أخشى أن يغدر بي زوجي في أي وقت بعد أن اكتشفت خيانته!

2026-10-13 02:01:04 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحتاجُ إلى معرفة ما إذا كان هذا الفعل يرضي الله أم لا، فقد اكتشفتُ أن زوجي -الذي من المفترض أنه رجل متدين- يحب امرأة تعمل معه، وكنتُ أستغرب دائمًا: لماذا لا يهتم بي؟ ولماذا لا يحبني؟ وبعد أن اكتشفتُ الأمر، انهرتُ، لكنني لم أواجهه.

هل ما يفعله يرضي الله؟ فهو يكتب الشعر على هاتفه عنها، وقد وضع كلمة مرور باسمها، وتوجد بينهما مكالمات في العمل، لكنني لا أعلم طبيعة هذه المكالمات، وحتى إنه طلقني مرة ظلمًا، وكنتُ أظن أن الطلاق كان بسبب أمر معين، ثم اكتشفتُ بعد أن رجعتُ إليه أنه كان بسبب حبه لامرأة أخرى، أليست هذه خيانة؟ أليس هذا ظلمًا لي، أم إنه ما دام ينفق المال على البيت، فهل يعني ذلك أن كل شيء على ما يرام؟

أرجو أن يطمئنني أحد، فهل يجوز له أن يحب امرأة غير زوجته، مع أن الله شاهد على أنني زوجة صالحة -والحمد لله-، ولست عنيدة ولا سيئة، وقد وقفتُ إلى جانب أهله في الأوقات الصعبة قبل السهلة، وأحاول الحفاظ على بيتي أكثر، من خلال عدم مواجهته، لكنني أشعر بانعدام الأمان، وأخشى أن يغدر بي في أي وقت.

أنا لا أقبل أن تكون لي ضرة، خاصة أنه يظلمني أصلًا، ولا يعدل بيني وبين أهله، ولا يعفني بالكلام الطيب الذي يدخره لامرأة أخرى، فما ذنبه عند الله؟

أنا أدعو الله أن يأخذ لي حقي، لكنني أشعر أن إجابة دعائي قد تأخرت، فهل هذا بسبب أنه ليس خائنًا في الحقيقة، ولا ظالمًا، وأن ما يفعله حلال، ولذلك لا يستجيب الله لدعائي؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يجبر قلبك، ويطمئن نفسك، ويكشف عنك الحيرة والوجع، ويرد إليك حقك بالخير.

أختنا الكريمة، من حقك أن تسألي وتفهمي ما يحدث لك، خاصة أنك تتحدثين عن زواج بذلتِ فيه جهدًا للحفاظ عليه، وتريدين أن تعرفي هل ما تشعرين به ظلم حقيقي أم أنك تبالغين في رد فعلك؟

أختي الكريمة، نعم، ما تصفينه يثير مخاوف جدية، وقد يكون خيانة عاطفية وإخلالًا بالأمانة الزوجية، لكن لا نستطيع الجزم بطبيعة العلاقة أو تفاصيلها من دون معرفة حقيقة ما يجري.

فكتابة الشعر لامرأة أخرى، وتخصيص كلمة مرور باسمها، واستمرار المكالمات معها، أمور تستحق التوقف والتوضيح، خصوصًا إذا كانت تتضمن تعلقًا عاطفيًا أو كلامًا غزليًا أو تواصلًا يتجاوز حدود العمل، وإذا كان هناك تعمد لإخفاء علاقة محرمة؛ فهذا لا يصبح مباحًا لمجرد أن الزوج ينفق على البيت، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلً۠ا} [الإسراء:32]، وقال سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19].

