التصنُّع وطلب الجاه بين الذم والحمد

4-12-2019 | إسلام ويب

السؤال:
لقد قرأت عن التصنع للخلق، وسؤالي هو: هل تنزيل مقاطع وصور لي على الفيسبوك مع السيارات الفخمة، أو كراء سيارات فخمة في مناسبة. هل هو من التصنع للخلق؟ أرجو إعطائي أمثلة عن التصنع.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن أصل معنى التصنُّع -كما جاء في لسان العرب-: تكلف الصلاح وليس به. والتصنع: تكلف حسن السمت، وإظهاره، والتزين به، والباطن مدخول. اهـ.

فما ذكرته في سؤالك لا يظهر أنه من التصنُّع المذموم. 

لكن إن كنت تُوهم الناس أنك تملك تلك السيارات، والحال ليست كذلك، فهذا قد يكون من تَشَبُّع المرء بما لم يعط. الذي جاء النهي عنه. وراجع فيه الفتوى: 77680.

وهنا ننقل لك كلاما للإمام الغزالي في الإحياء قد يفيدك في هذا الباب وما شابهه.

يقول الغزالي: فإن قلت فالرياء حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل؟ فأقول: فيه تفصيل، فإن الرياء هو طلب الجاه، وهو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات، فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال، فلا يحرم من حيث إنه طلب منزلة في قلوب العباد، ولكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات وأسباب محظورات، فكذلك الجاه، وكما أن كسب قليل من المال هو ما يحتاج إليه الإنسان محمود، فكسب قليل من الجاه، وهو ما يسلم به عن الآفات أيضا محمود، وهو الذي طلبه يوسف عليه السلام حيث قال: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. وكما أن المال فيه سم ناقع ودرياق نافع، فكذلك الجاه، وكما أن كثير المال يلهي ويطغي، وينسي ذكر الله والدار الآخرة، فكذلك كثير الجاه بل أشد، وفتنة الجاه أعظم من فتنة المال، وكما أنا لا نقول تملك المال الكثير حرام، فلا نقول أيضا تملك القلوب الكثيرة حرام؛ إلا إذا حملته كثرة المال وكثرة الجاه على مباشرة ما لا يجوز، نعم انصراف الهَمِّ إلى سعة الجاه مبدأ الشرور، كانصراف الهَمِّ إلى كثرة المال، ولا يقدر مُحب الجاه والمال على ترك معاصي القلب واللسان وغيرها، وأما سعة الجاه من غير حرص منك على طلبه، ومن غير اغتمام بزواله إن زال فلا ضرر فيه، فإذن المراءاة بما ليس من العبادات قد تكون مباحة، وقد تكون طاعة، وقد تكون مذمومة، وذلك بحسب الغرض المطلوب بها. اهـ.

 والله أعلم.

www.islamweb.net