جواب شبهتين في سيرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

22-12-2009 | إسلام ويب

السؤال:
هل صحيح أن أبا سفيان هتك عرض النبي عليه السلام ؟ والنبي أعجب بجمال أميمة بنت النعمان بنت شرحيل وقال لها هبي نفسك لي؟ الرجاء الإجابة على السؤال مع جزيل الشكر.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأبو سفيان الذي ورد فيه هذا الوصف هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى ذلك العباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة فتح مكة المطولة، وفيها: وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك ! قال: لا حاجة لي بهما؛ أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال. فلما أخرج إليهما بذلك - ومع أبي سفيان بني له - فقال : والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ثم أذن لهما فدخلا وأسلما ...  الحديث. رواه الحاكم ـ وصححه على شرط مسلم ولم يتعقبه الذهبي ـ والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

والمراد بهتك العرض هنا: شدة الهجاء وكثرة الذم، فإن العرض هو موضع المدح والذم، سواء كان في نفس الإنسان أو سلفه، قاله ابن الأثير. وقد كان أبو سفيان بن الحارث قبل إسلامه يهجو بشعره رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا، ولذلك قال الحاكم بعد روايته السابقة: وأبو سفيان بن الحارث أخو رسول الله صلى الله عليه و سلم من الرضاعة أرضعتهما حليمة و ابن عمه، ثم عامل النبي صلى الله عليه وسلم بمعاملات قبيحة وهجاه غير مرة، حتى أجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه بقصيدته التي يقول فيها:

 هجوت محمدا فأجبت عنه     وعند الله في ذاك الجزاء. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته من (الإصابة): كان أبو سفيان ممن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ويهجوه ويؤذي المسلمين. اهـ.

وقد أسلم أبو سفيان قبل الفتح وحسن إسلامه، وكان ممن لازم النبي صلى الله عليه وسلم حين فر الناس يوم حنين، وذكر الذهبي في ترجمته في (السير) أنه قال حين احتضر: لا تبكوا علي، فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت. اهـ.

وأما ذكر أميمة بنت النعمان بن شراحيل فقد روى البخاري عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلسوا هاهنا ودخل، وقد أتي بالجونية، فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: هبي نفسك لي. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ؟! قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: قد عذت بمعاذ. ثم خرج علينا فقال: يا أبا أسيد اكسها رازقيتين وألحقها بأهلها.

وفي رواية: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين. وفي رواية في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم بني ساعدة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءها فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك. فقال: قد أعذتك مني. فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك. وراجع لزيادة الفائدة الفتوى رقم: 24930.

وفي هذا بيان كاف لما حصل مع هذه المرأة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلقها قبل أن يمسها، فأكرمها وأحسن إليها، بما يستفاد منه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وكرم الطباع. ولكن أعداء الله من أهل الصليب وغيرهم يفهمون جملة: "هبي لي نفسك". على ما وقر في قلوبهم من الخبث والنجس، فيرمون النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يأخذ النساء دون قيد ولا ضابط، والواقع أنه تزوجها كما سبق، وقد بوب الإمام البخاري على هذا الحديث: باب من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق.

والله أعلم.

www.islamweb.net