مسألة حول الخلع وأحواله

31-8-2004 | إسلام ويب

السؤال:
تكملة الفتوى رقم: 49460، أنا لاحظت أن في كل الفتاوى (الخلع) أن الزوجة تخشى أن تقيم حدود الله في حق زوجها يعني إطاعته والجنس وهكذا ولكن في حالتي أنا وزوجتي نحن يحب كل منا الآخر وفيه معاشرة زوجية طبيعية وتقريباً يومياً رغم أن جلسة الخلع أخذت موعداً في المحكمة، المشكلة هي الطاعة هي تريد أن تسهر خارج البيت دوني مع أخوتها البنات حتى الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً أو تسافر معهم أسبوعاً أو أكثر ورغم أنها حجت معي فهي لا تصلي ولم تلبس الحجاب منذ رجوعنا من الحج، وأنا أصلي أقيم الليل أدعو لها ربنا عز وجل أن يصلح حالها وعندما ألفت نظرها للحديث (حرمت رائحة الجنة على الزوجة التي تطلب الطلاق من غير سبب تقول إن الحرية سبب ونسيت كل حاجة عن واجبات المرأة لزوجها لأنها تتنافى مع هذا العصر، أرجو المعذرة ولكن أنا لازلت عندي أمل فيها، أدعو لها وأنا أعلم أن ما تعمله حرام حتى الخلع بدون سبب شرعي حرام، أنا لست دميم الشكل ولست ضعيفا وبصراحة أنا أقوم الليل أكثر وأسبح أكثر عندما تكون عند أهلها يمكن يكون الخلع هذا نعمة من عند ربنا لي (وعسى أن تكرهوه شيئا وهو خير لكم)، ولكن العشرة والحب وكل الأشياء الجميلة، التي عملناها مع بعض وأملي أنها ممكن أن يصلح حالها هو الذي جعلني أرفض الطلاق، السؤال هنا: هل الخلع هنا حرام عليها، وهل أصمم على أخذ كل ما أعطيتها من بيت وسيارة وهدايا وذهب وألماس وأيضاً ملابس عندما تزوجنا دخلت الشقة الجديدة بحقيبة ملابس أنا اشتريتها لها من لندن ولم تصرف قرشاً واحداً في هذا المنزل هي أو أهلها، أنا فقط أريد أن أقيم حدود الله وليس حدود القانون وأريدها أيضاً أن تعرف حدود الله وليس حدود القانون؟ وشكراً.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فطلب الخلع من المرأة له ثلاث حالات:

الأولى: أن تطلب الخلع لسوء خلق الرجل كضربه لها أو سبه ونحو ذلك، فطلب الخلع في هذه الحالة مباح.

الثانية: أن تطلب الخلع مع استقامة الحال وعدم المضارة من الرجل غير أنها تخشى التفريط في حقوقه فيكره لها طلب الخلع، ويستحب لها أن تصبر وعلى هذا جمهور الفقهاء.

الثالثة: أن تقوم بمضارة زوجها بسوء خلقها وعدم طاعتها له، فتضطره إلى القبول بالخلع، ففي هذه الحالة يكون طلب الخلع محرماً، وعلى هذه الحالة يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة.

وقوله إن المختلعات هن المنافقات، وما من امرأة تسأل زوجها الطلاق من غير بأس فتجد ريح الجنة، أو قال: رائحة الجنة.

قال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الحادية والثمانون بعد المائتين: سؤال المرأة زوجها الطلاق من غير بأس.

أخرج أبو داود والترمذي وحسنه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما، عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة. والبيهقي في حديث قال: وإن المختلعات هن المنافقات، وما من امرأة تسأل زوجها الطلاق من غير بأس فتجد ريح الجنة أو قال: رائحة الجنة.

هذا فيما يتعلق بحكم طلبها هي للخلع.

أما أنت فيجوز لك أن تقبل مخالعتها، وأن تطلب منها أن تدفع لك كلما أعطيتها أو أكثر منه، إلا أن طلب الزيادة مكروه مع جوازها كما بيناه في الفتوى رقم: 43053.

واعلم أنه يجب على الزوج أن يقيم زوجته المسلمة على طاعة الله تعالى والالتزام بالواجبات والانتهاء عن المحرمات، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {التحريم:6}.

ومن أوجب الواجبات الصلاة لأنها عمود الدين وثاني أركان الإسلام، وكذلك الحجاب بالنسبة للمرأة، إذا عرفت هذا، فاعلم أنه ليس أمامك إلا أحد حلين:

الأول: أن ترجو استقامة حال زوجتك والتزامها بشرع الله تعالى، وأن تعلم من نفسك القدرة على توجيهها وإلزامها بذلك بمقتضى القوامة التي جعلها الله لك عليها والمسئولية الملقاة على عاتقك اتجاهها، وفي هذه الحالة لك أن تتمسك بزوجتك وتقوم بما أوجب الله عليك.

والحال الثاني: أن تعلم إصرارها على معصية الله وتركها لشعائر الدين مع عجزك عن تقويمها وحملها على الصلاح، ففي هذه الحالة يكون فراقها خيرا من إبقائها، لأن من ضيع حق الله تعالى كان لما سواه أكثر تضييعاً، ولا تعلق قلبك بها والحالة هذه لأن المؤمن يجب عليه أن يكون حبه لمن يحب الله ورسوله، وأن يكون بغضه لمن يبغض الله ورسوله.

والله أعلم.

www.islamweb.net