أساعد الآخرين ولا أظلم أحدًا ومع ذلك أموري متعسرة، فما هو السبب؟
2026-10-25 07:24:19 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من فضلكم، أنا فتاة أبلغ من العمر 24 سنة، ومنذ 12 سنة وأنا أتعذب بالسحر بسبب الغيرة والحسد من أم صديقة لي كانت معي في المدرسة، وكنتُ متفوقة في دراستي، ولهذا السبب قامت بسحري، وكنتُ أذهب إلى بيتها وأُدرِّس ابنتها -أي صديقتي- وأخذتْ علامات جيدة بسببي.
والمشكلة أن ذلك السحر هو عذاب مثل اشتعال اليد بالنار، لهذه الدرجة هو صعب ومؤلم، وقمتُ بالرقية فاختفى ذلك العذاب، ولكن ذلك الجن أصبح يتكلم على لساني لمدة عامين، وأنا هكذا، ويمنعني أيضًا من الزواج، فكلما يتقدم لي خطيب يذهب ويتركني، وأيضًا أشعر بالجوع الشديد جدًّا، حتى ولو أكلت كثيرًا جدًّا بسببه.
وأنا متعبة ومرهقة جدًّا جدًّا بسبب هذا السحر، وأنا أتعالج ولكن من دون أي نتيجة، وأيضًا لدي اكتئاب منذ أن كنتُ بالمدرسة، بالصف التاسع، إلى حد الآن، وأنا لا أستطيع عمل أي شيء، وقد أخبروني أن ذلك الاكتئاب لأنني لم أتزوج، في المقابل أختي حياتها جيدة ورائعة، رغم أنها دائمًا تظلمني وتُبكيني.
مع العلم أنني ملتزمة، وكل الناس شهدوا لي بالخير، ولستُ أشكر نفسي، فهم الذين يخبرونني بأنني شخص جيد، وأيضًا لدي مرض عقلي يذهب عقلي نهائيًا، وقد قمت بالعلاج والحمد لله، والآن حالتي مستقرة، وأيضًا لدي مرض مثل الصرع، عندما أتعرض للضغط النفسي أشعر بدوار ثم أسقط إلى الأرض.
فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا حياتي هكذا بائسة وتعيسة جدًّا؟
منذ 10 سنين وأنا مصابة بالاكتئاب، ولا أقوم بأي شيء سوى سماع الأغاني وانتظار الزواج، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا حياتي تعيسة جدًّا هكذا؟ ولماذا وأنا لم أظلم أي أحد، وأختي رغم كل ظلمها سعيدة بحياتها، عكس حياتي؟
صدقوني أنني أود الانتحار لولا أنه حرام ومكانه النار، أخبروني ما الذي عليَّ فعله؟ تعبت جدًّا من هذه الحياة المؤلمة جدًا والموجعة، ورغم أنني دائمًا أدعو الله أن يفرج عني، تعبت جدًّا، ما الذي عليَّ فعله؟
أرجوكم أخبروني.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في موقع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد
أيتها الفاضلة الكريمة، أنت شرحتِ حالتك بصورة واضحة جدًّا، والذي يظهر لي أن اعتقادك بأنك مسحورة اعتقاد ثابت، ونحن نؤمن بالسحر، لكن قد نختلف مع الكثير من الناس الذين يعزون كل شيء إلى السحر، والحالات النفسية كثيرًا ما تتداخل مع الأعراض التي قد تأتي من السحر.
والمسلم ليقفل باب الخوف من السحر والعين وخلافه، يحصِّن نفسه، ويحافظ على صلواته وأذكاره، ويؤمن بأن الله خيرٌ حافظًا، وإذا كان هنالك سحر فيرتقي بالرقية الشرعية، وسيبطله الله إن شاء الله، وهذا يكفي تمامًا، ويسير الإنسان في حياته بكل قوة وإيجابية، ويحرر نفسه تمامًا من أي نوع من الأوهام.
وفي ذات الوقت، العلاج الطبي النفسي مطلوب -أيتها الفاضلة الكريمة- فأنت تحدثتِ عن اكتئاب، وتحدثتِ عن أنكِ تعافيتِ قبل ذلك، والذي أود أن أقترحه عليك هو أن تذهبي إلى راقٍ معروف ومعتبر ويؤمن بدور الطب النفسي، ويمكن للراقي أن يقوم بتحويلك إلى أحد الأطباء الثقات، وبهذه الكيفية تُقدَّم لك الرعاية الدينية الإسلامية الصحيحة، وكذلك الرعاية الطبية النفسية، ويكون هنالك تشاور بين الطبيب وبين الشيخ الراقي.
