ابني وزوجته يشعران بوجود جن وطلاسم في شقتيهما، فكيف يتصرفان؟
2026-10-18 02:53:38 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعد إذن حضراتكم، ابني متزوج منذ شهر، ويشعر بوجود الجن في شقته، وزوجته ترى الجن علنًا، وقد رأوا أيضًا طلاسم في الشقة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في شبكة إسلام ويب، وردًّا على استشارتكِ، أقول مستعينًا بالله:
اعلمي -أختنا الكريمة- أنه لن يصيب الإنسان إلا ما كتب الله له، كما قال رسول الله ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»، فلا داعي للقلق الشديد الذي يورث حالة نفسية سيئة.
والابتلاء دليل على محبة الله للعبد، وعِظَم الجزاء من جنس عِظَم البلاء؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ»، فعليكِ وعلى ابنكِ وزوجته الرضا بقضاء الله، والحذر من التسخُّط.
ومن فضل الله أن ولدكِ وزوجته بخير، وحياتهما طبيعية، أما ما يعانيانه من رؤية الجن والشعور بهم ووجود الطلاسم، فلا يكفي وحده للجزم بوجود سحر أو تسلُّط شيطاني بغرض التفريق، وينبغي التعامل مع هذه الأمور بالحكمة، مع المحافظة على الأذكار والرقية الشرعية، والاستعانة بالله، وفيما يلي بعض الخطوات النافعة بإذن الله:
أولًا: طريقة التعامل مع الطلاسم:
لا ينبغي الجزم بأن هذه الطلاسم سحر، كما لا توجد طريقة شرعية ثابتة تشترط إذابتها في الماء مع الملح والسدر قبل إتلافها، ويمكن التخلص منها بطريقة آمنة، مع تجنب اللجوء إلى المشعوذين أو مَن يدَّعون معرفة الغيب، والمحافظة على الرقية الشرعية بالقرآن الكريم والأدعية الثابتة، قال تعالى: {مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}.
ثانيًا: تطهير الشقة وتحصينها:
احرصوا على قراءة سورة البقرة في الشقة، مع المداومة على ذكر الله؛ لقوله ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ»، كما ينبغي التخلص من الصور والتماثيل التي ورد النهي عنها شرعًا؛ لقوله ﷺ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ».
ثالثًا: التحصين الشخصي والمداومة على الأذكار:
ينبغي للزوجين المحافظة على الصلوات المفروضة، والمداومة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي بعد كل صلاة وعند النوم، وقراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات صباحًا ومساءً؛ لقوله ﷺ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ».
رابعًا: توجيهات جامعة لرفع البلاء:
- الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ، والإكثار منهما مع رجاء تفريج الهموم وتنفيس الكروب.
- التضرع بالدعاء، وتحري أوقات الإجابة، ومنها ما بين الأذان والإقامة، وفي السجود، والثلث الأخير من الليل.
- دعاء ذي النون: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}.
- دعاء الكرب: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
وختاماً: إذا استمرت رؤية ما يُظن أنه جن أو الشعور بوجودهم، أو ترتب على ذلك خوف شديد أو اضطراب في النوم والحياة اليومية، فيمكن الاستعانة براقٍ شرعي موثوق من يرقي بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، إلى جانب المحافظة على الرقية الشرعية الشخصية، والأدعية والأذكار اليومية.
ويمكنهم الانتقال وتغيير البيت إن كان ذلك متيسرًا، وإن لم يكن متيسرًا، فيمكن البقاء فيه مع المحافظة على ما قلنا.
نسأل الله العظيم أن يحفظ ابنكِ وزوجته، وأن يصرف عنهما كل سوء، وأن يقر أعينكم بسلامتهما، ويشرح صدوركم، ويذهب عنكم الهم والقلق، إنه سميع مجيب.