هل أعود لزوجي بعدما اتهمني وأهانني؟

2026-10-08 01:31:27 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

تزوجت قبل 8 سنوات، ولدي طفلة عمرها 4 سنوات، وعشتُ مع زوجي أربع سنوات؛ كان في البداية شخصاً لطيفاً وطيباً، ولكن مع مرور الأيام، وازدياد وضعنا المادي سوءاً، لم يعد ينفذ طلباتي، وصار غير مبالٍ بي وبطلبات ابنتي، وحتى عندما تحسن وضعنا المادي، ظل على حاله ولم يتغير.

لم أكن أطلب أشياء غير مهمة، أو باهظة الثمن، بل كنت أكتفي بمتطلبات بسيطة، وعندما لم أستطع تحمل العيش معه أكثر من ذلك، تركته وذهبت إلى بيت أهلي.

في البداية، تحدث عني بسوء وكذب أمامي وأمام الجميع، وبعدها حاول إعادتي إلى بيت الزوجية، لكنني رفضت.

والآن، بعد كل هذه السنين، لم يتبقَّ على وقوع طلاقي منه سوى أسبوع واحد، ولا أعلم ما الذي يجب علي فعله! إذ أفكّر في نفسي وفي طفلتي، ويراودني الظن بأنه ربما قد تغير بسبب الظروف الصعبة التي مرت به بعد تركي له، وبعد أن حاول خطبة أكثر من فتاة ولم يُقبل به.

أنا وطفلتي نفتقد كثيراً ذلك الحنان الذي كنا نشعر به معه في بداياتنا، ولكن في الوقت ذاته، أشعر بوجع الإهانة والطعن الذي وجهه لي أمام الجميع، ولا أعلم هل رجوعي إليه يعد قراراً صائباً أم لا؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نرمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونحب أن نؤكد أن الخير دائمًا في الرجوع، وأن الطلاق لا يفرح به سوى عدونا الشيطان، وأن العاقلة مثلكِ ينبغي أن يكون لها حرص أيضًا على هداية هذا الرجل، الذي هو أبٌ لهذه الطفلة، التي تستحق أن تعيش بين أبوين كريمين.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على القيام بواجبكم في النصح، وإذا لم تصبر الزوجة على زوجها، فعلى من يكون الصبر؟! وبشرى لكِ بقول النبي ﷺ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجل هو الذي عشتِ معه سنوات جميلةً، ثم سنوات عجافًا، ثم سنوات بعد ذلك كان فيها التقصير الذي دفعكِ إلى ترك البيت، بناءً على الكلام السيئ الذي قاله عنكِ؟!

ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينه، وأن يردَّه إلى الحق ردًّا جميلًا، لكن إذا كان هناك مجال للرجوع، نتمنى ألَّا تفوتي هذه الفرصة، خاصةً قبل اكتمال عدة الطلاق -وهذا ما فهمناه- مع أنه يستطيع أن يعود مرةً ثانيةً بعقد جديد، ولا ندري إن كانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية، فهذا ممكن، ونسأل الله أن يعينكم على اتخاذ القرار الصائب الصحيح.

عليه: نتمنى أن يكون من العقلاء من أهلكِ وأهله من يستطيعون القيام بأدوار جيدة في لمِّ الشمل، وإعادة الأمور إلى نصابها وصوابها، وعليكِ أيضًا أن تعلمي أن المرأة لن تجد رجلًا بلا نقائص، والرجل لن يفوز بامرأة بلا عيوب، ولذلك ينبغي أن نتحمَّل بعض الأشياء التي لا تُعجبنا من أجل أشياء أخرى، وهذا معيار نبوي، سواء من الزوج (إن كره من زوجته خلقًا رضي منها آخر)، أو من الزوجة (إن كرهت من زوجها خلقًا رضيت منه آخر).

وواضح أيضًا أن هناك صفحات من الخير، والله يقول: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} هي التي دفعتكِ إلى الحنين إلى تلك الأيام، وإلى مراعاة مصلحة هذه الطفلة، أمَّا وجع الإهانة والتقصير؛ فهذا نسأل الله أن يكتب لكِ فيه الأجر، وقطعًا سيجد الفرصة -إذا عادت الأمور- ليعتذر عن كل ذلك الذي حدث، فإنه محرجٌ جدًّا للرجل أن تترك له المرأة البيت وتخرج، ولذلك أحيانًا يندفع الرجل فيسيء ويتهم ويكذب، وهذا كله محرم، وزيادة الشر شرًّا، ولكن بعض الجهلاء يخرج من هذه المواقف بهذه الطريقة.

فلا تقفي طويلًا أمام الكلام الذي قاله؛ فإنه يرتد عليه، والإنسان إذا كان -ولله الحمد- شريفًا، فلا يبالي بكلام الناس، ولا بإساءة الآخرين، ونسأل الله أن يُعينكِ على تفهم هذه الأمور، ونذكِّركِ بأن الخير كل الخير في أن تعود الأمور إلى صوابها ونصابها، ونسأل الله أن يعينكم على لَمِّ الشمل، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

www.islamweb.net