الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأعظم الذكر أجرًا وأثرا في القلب هو تلاوة القرآن، وبعده قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ لحديث: أفضل الكلام بعد القرآن -وهو من القرآن- أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. رواه أحمد في المسند.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، كما في مجموع الفتاوى: عن رجل أراد تحصيل الثواب: هل الأفضل له قراءة القرآن؟ أو الذكر والتسبيح؟ فأجاب بقوله: قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء من حيث الجملة؛ لكن قد يكون المفضول أفضل من الفاضل في بعض الأحوال، كما أن الصلاة أفضل من ذلك كله.
ومع هذا؛ فالقراءة، والذكر، والدعاء في أوقات النهي عن الصلاة كالأوقات الخمسة، ووقت الخطبة، هي أفضل من الصلاة، والتسبيح في الركوع والسجود أفضل من القراءة، والتشهد الأخير أفضل من الذكر.
وقد يكون بعض الناس انتفاعه بالمفضول أكثر بحسب حاله، إما لاجتماع قلبه عليه، وانشراح صدره له، ووجود قوته له، مثل من يجد ذلك في الذكر أحيانًا، دون القراءة، فيكون العمل الذي أتى به على الوجه الكامل أفضل في حقه من العمل الذي يأتي به على الوجه الناقص، وإن كان جنس هذا، وقد يكون الرجل عاجزًا عن الأفضل، فيكون ما يقدر عليه في حقه أفضل له. اهـ.
وقال الإمام النووي في كتابه الأذكار: اعلم أن تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار. اهـ.
وأما حديث بناء قصر في الجنة لمن قرأ سورة الإخلاص عشر مرات، فقد رجحنا في فتاوانا صحة الحديث، فانظر الفتويين: 229753، 310240.
ولا حرج في قراءتها أكثر من ذلك، ولكن ينبغي للمسلم أن يكثر من قراءة القرآن كله دون تخصيص سورة بعينها، وقد عد بعض الفقهاء تكرار سورة بعينها دون ما سواها من الأمور المحدثة، كما بيناه في الفتوى: 171407، عن تكرار سورة الإخلاص، ولا حرج عليك أن تسأل الله أن يجعل ثواب قراءتها لوالدتك، وانظر لهذا الفتوى: 491449.
والله أعلم.