الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان الرجل المذكور عقيمًا لا يرجو نسلاً، ولا يخشى على نفسه الزنا، فالنكاح في حقه غير واجب، وبالتالي؛ فلا يأثم إذا عاش أعزب ولم يتزوج طوال حياته.
قال ابن قدامة في المغني: وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع، واختلف أصحابنا في وجوبه، فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه، فيلزمه إعفاف نفسه، وهذا قول عامة الفقهاء. انتهى.
وإن رغب في النكاح بحيث خشي الزنا إن لم يتزوج، وجب عليه.
قال المرداوي في الإنصاف: من خاف العنت، فالنكاح في حق هذا واجب قولاً واحدًا، إلا أن ابن عقيل ذكر رواية: أنه غير واجب. انتهى.
جاء في حاشية العدوي على شرح الخرشي لمختصر خليل المالكي: فالراغب إن خشي العنت وجب عليه، ولو مع إنفاق عليها من حرام، أو مع وجود مقتضى التحريم غير ذلك. انتهى.
وفي حال وجوب النكاح عليه، فإنه يأثم بتركه على كل حال، ولا يجب عليه إخبار المرأة بأنه عقيم لكونه ليس من العيوب التي يثبت بها الخيار، وإن كان الأولى أن يخبرها به لأنها غالبًا ستكون راغبة في الولد.
ففي الموسوعة الفقهية: اتفق جمهور الفقهاء على أن العقم ليس عيبًا يثبت به خيار طلب فسخ عقد النكاح إذا وجده أحد الزوجين في الآخر.
قال ابن قدامة: لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا، إلا أن الحسن قال: إذا وجد أحد الزوجين الآخر عقيمًا يخير، وأحب أحمد تبيين أمره، وقال: عسى امرأته تريد الولد، وهذا في ابتداء النكاح، فأما الفسخ فلا يثبت به، ولو ثبت به لثبت بالآيسة، ولأن العقم لا يعلم، فإن رجالاً لا يولد لأحدهم وهو شاب، ثم يولد له وهو شيخ، ولكن يستحب لمن فيه العقم أن يعلم الآخر قبل العقد، ولا يجب عليه ذلك. انتهى.
والله أعلم.