الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن ضرب الأم لابنتها، وتعذيبها لها، وتعريضها للفساد والفاحشة؛ لا شك أن كل هذا من الذنوب، وتضييع للأمانة، وتفريط فيما أوجبه الله عليها. ومع هذا، فإننا لا نرى جواز مقاطعة البنت أمها، بسبب ذلك، فإن هذا من العقوق، إلا بقدر ما يدفع الضرر، لما للوالدين من عظيم الحق الذي أوصى الله به، وأكد عليه.
وبما أن هذه البنت قد تزوجت- بفضل الله- وصارت آمنة من ضرر أمها وفسادها، فلم يبق لها مبرر لمقاطعتها، والدعاء عليها.
فإذا كانت حالةُ البنتِ النفسيةُ لا تسمح لها بصلة أمها الصلة المعتادة بين الأولاد ووالديهم، فلتصلها أقل الصلة، ولا تقطعها بالكلية، وقد أوصى الله تعالى بالوالدين إحسانا، ولو كانا كافرين، ومن المعلوم أن الكفر أكبر الذنوب وأشدها.
فنوصي الأخت السائلة أن تجاهد نفسها في صلة أمها بما تستطيع، ولتجتهد في دعاء الله لها بالهداية والمغفرة؛ لعل الله تعالى أن يهديها، ويصلح شأنها، فهذا خير من الدعاء عليها؛ فإنه من العقوق، وانظري الفتوى: 268468. عن حكم قطع الأم الظالمة، والفتوى: 67939. عن حكم الدعاء على الأم بالموت.
والله أعلم.