الطريقة المناسبة لإسداء النصيحة للوالدين

2009-05-26 11:38:23 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن أبي وأمي لا يرضيان بأن أكون لهما ناصحاً في أمور يحقرانها، رغم أنها عظيمة، مع أني أنصحهم بالتي هي أحسن، ورغم معرفتهم بأني على حق، فهل رفضهما للنصيحة يعتبر من الكبر؟ وهل أستمر في إسداء النصيحة رغم ما ذكرته؟!

وشكراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Omar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد أحسنت بحرصك على نصح والديك، والنصح دليل على الحب والرغبة في نفع المنصوح، ونسأل الله أن يلهمك رشدك، وأن يحلل عقدة لسانك ليفقهوا قولك، ومرحباً بك في موقعك بين آباء وإخوان يسعدهم أن يكون في شباب الإسلام من يحرص على إسداء النصح.

وأرجو أن يكون نصحك لوالديك بمنتهى اللطف والأدب، وقدوة الناس في هذا هو رسولنا صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء، ومنهم خليل الرحمن إبراهيم الذي نقل القرآن لطفه وأدبه مع أبيه عندما نصحه حيث كان يردد (يا أبت)، وأعلن شفقته وخوفه عليه، إلى غير ذلك من الآداب التي ينبغي أن نراعيها عند نصحنا لآبائنا وأمهاتنا لما لهم علينا من الحقوق.

ومن ذلك إيثار السكوت والانسحاب إذا لاحظ الولد الغضب الشديد من الوالد المنصوح، كما فعل الخليل عليه صلاة ربنا الجليل عندما قال: (( قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ))[مريم:47]، ولم يتوقف عن الاستغفار إلا بعد أن نهاه العظيم الجبار، وليس معنى الانسحاب التخلي عن النصح، ولكن المطلوب هو تغيير الخطة وتكرار المحاولات.

وإذا حصل منهم رفض وإصرار وعناد فإن ذلك لا يبرر لنا العقوق؛ لأن الله سبحانه يقول: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ))[لقمان:15].

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، وعليك بكثرة الدعاء، ونسأل الله أن يقر عينك بصلاح والديك.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net