ومن المهم أن نفرق بين أمرين:
الأمر الأول: قد يقع في قلب الإنسان ميل لم يختره ابتداءً، فلا يُحاسب على مجرد خاطر لا يملكه.
الأمر الثاني: تعمد تغذية التعلق المحرم، وإرسال كلام الغزل، وبناء علاقة عاطفية سرية، أمور لا يبررها مجرد وجود المشاعر، كما أن الزواج لا يعطي الرجل حق إهمال مشاعر زوجته أو حرمانها من المودة والاهتمام بحجة أنه يوفر المال.

أمَّا سؤالك: هل ما فعله ظلم لك؟
فإذا كان قد أخفى عنك علاقة عاطفية مستمرة لم يتب منها، أو اتخذ قرارات مصيرية في زواجكما متأثرًا بها دون مصارحة، أو أضر بك بسببها، فمن حقك أن تشعري بالظلم وأن تطلبي توضيحًا ومحاسبة عادلة، ولكن لا تجزمي بأن طلاقه السابق كان بسبب هذه المرأة وحدها ما دمت لا تعرفين ذلك يقينًا.

وأريدك أن تنتبهي إلى نقطة مهمة: كونك زوجة صالحة لا يعني أنك مسؤولة عن مشاعر زوجك أو اختياراته، فلا تجعلي نفسك في موضع مقارنة بالمرأة الأخرى، ولا تسألي: ماذا ينقصني حتى لا يحبني؟ فقد تكونين قد أحسنتِ إليه وإلى أهله، ومع ذلك يختار هو تصرفات خاطئة، ومسؤوليته عنها لا تنتقل إليك.

ماذا تفعلين الآن؟
• لا تتخذي قرارًا مصيريًا وأنتِ تحت صدمة الاكتشاف.
• لا تواجهيه إذا كنت تخشين رد فعل مؤذ أو تهديدًا؛ بل استعيني بشخص موثوق أو مستشار أسري، واختاري طريقة آمنة للحوار.
• عندما تكون الظروف مناسبة، اطلبي منه تفسيرًا واضحًا ومحترمًا لطبيعة علاقته بزميلته، وحدود التواصل بينهما، وما إذا كان هناك تعلق عاطفي أو تجاوزات.
• إذا ثبت وجود علاقة محرمة أو استمر الإخفاء والإيذاء ورفض الإصلاح؛ فاستعيني بمستشار أسري وعالم موثوق لمعرفة خياراتك الشرعية والعملية.
• اجعلي بيئة بيتك إيمانية أكثر، فإن الإيمان قيد الفتك كما قال صلى الله عليه وسلم، وربما تأثر زوجك بمقطع سمعه معك وأنتم تجلسون معاً في الصالة؛ ولذلك ندعو كل زوجة وكل زوج أن يتشاركوا الأوقات الإيمانية، بأن يشاهدوا معاً أو يستمعوا موعظة ترقق القلوب، أو يقرؤوا معاً كتاباً في الأخلاق والرقائق.
• أشبعي حاجته الخاصة، ولا تنتظري منه طلبها منك؛ حتى يقل تلهفه للعلاقات المحرمة.
• أسمعيه معسول الكلام، وتزيني له، واجعلي بيتك مكاناً جذاباً.
• ولا تنسي مع هذه الأسباب من أعظم سبب وهو الدعاء، بأن تدعي الله في سجودك ومواطن استجابة الدعاء: أن يحفظ زوجك، ويثبته على دينه، ويعينه على غض بصره، ويطهر قلبه.

لا نريدك أن تعيشي في مراقبة دائمة أو خوف من أن يغدر بك في كل لحظة، فأنتِ تحتاجين إلى حقائق واضحة وحدود تحفظ كرامتك، لا إلى سنوات من التخمين والقلق، فلا تتهميه بما لم يثبت، ولكن لا تهملي ما رأيتِه ولا تتنازلي عن حقك في الأمان والوضوح.

نسأل الله تعالى أن يجبر كسرك، ويهدي زوجك، ويمنحك القوة لاتخاذ القرار الذي يحفظ دينك وكرامتك وطمأنينتك.

www.islamweb.net