بعد أن عرفت ماضيها ..هل تصلح هذه الفتاة أن تكون زوجة؟

2026-10-08 02:04:01 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا أعمل في شركة لها فروع كثيرة؛ إذ عرضت عليَّ زميلة لي التحدث إلى زميلة أخرى بنية التعارف، والتقدم لخطبتها إن اتفقنا، فوافقت، وبالفعل أرسلت للفتاة، وتحدثنا، والمفارقة أن هذه الفتاة كانت مرتبطة بمديري قبل أن أعرفها بيوم واحد، وقد أنهت علاقتها به قبل أن نبدأ بالحديث.

تحدثت معها ثلاثة أيام، فأعجبت بها، واعترفت لها بذلك، فبادلتني الشعور نفسه، وبعد ذلك، قابلت مديري لأعلمه بنيتي التقدم لخطبتها، وكنت قاصداً إعلامه بذلك ليزول من ذهنه أي خاطر أو شعور تجاهها؛ لأني عقدت العزم عليها، حينئذٍ، قدَّم لي نصائح كثيرة، لكنها كانت عامة وعادية، وتصورْت حينها أن ما لا يناسب غيري قد يكون مناسباً لي.

وبعد أيام قليلة، حدث بيني وبينها تجاوز شديد، وهي التي بادرت به، وبعدها انتابني الخوف، ورغم ذلك، كانت نيتي حينها أنني أريدها ولن أتركها، وأن ما حدث لن يتكرر، بل زاد تمسكي بها بسبب ما جرى، وقبل ذلك كنت فعلاً راغباً فيها، ومتمسكاً بها.

وبعد أيام، عاد مديري لينصحني مرة أخرى، وقال في حقها -ولكن بصورة غير صريح- إنه حدث تجاوز معه هو الآخر، وأنه لما راجع نفسه وجد أنها لا تصلح، ولهذا تركها، وفهمني ذلك تلميحاً لا تصريحاً؛ وقبل أن يصارحني بذلك بساعات كانت هي قد اعترفت لي بالشيء نفسه، وبعد أن تحدثت مع مديري، أوضح لي أن هناك أموراً كثيرة غامضة؛ مثل أنها كانت مخطوبة سابقاً، وأن خطيبها تركها فجأة وبدون أي مبرر، وأنه فعل معها المثل، ولمح لي -لا تصريحاً- أن التجاوز الذي حدث معي ربما يكون قد حدث مع غيري أيضاً؛ نظراً لأنها اعترفت بنفسها بأنها تحدثت مع شبان من قبل، وإن كان ذلك في حدود الأخلاقيات بحسب زعمها.

أنا لا أعرف ماذا أعمل؛ هل أبتعد عنها، أم أوافق عليها بعد كل ما حدث؟ أرجو الإفادة.

وأما عن ردها عندما أخبرتها بأننا سنفترق، فكان كالتالي -قبل أن نصلي صلاة الاستخارة وبعدها-:

أنا موافقة على صلاة الاستخارة، وعلى كل ما تطلبه مني، لكني أرجوك -مع الاستخارة- أن تعطيني فرصة لأثبت لك كم أُريدك، وأن تمنحني فرصة لأسترجع مشاعرك وثقتك بي.

وإن أردت فسأغير رقم هاتفي النقال، ورقم العمل، وسأغلق حساباتي الحالية، وأنشئ حسابات جديدة على جميع التطبيقات، والله على ما أقول شهيد، ولو شئت فلن أذهب إلى العمل، ولن أضع مساحيق التجميل، وأنا أصلاً متوقفة عنها منذ فترة، ولا أذهب بها للعمل.

