ضوابط التعدد وبعض أحكامه

27-6-2000 | إسلام ويب

السؤال:
1. إذا كان للرجل زوجتان، وأراد السفر بإحداهما دون رضا الأخرى، فما حكم الشرع في ذلك؟ وهل هناك خلاف بين الفقهاء؟
2. إذا سافر الرجل بإحداهما لطلب العلم، أو العلاج، فهل يقضي للأخرى إذا رجع؟
3. كيف يعدل الرجل بين زوجاته في المبيت؟
4. هل يجوز له الجلوس عند إحداهما أكثر من الأخرى؛ لأن لديها أطفالًا؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فيجب على الزوج المعدّد أن يعدل بين زوجاته غاية ما يمكنه من العدل، فيما أوجب الله عليه العدل فيه؛ ولذلك قال الله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا {النساء:3}، وثبت في المسند عن عائشة -رضي الله عنها- قولها: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه، فيعدل، ويقول: "اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"، وثبت في المسند عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كانت عند الرجل امرأتان، فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشقه ساقط.

وبهذا يعلم أن الإسلام لما أباح التعدد للرجل، لم يطلق له العنان، بل ضبط ذلك بضوابط، تحقق العدل والمصلحة معًا.

أما حكم الشرع في سفر المرء بإحدى زوجاته، فالقول فيه: إن أهل العلم قد اتفقوا على أنه لا يجب عليه أن يسافر بأي منهنّ، فله أن يسافر وحده، كما يجوز له أن يسافر بهنّ جميعًا.

واختلفوا في السفر بواحدة منهنّ فقط، هل يجب أن يكون على سبيل القرعة بينهنّ، فيسافر بمن خرجت قرعتها؟ أو يجوز له أن يختار أيتهنّ شاء، فيسافر بها، وتطلب منه القرعة على سبيل الاستحباب فقط؛ لتطييب خاطر الجميع؟

والقول الأول أرجح، وعليه أكثر أهل العلم، كما قال ابن قدامة في المغني، وهو الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج الشيخان عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا، أقرع بين نسائه، وأيتهنّ خرج سهمها، خرج بها معه.

وإذا سافر الزوج بإحدى زوجاته لطلب العلم، أو العلاج، فإن كان ذلك بعد قرعة، فليس عليه أن يقضي للباقيات إذا رجع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه كان يفعل ذلك.

وأما إن خرج بها من غير قرعة، فعليه أن يقضي للباقيات إذا رجع.

وإذا سافرت الزوجة برضاها إلى أقاربها، أو غيرهم، بإذن زوجها، فليس لها أن تطلب قضاء ما فاتها من الليالي؛ لأنها أسقطت حقها باختيارها.

وأما كيفية العدل في المبيت، فيجب عليه أن يعدل فيه بينهنّ عدلًا تامًّا، بأن يمكث عند كل واحدة منهنّ ليلتها كاملة، لا يدخل فيها على ضرتها، إلا لحاجة، أو ضرورة، تقدر بقدرها، إلا إذا أذنت صاحبة الليلة بالدخول على سواها.

أما الفقرة الأخيرة من سؤالك، فيجب عليك العدل بين زوجتيك قدر استطاعتك، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له امرأتان، يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط. وفي رواية: إذا كان عند الرجل امرأتان، فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط. وفي رواية: فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل، كما في المسند، والسنن. إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المصرحة بوجوب العدل بين الزوجات، وهديه في ذلك معروف مشهور.

وبهذا تعلم خطورة عدم العدل بين الزوجات؛ ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى الرجل أن يقتصر على واحدة، إذا خاف عدم العدل في حالة التعدد.

فعليك أن تعدل ما استطعت بين زوجتيك، وتتقي الله فيهما، وتسأله أن يغفر لك ما لم تستطعه، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك. رواه أحمد، وأصحاب السنن.

واعلم أن اليوم تابع لليلة الزوجة التي تبيت فيها عندها، فما ينبغي أن تذهب إلى ضرتها في يومها، إلا لحاجة، أو ضرورة، مثل تفقد حالها، أو حال أولادها، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل، ويقتصر في ذلك كله على قدر الحاجة، أو الضرورة.

وعلى هذا؛ فقس حالك، واحكم لنفسك، واتق الله تعالى، وراقبه، فهو المطلع على ما في الصدور.

والله أعلم.               

www.islamweb.net