هذه من أفضل الطرق التي جربناها ووجدناها مفيدة جدًا لكثير من الناس، وعلى ضوء ذلك، هذه نصيحتي لك، وكل الأفكار السلبية التي تنتابك، هذه -إن شاء الله تعالى- يتم احتواؤها تمامًا، وفي ذات الوقت، طبعًا يجب أن تعيشي حياة إيجابية، ويجب أن تكوني متفائلة، وأن تجعلي لحياتك معنى.
فأرجو أن تبحثي عن أفضل طريقة لتكون رعايتك الطبية والنفسية والسلوكيات تحت إشراف أحد المشايخ مع طبيب نفسي.
بارك الله فيكِ، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
-----------------------------------------
تمت إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
------------------------------------------
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، أسأل الله تعالى -بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا- أن يُذهب عنكِ كل مكروه، ويصرف عنكِ كل شر، وقد قرأتُ رسالتكِ وشعرتُ بما تعانينه من ألم وإرهاق طوال هذه السنوات، فأسأل الله تعالى أن يشرح صدركِ، ويخفف عنكِ، ويرزقكِ العافية والسكينة.
وقد أحسن الدكتور/ محمد عبد العليم -حفظه الله- في إجابته من الناحية النفسية والطبية، وبيَّن لكِ ما تحتاجين إليه من توجيهات في هذا الجانب، ونود أن نضيف إلى ما ذكره بعض النصائح التي تعينكِ -بإذن الله تعالى- على التعامل مع ما تعانين منه، وتجاوز هذه المرحلة، مع أهمية مواصلة العلاج النفسي والطبي.
فنصيحتي لكِ -ابنتنا الكريمة- تتلخص في نقاط:
•• أولًا: لا تيأسي من رحمة الله:
ولا تجعلي تأخر الزواج دليلًا على أن حياتكِ فاشلة، أو أن الله لا يريد بكِ الخير، فالابتلاء لا يعني أن الله يكره الإنسان أو أنه يعاقبه، قال الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
ونحن لا نعرف الحكمة من كل ما يُصيبنا، ولكننا نعلم أن رحمة الله واسعة، وأنه لا يفعل شيئًا إلَّا لحكمة بالغة، وأنه يتصرف لنا بما تقتضيه مصلحتنا، وهو أرحم بنا من أمهاتنا وأرحم بنا من أنفسنا، واعلمي أن أبواب الخير ليست محصورة في الزواج وحده، وإن كان الزواج أمنية مشروعة.
ولا تقارني حياتكِ بحياة أختكِ أو غيرها من الناس، فكل إنسان له ظروفه الخاصة وابتلاءاته الخاصة به، وسعادة الآخرين لا تعني أنكِ محرومة من الخير، فتفقدي جوانب الخير فيكِ، كما أنه ينبغي أن تدركي تمامًا أن ما ترينه من سعادة الآخرين لا يعني أنهم لا يواجهون صعوبات أنتِ لا تعرفينها.
•• ثانيًا: لا تجزمي بأن ما تعانينه سببه السحر أو الجن:
فقد يكون لبعض الأعراض أسباب نفسية أو عضوية تحتاج إلى تشخيص ودواء، والرسول ﷺ يقول: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، فتداووا عباد الله»، ولا يصح نسبة كل ألم أو تعثر في الزواج إلى السحر من غير دليل وبرهان.
فما تشعرين به من دوار وسقوط، وما ذكرتِه من مشاكل عقلية، واكتئاب، وشعور بالجوع الشديد، كل هذه أمور تستحق منكِ المتابعة الطبية الجادة، وإذا كنتِ تشعرين بأن أحدًا يتكلم على لسانكِ أو تفقدين السيطرة على كلامكِ، فأخبري الطبيب أيضًا بهذا بوضوح.
ونصيحتي لكِ أن تحافظي على الرقية الشرعية والأذكار، وأفضل مَن يرقيكِ أنتِ نفسكِ، فاقرئي الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات والآيات التي فيها إبطال السحر، اقرئي هذا كله في ماء وانفثي عليه شيئًا من ريقكِ، ثم اشربي من هذا الماء واغتسلي به، ولو استعملتِ مع هذا الماء أوراق السدر، فخذي سبع ورقات من السدر واطحنيها واخلطيها بهذا الماء الذي قرأتِ عليه، فهذه طُرق مجربة يوصي بها الموثوقون من أهل الرقية الشرعية.
