أثر المرض على حفظي..فكيف أستعد لمسابقات التوظيف وأنجح فيها؟

2026-10-15 01:27:41 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في الماضي، وقبل إصابتي بالذهان، ورغم كل الظروف التي كانت تحيط بي، كنتُ متفوقًا في الدراسة بمعدلات عالية، وكنتُ أحب الدراسة وشغوفًا بها، وكنتُ أحلم حتى بدراسة الطب، كما كنتُ حافظًا لكتاب الله وتفسيره، وتعلمتُ لغات مختلفة، وغير ذلك.

لكن حدث معي أمر مؤسف؛ فبضغط من الأسرة ومستشارة التوجيه التي رفضت أن أختار شعبة العلوم التجريبية واختارت لي شعبة التسيير، وليس ذلك فحسب، بل إنني في العام الموالي، أثناء التحضير لشهادة البكالوريا، أُصبت بالذهان، ولم أتلقَّ العلاج لمدة خمس سنوات، وغرقت في المشكلات الأسرية ذاتها التي كانت سببًا في مرضي.

وبسبب المرض، نسيتُ القرآن الكريم وعلومه، وكرهتُ الدراسة والبقاء في البيت، الذي كنتُ أستمتع فيه باستخدام الكمبيوتر، سواء للدراسة أو للعب، كما نسيتُ اللغات التي كنتُ أحب دراستها.

وفي عام 2016، بدأتُ رحلة العلاج التي استمرت حتى اليوم، على يد طبيب ذي أخلاق فاضلة وكفاءة عالية، وبعد رحلة استمرت 11 سنة، شُفيتُ من جميع الأعراض، والحمد لله، فقلتُ لنفسي: لِمَ لا أدرس كما كنتُ أفعل سابقًا، وأحب الدراسة كما كنتُ أحبها؟ لا سيما أنني أعاني منذ دخولي الجامعة من ضعف الحفظ والتحصيل الدراسي، وقد انخفضت معدلاتي بسبب ذلك، ورسبتُ في مسابقات التوظيف، وبقيتُ سبع سنوات عاطلًا عن العمل.

فما السبيل إلى النجاح في مسابقات التوظيف والدراسة؟ إذ إنني لا أملك الانضباط ولا القدرة على الاستمرار، فأنا أخرج كثيرًا، وأضيّع وقتي مع الأصدقاء أو على الهاتف أو في التسوق، وعندما أسجل في إحدى المسابقات، لا أستعد لها، وحين أرسب فيها ألوم نفسي على الرسوب وأندم، لكنني لا أجد مسابقة أخرى أو فرصة جديدة إلَّا في العام القادم، لا سيما مع قلة المناصب في بلدنا وانعدام الفرص.

كما أنني سجلتُ مرتين في امتحان البكالوريا، في العام الماضي والذي قبله، لكنني لم أدرس، وواجهتُ صعوبات كثيرة، ولم أذهب إلى الامتحان في المرتين المتتاليتين، وذلك في شعبة العلوم التجريبية التي كنتُ أحلم بدراستها سابقًا.

سؤالي الأول: كيف أستعيد قدرتي على الحفظ وحبي للدراسة، وأستعيد نفسي القديمة التي كانت تحفظ جيدًا وتحقق أعلى النتائج؟

سؤالي الثاني: كيف أستعد لمسابقات التوظيف وأنجح فيها؛ حتى أتخلص من البطالة التي أنهكتني، وأحصل على وظيفة، وأتزوج وأستقر بعيدًا عن مشكلاتي الأسرية؟

لقد اقترحت عليَّ أخصائية نفسية أن أحفظ القرآن الكريم، وأنا أرى أن هذا هو الصواب؛ لأنني حين كنتُ صغيرًا، كنتُ أحفظ القرآن، وكان القرآن سببًا في توفيقي في الدراسة، فما زاحم القرآن شيئًا إلَّا بارك فيه، وليس ذلك فحسب، بل إنني أريد حفظ القرآن لأكون إمامًا متطوعًا، كما كنتُ أؤمُّ الناس في السابق، ولأن القرآن يدخلنا الجنة ويشفع لنا في القبر، فلا نتعذب فيه، كما قال لي أحد أصدقائي.

لكن صديقي نصحني بألّا أنوي بحفظ القرآن أمور الدنيا، كالدراسة واستعادة القدرة على الحفظ، بل أنوي به نفع الآخرة.

فبماذا تنصحونني؟ وكيف أستطيع استعادة حياتي السابقة، وتحقيق أهدافي في الدراسة والعمل وحفظ القرآن الكريم؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر حرصك على استعادة قدراتك وتحقيق الاستقرار في حياتك.

بداية: ننوه على أن المعاناة من مرض الذهان تجربة صعبة، وقد تتأثر بعض القدرات كالتركيز والذاكرة؛ لذا نوصيك بالاستمرار في المتابعة مع طبيبك المتميز، كما وصفته، ومناقشة صعوبات التحصيل معه، وعدم تغيير العلاج إلَّا بتوجيهه.

أخي الكريم، لا تجعل الماضي معيارًا قاسيًا تحاكم به نفسك؛ فتميزك السابق، وحبك للعلم، ومواهبك في القرآن واللغات والحاسوب؛ كلها جوانب يمكنك استثمارها مجددًا بالتدرج والصبر، دون أن تشترط العودة إلى مستواك السابق دفعة واحدة.

يمكن أن تبدأ بتخصيص وقت يومي ثابت للدراسة، ولو قليلًا، في مكان هادئ بعيدًا عن الهاتف، وقسّم المواد إلى أجزاء صغيرة، وراجعها باستمرار.

وللاستعداد لمسابقات التوظيف:
• اختر مجالًا يتناسب مع مؤهلاتك وفرص العمل.
• اجمع نماذج الاختبارات السابقة.
• ضع جدولًا أسبوعيًا واقعيًا، وتدرّب على حل الأسئلة.
• نظّم وقت الخروج واللقاء بالأصدقاء.
• استثمر وقتك في تطوير مهارة واحدة تؤهلك للعمل، كالحاسوب أو اللغات.
• لا تجعل الإخفاق في مسابقة سببًا لليأس، بل استفد منه لتحسين استعدادك للمحاولة التالية.

وأحسنت التفكير في حفظ القرآن الكريم؛ فهو عبادة عظيمة وأجرها عند الله، فاجعل نيتك ابتغاء مرضاته، وابدأ بمقدار يسير تثبت عليه يوميًا مع المراجعة، والتحق بحلقة مناسبة إن تيسر، ولا حرج أن ترجو بركة القرآن في حياتك، وأن تستثمر حفظك في تعليم الناس أو إمامتهم كما كنت تفعل سابقًا، متى تهيأت الظروف.

كذلك، اطلب من شخص تثق به أن يساعدك على متابعة أهدافك وتشجيعك على الالتزام، وابدأ بفرصة تدريبية أو تطوعية مناسبة إن تعذر العمل مباشرة.

واجعل الزواج والاستقلال عن المشكلات الأسرية أهدافًا تسعى إليها تدريجيًا ببناء استقرارك النفسي والمهني والقدرة على تحمل المسؤولية.

استعن بالله وخذ بالأسباب، ولا تقسُ على نفسك بسبب التعثر؛ قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر:53]، وإذا استمرت صعوبات التركيز والدافعية؛ فناقشها مع طبيبك أو مختص نفسي لوضع خطة مناسبة.

نسأل الله أن يبارك في وقتك وعلمك، ويرزقك العمل الصالح والرزق الطيب والزوجة الصالحة، ويفتح لك أبواب الخير والاستقرار.

www.islamweb.net