وإذا أردت أن تفحص هاتفي شقاً بشق فأنا موافقة، ولن نلتقي كما قلت؛ لكن على الأقل ابق بقربي، ولا أطلب أن نتحدث هاتفياً، بل أرجوك فقط أن تتركني أستعيد ثقتك بي من جديد؛ فأي شخص يرتكب ذنباً يستحق فرصة إن كان قد تاب، وأنا قد تبت عن كل ما يزعجك مني، إذن فأنا أستحق منك فرصة، وأعدك أنني لن أكون غبية وأضيعها.

من وجهة نظرك، كيف ترى كل هذا التمسك بي؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يهديك إلى ما يرضيه، ويتوب عليكما، ويبصرك بما يصلح لك في أمر زواجك، ويجنبك أن تبني قرار العمر على شهوة، أو غضب، أو شك.

فالمسألة عندك ليست مجرد سؤال: هل لهذه الفتاة ماض أم لا؟ بل أمامك أمران مختلفان يجب ألا تخلط بينهما:
- معصية وقعت بينكما، وبينها وبين غيرك، وتحتاج إلى توبة.
- ثم سؤال آخر مستقل تماما: هل هذه المرأة بعد توبتها تصلح أن تكون زوجة لك، وتستطيع أنت أن تبدأ معها حياة لا يفسدها الماضي؟

ولبيان ذلك نقول:
أولاً: ما وقع بينك وبينها من التجاوز قبل الزواج أمر محرم، ولا يجوز، ولا يخفف من ذلك أنها هي التي بدأت، أو أنك كنت تنوي الزواج بها، نية الزواج لا تجعل العلاقة قبل العقد مباحة، فالواجب عليكما التوبة الصادقة، وقطع كل تجاوز، وألا يتكرر اللقاء أو التواصل حتى يتم العقد، وتذكر قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)، وتأمل أن النهي جاء عن الاقتراب منه؛ ليغلق الشرع الطرق التي تفضي إليه.

ثانيًا: لا تجعل ما وقع بينكما سببا يلزمك بالزواج منها، فقولك إنك بعد التجاوز أصبحت أكثر تمسكا بها مفهوم من جهة الشعور بالمسؤولية، لكن الزواج ليس كفارة عن العلاقة المحرمة؛ فكفارة الذنب: التوبة، أما الزواج فقرار مستقل يسأل فيه الإنسان: هل هذه المرأة تصلح لي زوجة وأما لأولادي؟ وهل أستطيع أن أعاشرها بالمعروف وأثق بها؟

ثالثاً: كذلك لا ينبغي أن تجعل ماضيها وحده حكمًا مؤبدًا عليها؛ فإذا صدقت في توبتها فالله سبحانه يقول: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) وقال بعد ذكر كبائر عظيمة: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات)، فلا يجوز أن نتعامل مع التائب كأن باب الإصلاح قد أغلق في وجهه.

رابعًا: أنت تحتاج أن تكون صريحًا جدًا مع نفسك؛ فأنت تعلم الآن أنها دخلت قبل ذلك في علاقات، ووقع منها تجاوز مع مديرك، ثم وقع بينكما تجاوز سريع خلال أيام قليلة من التعارف، فإذا تزوجتها، هل تستطيع فعلاً أن تغلق هذا الملف، أم ستبدأ بعد الزواج تسألها: من كان قبلي؟ ماذا فعلت معه؟ هل كان هناك غيره؟ لماذا تركها خطيبها؟ وهل قالت لي الحقيقة كاملة؟

إذا كنت تعرف من نفسك أنك ستظل تحقق معها، وتفتش هاتفها، وتقارن نفسك بمديرك، وتستحضر الماضي عند كل خلاف، فلا تظلمها ولا تظلم نفسك بزواج يبدأ بهذه الصورة.

خامسًا: لا تجعل كلام مديرك وحده مصدرًا للحكم عليها، وخصوصًا أنه كان هو نفسه على علاقة بها، ونحن لا ندري السبب الحقيقي الدافع له ليقول لك ذلك، إن كان صادقًا فيه أصلاً، ثم الزيادة التي وضعها من أن تجاوزها معه يعني أنه «أكيد حصل مع غيره» مجرد استنتاج وظلم وافتراء، وليس لك أن تبني عرض امرأة على الظنون، والله يقول: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)، وما وقع وثبت تعرفه، أما ما لم يثبت فلا تفتش وراءه.