أكثري من الدعاء والاستغفار من غير خوف أو انشغال دائم بتتبع أعراض السحر، واحذري أن تقعي فريسة للمشعوذين الذين يزعمون معرفة السحر، ولا يعرفون من سحركِ، أو يطلبون أموالًا أو غير ذلك، أو يحرضونكِ على ترك العلاج الطبي.
•• ثالثًا: الاكتئاب مرض يحتاج إلى علاج:
الاكتئاب مرض يحتاج إلى علاج -ابنتنا الكريمة- وليس دليلًا على ضعف الإيمان، وقد ذكرتِ أن الاكتئاب مستمر معكِ منذ سنوات، وأنكِ لا تستطيعين القيام بأعمالكِ المعتادة، لذلك أنصحكِ بمراجعة الطبيب النفسي المختص في أقرب وقت، ولو كنتِ قد تلقيتِ علاجًا من قبل، وأن تبيني له ما تعانينه كاملًا بصدق، ولا تتوقفي عن استعمال علاج أو دواء بنفسكِ دون الرجوع إلى الطبيب.
لا تنتظري -ابنتنا الكريمة- الزواج حتى تبدئي حياتكِ، ابدئي حياتكِ الآن، ولو بخطوات صغيرة تناسب طاقتكِ، من حيث: الانتظام في العلاج، والمحافظة على النوم والطعام، وممارسة الرياضة، ومنها المشي إن استطعتِ، والتواصل مع شخص تثقين به من النساء والبنات الطيبات الصالحات، والأقارب والأرحام، والقيام بعمل بسيط كل يوم، ولو كان شيئًا يسيرًا.
وليس مطلوبًا منكِ أن تنجزي كل شيء دفعة واحدة، فأنتِ إذا بدأتِ حياتكِ من الآن ستطردين كثيرًا من القلق والاكتئاب الذي يداهمكِ.
•• رابعًا: لا تواجهي أفكار الانتحار وحدكِ:
ما ذكرتِه -ابنتنا الكريمة- من أنكِ تتمنين الانتحار، هذا أمر لا ينبغي أن تواجهيه وحدكِ، ولا ينبغي أن تستهيني به، فقد أحسنتِ حين أدركتِ أن الانتحار عواقبه أليمة، وأن صاحبه في نار جهنم، والعياذ بالله تعالى. ولكن مع هذا الإدراك لا بد أن تأخذي بالأسباب التي تُجنِّبُكِ هذا الشر والفساد، وألَّا تقعي فريسة سهلة للشيطان، فاحذري كل الحذر، حياتكِ ثمينة وأنتِ تستحقين المساعدة والراحة، ومهما طال الألم فإن الفرج قريب.
واعلمي أن كل بلاء يُصيبكِ إنما هو خير في عاقبته ونهايته، فالمؤمن يبتليه الله تعالى بكثير من المكروهات والمصائب ليرفع درجته، كما قد وردت بذلك الأحاديث الكثيرة، فإن الإنسان تكون له منزلة عند الله تعالى في الجنة لا يبلغها بعمله، فلا يزال يرفعه الله تعالى بسبب المصائب التي تصيبه، ويُكفِّرْ عنه ذنوبه.
فاحذري كل الحذر من أن يجركِ الشيطان إلى اليأس، واطردي عنكِ هذه الأفكار بالانتحار، وينبغي أن تأخذي بالأسباب التي تحفظين بها حياتكِ وتخفف عنكِ هذا الضغط، ومن ذلك أن تخبري من حولكِ من الثقات ومن أقاربكِ وأهلكِ بهذه الأفكار التي تراودكِ، وأن تبتعدي عن أي شيء قد تستخدمينه لإيذاء نفسكِ.
•• وأخيرًا -ابنتي الكريمة-: أنتِ لستِ مطالبة بأن تعرفي لماذا حدث كل هذا لكِ، فلا تجعلي حياتكِ كلها انتظارًا للزواج، ولا تحكمي على مستقبلكِ بما عشتِه في الماضي، خذي بالأسباب المشروعة للأرزاق التي تحبينها، والأسباب المشروعة في دفع الأقدار المكروهة، واستعيني بالله تعالى واصبري، وستعلمين عواقب هذا المسلك الحميد يومًا ما، واطلبي المساعدة ممَّن يحسنون التعامل مع حالتكِ ممن هم حولكِ، ولا تيأسي من فرج الله.
نسأل الله تعالى أن يطرد عنكِ كل سوء، وأن يصرف عنكِ كل مكروه، ونسأل الله تعالى أن يشفيكِ ويعافيكِ، ويُذهب عنكِ الحزن والألم، ويرزقكِ حياة طيبة، ويكتب لكِ الخير حيث كان.
والله الموفق.