الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر أن هذه المعاملة داخلة فيما يسمى عند الفقهاء بالبيع بشرط البراءة من العيوب، وقد اختلف العلماء هل يبرأ البائع بهذا الشرط أم لا؟ فمذهب الحنفية -وهو قول عند الشافعية، ورواية عند أحمد- أن البائع يبرأ من كل عيب مطلقًا، سواء علمه قبل البيع أم لا، إلا عيب الاستحقاق (أي لو ظهر غير حلال، أي: مسروقًا، أو مغصوبًا، يرجع عليه المشتري).
جاء في مجلة الأحكام العدلية: إذا باع مالاً على أنه بريء من كل عيب ظهر فيه، لا يبقى للمشتري خيار العيب. اهـ.
وذهب المالكية، ورواية عند أحمد: أن البائع يَبْرأُ من كلِّ عَيْبٍ لم يَعْلَمْهُ، ولا يَبْرَأُ من عَيْبٍ عَلِمَهُ.
وذهب الشافعية إلى أن البائع لا يبرأ من كل عيب مطلقًا، إلا ما كان عيبًا باطنًا في الحيوان خاصة.
ورجح ابن تيمية القول بأن البائع إذا لم يكن عالمًا بالعيب، فإنه يبرأ بذلك، ولا خيار للمشتري في الرد.
قال في الفتاوى الكبرى: والصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيب، والذي قضى به الصحابة، وعليه أكثر أهل العلم: أن البائع إذا لم يكن علم بذلك العيب، فلا رد للمشتري. اهـ.
وعليه؛ فما دمت قد بيّنت للمشتري ما تعلمه من العيوب، وتركته يفحص السيارة فحصًا تامًا، وقَبِلَها بحالتها بعد المعاينة النافية للجهالة، وتحمل هو ما عسى أن يظهر بها من عيوب ونحو ذلك، فلا حرج عليك في رفض الفسخ، خصوصًا أن العيب لم يتأكد ثبوته. وراجع للفائدة الفتوى: 164629.
والله أعلم.