سادسًا: رسالتها لك فيها استعداد شديد لتقديم تنازلات: تغيير الأرقام والحسابات، وترك العمل، وترك الزينة، وفتح هاتفها لك، وهذا يعني أنها ستكون مطواعة لك، والمطلوب بعد أن تتأكد من كونها تصلح لك، ومن كونك قادراً على تجاوز ما قد علمت، أن تبدأ بالتوبة الصادقة لله، والاستقامة الظاهرة، والصدق، وأن تتوقف عن الحدود شرعية.

سابعًا: أنت تحتاج إلى التوبة، فلا تجعل نفسك في مقام القاضي عليها وحدها؛ فقد شاركتها التجاوز، والعدل أن تقول: كلانا أخطأ، وكلانا يحتاج إلى التوبة، ثم بعد ذلك انظر بعقل الزوج لا بعقل الرجل المجروح: هل بيننا دين، وخلق، وتوافق، وثقة، وقدرة على تأسيس بيت أم لا؟

ثامناً: لا تستخدم الاستخارة باعتبارها اختبارًا ستأتي بعده علامة تقول لك: تزوجها أو اتركها؛ بل استخيرا الله، لكن قبل ذلك أوقفا العلاقة الخاصة، وأدخل الأسرة في الموضوع، واسأل عنها من يعرف أخلاقها وحياتها معرفة معتبرة، وانظر إلى توافقكما في الدين والطباع والأسرة والمسؤولية، ثم اتخذ القرار بعد الاستشارة والاستخارة.

تاسعًا: لا تطل فترة «إثبات الثقة» بينكما في علاقة معلقة؛ لأن هذا قد يعيدكما إلى الحرام نفسه، إما أن ترى بعد دراسة هادئة أنها تصلح لك فتدخل من الباب، وتتقدم رسميًا، وإما أن يغلب على ظنك أنك لن تستطيع تجاوز الماضي فتنسحب بأدب، وتستر عليها، ولا تفضح ما علمته عنها، ولا تنقله إلى أحد.

وأهم ما نوصيك به: لا تتزوجها شفقة عليها، ولا لأنك تشعر أنك أصبحت مسؤولاً عنها بعد ما وقع، ولا تتركها انتقامًا من ماضيها؛ فالزواج يحتاج إلى قلب يستطيع أن يبدأ من جديد، وعقل يرى المرأة التي أمامه الآن، مع اعتبار تاريخها بالقدر الذي يفيد في تقدير مستقبل الزواج، لا بالقدر الذي يحول حياتكما إلى محاكمة دائمة.

فإذا صدقت توبتها، وظهر لك بعد التثبت صلاحها واستقامتها، وكنت قادرًا بصدق على طي الماضي، وعدم معايرتها به، ووجد الدين والخلق والتوافق، فلا يمنع ماضي التوبة في ذاته من الزواج بها.

أما إذا كنت تعرف أن صورة ما وقع بينها وبين مديرك ستعيش معك في كل يوم، وأن الثقة قد انكسرت عندك بصورة لا تستطيع إصلاحها، فالانسحاب الآن أرحم من زواج تعاقبها فيه سنوات على ذنب تقول إنها تابت منه.

نسأل الله أن يتوب عليكما توبة نصوحًا، ويستر عليكما ولا يفضحكما، ويطهر قلبيكما من آثار الحرام، فإن كان زواجكما خيرًا لدينكما ودنياكما أن ييسره على توبة وصدق ومودة، وإن كان فيه شر أن يصرف كلاً منكما عن الآخر بستر وإحسان، ويرزقكما خيرًا، والله الموفق.

www.islamweb.net