حكم صلاة من تكشف عورتها عمدا

13-11-2014 | إسلام ويب

السؤال:
قلتم أثابكم الله: في الفتوى رقم: 216388 ما نصه:
ثالثها: أن تتعمد كشفه فإن صلاتها تبطل وتلزمها إعادتها, جاء في الموسوعة الفقهية: سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِسَتْرِهَا، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى بُطْلاَنِ صَلاَةِ مَنْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِيهَا قَصْدًا... اهـ.
فقد نقلتم عن الموسوعة الفقهية اتفاق الفقهاء على بطلان صلاة من كشف عورته فيها قصداً، وقد قرأت أن المسألة فيها خلاف بين العلماء وهو عند بعض السادة المالكية رحمهم الله حيث يقولون بأن ستر العورة ليس شرطاً لصحة الصلاة، وأن من صلى وعورته مكشوفة عمدا لم تبطل صلاته؟ فكيف يكون التوفيق بين هذا الإجماع وبين الخلاف الموجود؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فاشتراط ستر العورة لصحة الصلاة ليس محل إجماع على الحقيقة، لكن الخلاف في كونه شرطا يكاد يكون ضعيفا و أكثر العلماء على أنه شرط صحةٍ، ومن فقهاء المالكية من قال إنه واجب، ومنهم من قال بسنيته، والمعروف المُشَهَّر عندهم أنه شرط, قال في منح الجليل عن ستر العورة: شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ لَهَا .... (خِلَافٌ) شَهرَ الْأَوَّلَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ قَائِلًا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَكِنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ . اهــ

ومن قال منهم إنه واجب فإنهم ينصون على أنها لو كشفته كُلًّا أو جزءًا تعيد الصلاة في الوقت سواء كشفته عمدا أو سهوا ، جاء في شرح مختصر خليل للخرشي: الْحُرَّة إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ فَقَطْ أَوْ الْأَطْرَافِ فَقَطْ أَوْ هُمَا فَإِنَّهَا تُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ .... وَسَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُمَا كَشْفُ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا، وَالْمُرَادُ بِأَطْرَافِهَا ظُهُورُ قَدَمَيْهَا وَكُوعَيْهَا وَشَعْرِهَا، وَظُهُورُ بَعْضِ هَذِهِ كَظُهُورِ كُلِّهَا ... اهــ مختصرا.
وإذا كان القائلون بوجوب الستر لا باشتراطه يوجبون إعادة صلاة من كشفها عمدا، فإن الاتفاق المنقول عن الموسوعة في وجوب إعادة من كشفها عمدا ليس ببعيد عن أقوال الفقهاء.

والله تعالى أعلم.

www.islamweb.net