أخرجني من البيت شهرًا كاملًا ثم طلب مني العودة.. فهل أرجع؟

2026-10-18 00:18:57 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

صارت مشكلة بيني وبين أخت زوجي وزوجي، فأخذني لبيت أهلي، وتركني عندهم لمدة شهر دون اتصال أو سؤال عني أو عن ابنته، وقال: سنتفاهم بخصوص الانفصال مع عمك؛ بحكم أن أبي مريض، وبعد شهر بالضبط، وأنا أبكي وأتألم وأنتظر، اتصل، فلم أرد، فبعث تسجيل أنه من المستحيل أن يأتي ويتكلم مع أهلي، وأنه يريد أن يتفاهم معي، وأن هذه الفرصة هي آخر فرصة حتى نتفاهم ونرجع لبيتنا.

والدي يرى أن رجوعي قلة كرامة؛ وخاصة أنه هو الذي أخرجني من البيت، ولمدة شهر، ودون أن يتكلم معي أو يسأل عن ابنته، وأنا محتارة ومتعبة.

كما أنه قال: لولا كلمته لكان بيننا المحاكم -يهددني-، وأهلي يرفضون رجوعنا؛ لأنه سيستقوي علي هو وأهله.

وللعلم: فقد كنت أعمل في بيتهم كالخادمة لأمه وأخواته دون أي تقدير منه.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سليمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختي الكريمة، أسأل الله تعالى أن يفرّج همك، ويشرح صدرك، ويصلح ما بينك وبين زوجك، ويحفظ ابنتك، ويهديكما إلى ما فيه الخير.

الحياة الزوجية ليست ثكنة عسكرية يصدر فيها طرف الأوامر وعلى الآخر التنفيذ، وإنما هي سكن، ومودة، ورحمة، وتفاهم وتعاون، وحقوق، وواجبات متبادلة، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:19]، وقال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:228].

فكما أن للزوج حقوقًا ينبغي أن تراعيها الزوجة ابتغاء مرضاة الله تعالى، فللزوجة أيضًا حقوق يجب على الزوج مراعاتها، وليس من حسن العشرة أن تُهمَل الزوجة شهرًا كاملًا، ولا يُسأل عن ابنته، ثم يُطلب منها أن تعود وكأن شيئًا لم يحدث.

وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول الخلاف إلى عناد متبادل، أو أن تصبح كرامة أحد الزوجين مرتبطة برفض أي مبادرةٍ للصلح؛ لذا أقترح عليك الخطوات الآتية:

1. لا تجعلي الردَّ على زوجك مسألة كرامة أو انكسار: إن كان التواصل آمنًا، فيمكنك الرد بهدوء والاستماع إلى ما يريد، دون أن يعني ذلك موافقتك على كل شروطه أو تنازلك عن حقوقك، المبادرة إلى الإصلاح ليست قلة كرامة، كما أن رفض العودة إلى وضع مؤذٍ ليس عنادًا.

2. لا تعودي لمجرد الخوف من المحاكم أو الانفصال، وفي الوقت نفسه، لا ترفضي الصلح لمجرد أن أهلك يرون أن الرد عليه انتقاص منك، اجعلي معيارك: هل توجد فرصة حقيقية لحياة زوجية مستقرة تحفظ لك حقوقك وكرامتك، أم أن المطلوب مجرد عودة دون معالجة أسباب المشكلة؟

3. اطلبي حوارًا هادئًا بضوابط واضحة: يمكنك اقتراح لقاء بحضور وسيط عاقل يقبله الطرفان، كعمك، أو شخص حكيم من العائلتين، أو مستشار أسري محايد، وليكن الهدف فهم أسباب الخلاف، والاتفاق على طريقة التعامل مستقبلًا، لا تبادل الاتهامات، أو استحضار أخطاء الماضي كلها.

4. ضعي حدودًا واضحة في علاقتك بأهل زوجك: برّك بهم وإحسانك إليهم أمر حسن، ساعدي بما تستطيعين وبالمعروف، واتفقِي مع زوجك على حدود واضحة تحفظ الاحترام وتمنع استغلالك أو تحميلك ما لا يلزمك شرعًا.

5. ناقشي الحقوق والواجبات بصراحة: اتفقا على النفقة والسكن، وطريقة حل الخلافات، وحدود تدخل الأهل، ومسؤولية الزوجين تجاه ابنتهما، وألا يُستخدم إخراجك من البيت أو التهديد بالانفصال وسيلة ضغط عند كل خلاف، وليكن لكل طرف حقه في الكلام والاعتراض دون إهانة أو تهديد.

6. اقترحي فترة إصلاح محددة بدل العودة المعلّقة: إذا أبدى زوجك استعدادًا صادقًا، فيمكن الاتفاق على خطوات عملية ومتابعة مع مستشار أسري، ثم تقييم ما إذا كان التعامل قد تحسن، أما إذا رفض أي وساطة أو أصر على عودتك دون نقاش أو ضمانات معقولة، فاستشيري أهل الحكمة، ومختصًا قانونيًا بشأن حقوقك، ولا تتخذي قرارًا مصيريًا تحت ضغط الخوف.

وأذكّرك -يا أختي- بأن حسن التبعل، والتعامل الطيب مع الزوج من أبواب العبادة إذا احتُسبت النية، لكن ذلك لا يعني إلغاء شخصيتك، أو السكوت عن الضرر، وكذلك على الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته، وأن يعاشرها بالمعروف، وأن يؤدي حقوقها، وألا يجعل القوامة تسلطًا أو إذلالًا؛ فالقوامة مسؤولية ورعاية وإنفاق وحسن تدبير.

أسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلبيكما على الخير، وأن يهدي زوجك إلى حسن عشرتك، ويرزقكما حياة يسودها الاحترام والمودة والرحمة.

www.islamweb.net