاءني اضطراب قلق، وأنا أُعالج منه، وأشعر أحيانًا أنني لا أحس به، وأحيانًا أخرى أشعر أنه الرجل الذي سأكمل معه حياتي، وفي أوقات أخرى أشعر أنني كنتُ أريد شخصًا آخر.

أشعر بارتباك فعلًا، وكأن بداخلي رأيان مختلفان تجاهه، ولا أعرف ماذا أفعل، فأنا غير قادرة على رفضه أبداً، وفي الوقت نفسه لا أعرف كيف أحبه ذلك الحب الكبير الذي يكون بين المخطوبين، والحمد لله نحن ملتزمون بالحدود الشرعية في الخطبة، ولذلك يقول لي أهلي دائمًا: ستحبينه بعد كتب الكتاب والزواج.

أرجو إفادتي:
• هل فعلًا يمكن أن أحبه بعد كتب الكتاب والزواج؟
• وهل المفروض أن أكمل معه أم لا؟
• وماذا أفعل في هذه الحيرة؟

أنا فعلًا لا أعرف ماذا أفعل، وأرجو نصيحتكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي أيضًا حرصكم على الضوابط الشرعية، ونؤكد لكِ أن الأهل هم أحرص الناس على مصلحتكِ، والرجال منهم من هم أعرف الناس بالرجال، وأنتِ ذكرتِ عن هذا الشاب مواصفات عالية وغالية ونادرة، فلا ننصح بالتفريط فيه.

والمشاعر التي عندكِ لا شك أن للشيطان فيها مدخلًا؛ فالشيطان لا يريد لنا الحلال، والشيطان لا يريد لنا أن نكمل حياتنا بما يرضي الله تبارك وتعالى، فهو يقعد في طريق من يريد الزواج، ومن يريد الصلاح، ومن يريد الحلال، قال تعالى: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}، وقال ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ».

فكل طريق يسلكه المؤمن إلى الخير، يقعد له فيه هذا العدو ليصده عنه ويرده، ويشغله عن الخير والعمل الصالح، وهمُّه أن يُحزن أهل الإيمان، وأن يفسد كل بيت بُني على تقوى من الله ورضوان.

فلا تلتفتي إلى هذه الوساوس، وابني على اليقين والانشراح والقبول الذي انقدح في نفسكِ، فأثنيتِ على هذا الرجل بهذا الثناء العاطر، ولا تترددي أبدًا في القبول به، واعلمي أنه بعد الخطبة واللحظات الأولى أحيانًا تقل المشاعر؛ لأن المسؤولية تحضر، فالفتاة مثلًا تتذكر أنها ستترك أهلها، وأنها ستدخل حياة جديدة، وأن عليها مسؤوليات، والشاب أيضًا يتذكَّر أن عليه التزامات مالية، ويتساءل: يا ترى كيف ستكون المناسبة؟ وهل سيوفق وينجح؟ أم ستواجهه ظروف مالية أو نحو ذلك؟

المهم أننا نريد أن نقول باختصار: تتأخر العواطف، ويتقدم العقل، ويتذكَّر كل طرف المسؤولية، فلذلك لا تبني على هذه المشاعر التي جاءت متأخرة، واجتهدي في علاج الخلل النفسي أو الصحي الذي أشرتِ إليه، واعلمي أن في الزواج عافية، وأن في الزواج خيرًا، وأن كل هذه المخاوف تزول بعد أن تصبح الزوجة مع زوجها تحت سقف واحد.

والحمد لله، إذا وُجد الالتزام بالحدود الشرعية، ووُجدت هذه المواصفات العالية دينيًا وأخلاقيًا وماديًا واجتماعيًا، وجمال في الشكل، وأهله أسرة مميزة؛ هذه مؤهلات غالية جدًّا، فلا تفرطي في هذه الفرصة.

واعلمي أن وجود أسرة يحصل بينها هذا التوافق أمر مهم؛ فأهلكِ يبدو أنهم ارتاحوا له ولأسرته، وأنتِ مرتاحة له ولأسرته، وهو ارتاح لكم، وهو أيضًا يلح، وهو الذي اختاركِ؛ هذه مؤهلات عالية، وفرصة كبيرة جدًّا، وبابٌ ينفتح للسعادة، فاحرصوا على أن تكون المراسم شرعية، وتواصوا على طاعة رب البرية، وخير البر عاجله، فلا تتأخروا ولا تترددي.

ونحن نقول هذا الكلام وأنتِ في مقام بناتنا، نرضى لكِ ما نرضاه لبناتنا، ونعتقد أن أمامكِ فرصة ذهبية -إن صحت الكلمة- فرصة غالية جدًّا، فلا تفرطي فيها، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، ونوصيكِ بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة القرآن، والتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net