بين خلافات والديّ.. كيف أساعدهما دون أن أتدخل بشكل خاطئ؟

2026-10-08 01:51:54 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أطلب نصيحتكم ومساعدتكم في مشكلة تؤرقني وتؤثر في أسرتنا، فوالدي ووالدتي يمران بخلافات ومشكلات مستمرة، ولا تدوم فترة الصلح بينهما سوى يوم أو يومين، ثم تعود المشكلات والشجارات مجددًا، ولا أعرف السبب الرئيسي وراء هذه الخلافات المتكررة.

يسبب لنا هذا الوضع قلقًا كبيرًا داخل البيت، وأنا محتار في كيفية التعامل معهما ومساعدتهما على تهدئة الوضع، دون أن أغضبهما أو أتدخل بطريقة خاطئة، فأرجو توجيهي ونصحي بالخطوات والأساليب الشرعية والتربوية التي يمكنني اتباعها للإصلاح بينهما أو تخفيف هذه المشكلات.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميرا حفظها الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في موقع إسلام ويب، وردًا على استشارتكِ أقول، مستعينًا بالله:

إن حرصكِ الشديد على الإصلاح بين والديكِ، وتألمكِ لما يمران به من خلافات؛ دليل جلي على بركِ بهما وصفاء فطرتكِ، وهو مسعى عظيم تؤجرين عليه، فكيف إذا كان هذا الإصلاح بين أقرب الناس إليكِ؟ وقد عظّم الله شأن الإصلاح، فقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.

وبعد النظر في الأسباب، نضع بين يديكِ خطوات عملية وشرعية قد تكون نافعة في التعامل مع هذه المشكلة بإذن الله:

1. اللجوء إلى الله بالدعاء:
إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فلا تغفلي عن سلاح الدعاء، واجتهدي في الدعاء لوالديكِ بالوفاق والمحبة في ظهر الغيب، وتحرّي أوقات الإجابة، كأثناء سجودكِ وثلث الليل الأخير، متيقنةً بقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.

2. التزمي الحياد والإحسان إلى كليهما:
احذري -أختنا الكريمة- من الميل مع أحد الوالدين ضد الآخر، أو إشعار أحدهما بأنكِ تصطفين معه؛ فهذا يوغر الصدور ويزيد المشكلة تعقيدًا، وعليكِ أن تستمعي إلى كليهما بتعاطف تام، وأن تمتصي غضبهما دون أن توافقي أحدهما على ذم الآخر؛ وذلك امتثالًا للأمر الإلهي بالإحسان إليهما معًا في كل الأحوال، قال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.

3. التدخل اللطيف وغير المباشر -التورية المحمودة-:
لا تواجهيهما بالخطأ مباشرة، بل اختاري أوقات هدوئهما وصفاء مزاجهما، وانقلي إلى كل واحد منهما -على حدة- كلامًا طيبًا على لسان الآخر -حتى وإن لم يقله-، وذكّريه بمحاسن شريكه ومواقفه النبيلة، وقد رُخِّص في مثل هذا لتحقيق المصلحة؛ حيث قال النبي ﷺ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا»، واحرصي في حديثكِ معهما على لين الجانب، لقوله تعالى: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}.

4. تغيير الأجواء وإدخال السرور المشترك:
حاولي كسر روتين الشجار بافتعال مناسبات للتقارب، كأن تشتري هدية لوالدتكِ وتخبريها أنها بطلب من والدكِ -أو العكس-، أو تدعيهما إلى جلسة عائلية هادئة بعيدًا عن ضغوط المنزل، فالهدايا والكلمة الطيبة تذهبان حرارة الخلافات وتصفّيان النفوس، مصداقًا لقوله ﷺ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا».

5. الاستعانة بحكماء العائلة عند الضرورة:
إذا شعرتِ بأن الأسباب قد استُنفدت، وأن الخلافات تتصاعد وتيرتها بشكل يؤذي الأسرة، فلا حرج في الاستعانة بشخصية حكيمة ووقورة ومحترمة لدى والديكِ -كجد أو عم أو خال- ليتدخل بالصلح والموعظة الحسنة، امتثالًا للتوجيه القرآني، قال تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}.

6. الصبر واحتساب الأجر:
اصبري -أختنا الكريمة- واحتسبي، ولا تيأسي من تكرار المحاولة، فبركِ بوالديكِ وسعيكِ لراحتهما من أعظم القربات.

نسأل الله العظيم أن يؤلف بين قلبي والديكِ، وأن يصرف عنكم وساوس الشيطان، وأن يملأ بيتكم بالسكينة والمودة والرحمة.

www.islamweb.net