الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف العلماء في التلبية لغير المحرم، فأجازها الجمهور، وكرهها الإمام مالك.
قال ابن قدامة في المغني: ولا بأس أن يلبي الحلال، وبه قال الحسن، والنخعي، وعطاء بن السائب، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. وكرهه مالك. ولنا، أنه ذكر يستحب للمحرم، فلم يكره لغيره، كسائر الأذكار. اهـ.
وقال ابن تيمية في شرح عمدة الفقه: ولا بأس بتلبية الحلال، ولا يصير محرمًا بذلك؛ إلا أن ينوي الإحرام.
قال أحمد -في رواية الأثرم-: قد يلبي الرجل ولا يحرم، ولا يكون عليه شيء؛ لما روي عن إبراهيم قال: أقبل عبد الله من ضيعته التي دون القادسية، فلقي قوما يلبون عند النجف، فكأنهم هيجوا أشواقه، فقال: لبيك عدد التراب لبيك. اهـ.
وبه يتبين أنه لا حرج على الإنسان في قولها على جهة الذكر -أحيانًا- كغيرها من الأذكار، وإذا اقتصر المرء على الأذكار العامة المشروعة، فهو أولى، خروجًا من خلاف العلماء.
والله أعلم.