الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج في اللجوء للمحكمة للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن الفحص الخاطئ، ولا حرج في قبول التعويض الذي تحكم به المحكمة، بشرط أن تكون قد قدمت معلومات صحيحة لا خداع فيها ولا تضليل. فالفحص الخاطئ نوع من التغرير، والتغرير من أسباب الضمان، كما هو مقرر في القواعد.
قال الجويني في نهاية المطلب في دراية المذهب: الغرورُ سببٌ في الضمان. اهـ.
وقال ابن تيمية، كما في الفتاوى الكبرى: الغار ضامن. اهـ.
ومما خُرِّج على هذه القاعدة مما هو قريب من مسألتنا: تضمين المفتي ما يتلف بسبب خطئه في الفتوى على ما ذهب إليه بعض الفقهاء.
قال النووي في المجموع: وإِذا عَمِلَ بفتواه في إِتْلَاف، فَبَان خطؤه، وأنه خَالف القاطع، فعن الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني أنه يضمن إن كان أهلاً للفتوى، ولا يضمن إِن لم يكن أَهلاً؛ لأن المستفتي قصًَّر. كذا حكاهُ الشيخ أبو عمرو ابن الصّلاح، وسكت عليه، وهو مُشكِلٌ، وينبغي أن يخرج الضمان على قولي الْغرُور المعروفين في بَابيّ الْغَصْب والنكاح وغيرهما. اهـ.
وانظر الفتوى: 9215.
والله أعلم.