إذا اغتبت أحدًا أو سخرت منه ثم تبت، فهل سأبتلى بمثل ما فيه؟
2026-10-10 23:56:34 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن ذكرتُ أحدًا بسوء، أو استهزأتُ به، أو سخرتُ منه عن غير قصد، وأخشى أن أُبتلى بما عيرتُه به من ذنب، فهل أستغفر له، أو أصوم، أو أتصدق؟ أم أنه أصبح مكتوبًا عليَّ أنني سأُبتلى بهذا الذنب أو بهذه الصفة؟
جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ م حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - ولدنا الحبيب - في استشارات إسلام ويب، ونحن سعداء بتواصلك بالموقع، وسعداء كذلك بما لمسناه من شعورك بالذنب بعد أن فعلته، وتحسسك من عواقبه، وهذا توفيقٌ من الله سبحانه وتعالى؛ فإن الإنسان إذا شعر بسوء فعله، وخاف من عاقبة ذنبه، فهذا في حد ذاته توفيقٌ له من الله تعالى، يبعثه به على التوبة والتصحيح.
ورد في الحديث: «لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ، فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيَكَ» حَسَّنه الإمام الترمذي، لكن لا يصح أن يُفهم منه أن من سخر من شخص أو عيره بذنب لا بد أن يبتلى بالذنب نفسه حتمًا؛ فالحديث فيه تحذيرٌ من الشماتة بالمسلم وإظهار الفرح ببلائه، وأن الله تعالى قد يُعافي هذا الإنسان المبتلى، ويبتلي هذا الإنسان الشامت، لكن هذا لا يعني أن كل من وقع في السخرية أو التعيير سيقع حتمًا في الأمر نفسه، لا سيما إذا تاب وأصلح ما أفسده من العمل.
فإن كنت قد أخطأت في حق الشخص، فتب إلى الله تعالى، والتوبة يمحو الله تعالى بها الذنب الماضي، قال -عليه الصلاة والسلام-: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» واستغفارك لهذا الشخص الذي ظلمته أو اغتبته شيءٌ حسن، فادع له بالخير، واذكره بالخير في المجالس التي وقع منك فيها استهزاءٌ به، أو نحو ذلك، واحرص كل الحرص ألَّا تعود إلى هذا الفعل مرةً أخرى؛ فإن الله تعالى نهى عنه أشد النهي في كتابه، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11].
والأعمال الصالحة من الصدقة والصيام وغيرها، لا شك أنها حسناتٌ يمحو الله تعالى بها الذنوب والسيئات، فقد قال الرسول ﷺ: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». وإذا كان إخبارُك هذا الشخص بما فعلته من الاستهزاء به -أو نحو ذلك- سيزيد غضبه، أو سيسبب مفسدةً أخرى، فلا يلزمك أن تخبره بذلك، يكفي أن تستغفر له، والله تعالى سيقبل منك توبتك ويغفر لك ذنبك.
احذر - أيها الحبيب - أن تجعل هذا النوع من تأنيب الضمير والتوبة بابًا للوسواس، وطريقًا للشيطان يُخوّفك به، بحيث يزرع في قلبك اليأس والقنوط، ويُدخلك في دائرة ودوَّامة من الخوف المزعج الذي يعطل حياتك، فتُب إلى الله سبحانه وتعالى، وأصلح ما أفسدت، وأحسن ظنك به -سبحانه وتعالى- أنه لن ترى منه إلَّا الخير؛ فهو سبحانه أهلٌ لكل جميل، وقد قال في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي».
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.