أحكام النظر إلى وجه الأجنبية والكلام معها

12-8-2021 | إسلام ويب

السؤال:
تقدمت لخطبة فتاة منتقبة. وتمت الرؤية الشرعية ثلاث مرات. وتم الاتفاق على سنة للخطوبة.
وبعد جلسة الاتفاقات، ذهبت للزيارة، وفي وجود أهلها جلست معها، وكانت تجلس بالنقاب. وعندما تحدثت معها في هذا الأمر اختلفنا فيه، وهذا لأنني أرى أن من الصعب أن يستمر الخاطب سنة دون أن يرى وجه خطيبته.
وعندما بحثنا، كانت هي ترى أن جميع الفتاوى وجميع آراء الفقهاء، اجتمعت على أنه لا يجوز أن ترفع النقاب أثناء الزيارة. وأنا وجدت أن رأي دار الإفتاء المصرية، مخالف لهذا.
وعندما بحثت لم أستطع أن أجد آراء الأئمة الأربعة في هذا الأمر، ولكن وجدت الكلام عن الرؤية الشرعية، والمسموح بالنظر به إليه من الفتاة، ولم أجد شيئا يتحدث عن فترة الخطوبة، علما أنني لم أطلب أن أختلي بها، ولكن الجلوس في وجود أحد من أهلها للتعرف.
وقياسا على هذا، فقد بحثنا أيضا عن حكم المحادثات الهاتفية بين الخاطب والمخطوبة. ووجدنا إباحتها.
وأيضا موضوع الزيارات. عندما بحثت، وجدت أن من يحرمون رفع النقاب للخطيب أثناء الزيارة في المنزل، هم أيضا من يحرمون الزيارات. ولكن عندما بحثت هي قالت لي إن هناك خلافا في هذا الأمر، وأن الزيارات تجوز. وقد تحدثنا في هذا الأمر قياسا على رفع النقاب في الزيارة، وأن الزيارة لا تجوز من الأساس.
وتم السؤال: هل ستقبلين أن تتزوجي بشخص لم تجلسي معه إلا عند الرؤية الشرعية، وتنتظرين سنة لا تجلسين معه، ثم يتم الزواج؟ وكان الرد: بلا.
فهل يحق للخطيبة أن تجلس مع خطيبها في الزيارات في وجود أهلها بالنقاب، وهو لا يراها لمدة عام، وما يترتب على ذلك من نسيان للشكل؟
ورجاء توضيح آراء الأئمة الأربعة في هذا الشأن، علما بأنني حاولت البحث ولم أستطع الوصول لآرائهم، وكل ما وجدته آراء فقهية لبعض الشيوخ المحدثين، ولم أجد آراء قديمة.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالخطبة وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب شيئاً سوى النظر إلى المخطوبة، حتى يحصل القبول أو عدمه. وما لم يتمّ العقد الشرعي فالخاطب أجنبي من المخطوبة، شأنه معها شأن الرجال الأجانب ولو طالت فترة الخطبة.
وزيارة الخاطب للمخطوبة في بيتها من غير خلوة، وكلامه معها أو اتصاله بها بالهاتف ونحوه؛ جائز عند الحاجة وانتفاء الريبة. أمّا الكلام بغير حاجة معتبرة؛ فهو غير جائز؛ لأنّه باب فتنة.

قال الخادمي -رحمه الله- في كتابه: بريقة محمودية: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة؛ لأنه مظنة الفتنة. انتهى.
وإذا علمت أنّ المخطوبة أجنبية، ففي وجوب ستر وجهها عنك؛ خلاف مشهور بين أهل العلم، والمفتى به عندنا الوجوب، فلا يحلّ لها كشف وجهها أمامك، وانظر التفصيل في الفتوى: 50794.
وعلى القول بجواز كشف الوجه؛ ففي إباحة نظرك إليها -بغير شهوة- خلاف بين أهل العلم.

ففي المذهب الحنفي. جاء في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: فلا يحل النظر للأجنبي من الأجنبية الحرة إلى سائر بدنها إلا الوجه والكفين؛ لقوله تبارك وتعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30].

إلا أن النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة وهي الوجه والكفان رخص، بقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31]. والمراد من الزينة مواضعها. انتهى.
وفي المذهب المالكي. جاء في الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي: قوله: غير الوجه والكفين. أي وأما هما فغير عورة، يجوز النظر إليهما. ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما بشرط أن لا يخشى بالنظر لذلك فتنة، وأن يكون النظر بغير قصد لذة، وإلا حرم النظر لهما. انتهى.
وفي المذهب الشافعي. جاء في روضة الطالبين وعمدة المفتين: الضرب الأول: نظر الرجل إلى المرأة: فيحرم نظره إلى عورتها مطلقا، وإلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة. وإن لم يخف، فوجهان، قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون: لا يحرم، لقول الله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)[الأحزاب: 31]. وهو مفسر بالوجه والكفين، لكن يكره، قاله الشيخ أبو حامد وغيره. والثاني: يحرم، قاله الاصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، والإمام، وبه قطع صاحب (المهذب) والروياني. انتهى.
وفي المذهب الحنبلي. جاء في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي: وأكثر الأصحاب: أنه لا يجوز للرجل النظر إلى غير من تقدم ذكره. فلا يجوز له النظر إلى الأجنبية قصدا. وهو صحيح. وهو المذهب. وجوز جماعة من الأصحاب: نظر الرجل من الحرة الأجنبية إلى ما ليس بعورة صلاة. وجزم به في المستوعب في آدابه، وذكره الشيخ تقي الدين رواية. انتهى.
واعلم أنّ التعرّف على المخطوبة لا يكون بكثرة الزيارات، والاسترسال في الكلام والنظر، ولكن يكون بسؤال الثقات من الأقارب والزملاء والجيران، وراجع الفتوى: 418495

والله أعلم.

www.islamweb.net