الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل هو أن المصلي لا بد أن يأتي بصلاة الفريضة قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب، ويدل على هذا ما جاء في صحيح البخاري، وغيره عن عمران بن حصين -رضي الله عنه-، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قوله: فإن لم تستطع، استدل به من قال لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على القيام، وقد حكاه عياض عن الشافعي، وعن مالك، وأحمد، وإسحاق لا يشترط العدم، بل وجود المشقة. اهـ.
وقال أيضًا: واستُدل به على تساوي عدم الاستطاعة في القيام والقعود في الانتقال خلافًا لمن فرق بينهما كإمام الحرمين، ويدل للجمهور أيضًا حديث ابن عباس عند الطبراني بلفظ: يصلي قائمًا، فإن نالته مشقة فجالسًا، فإن نالته مشقة صلى نائمًا.. الحديث، فاعتبر في الحالين وجود المشقة، ولم يفرق. اهـ.
والمقصود بالنائم المضطجع، لأنه في هيئة النائم، كما قال ابن قدامة في المغني.
وبناء على ما تقدم؛ فإن الشيخ المذكور تعتبر صلاته مستلقيًا غير مجزئة لقدرته على الصلاة جالسًا على كرسي -كما هو الظاهر من السؤال-، وإن قدر على الصلاة قائمًا في الفريضة، تعيّن عليه القيام، ولا يجزئه أن يصلي قاعدًا، ولا مستلقيًا.
والله أعلم.