الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك في أنك إنما أُتِيتَ من قِبَلِ تساهلك في التعامل مع هذه الفتاة التي هي أجنبية عنك، فمثل هذا التساهل باب للفساد، وقد جاء الشرع بالحذر من فتنة النساء، روى البخاري ومسلم، عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء.
وإذا أعجب الرجل بالمرأة؛ فالواجب عليه أن يعفَّ نفسه ويكفَّها، فلا يقع معها فيما حرَّم الله، لا أن يخبر أي منهما صاحبه بإعجابه به، فيفتح على نفسه باب الفتنة، وقد شدَّد الفقهاء في مجرد محادثة الرجل للمرأة الأجنبية الشابة، وقد ضمّنّا كلامهم في الفتوى: 21582، وراجع للمزيد الفتوى: 4220.
وإذا كان ما دار بينك وبين هذه الفتاة من تواصل، وإبداء إعجاب هو الدافع لها في السعي في فسخ الخطبة، فهذا نوع من التخبيب، وإفساد الخطبة، وهو أمر لا يجوز، كما هو مبين في الفتوى: 49861.
ويكفيك أن تتوب بينك وبين ربك، ولا يلزمك التحلل من هذا الخاطب إن كان التحلل منه يثير غضبه، أو تترتب عليه مفسدة.
وعليك بإحسان العمل في المستقبل، واجتناب كل ما يكون سببًا للفتنة.
والله أعلم.