الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزوج الذي يعامل زوجته بنحو ما ذكر من هذه التصرفات، فإنه يكون قد جمع بين الإساءة والظلم، ويتنافى مع ما هو مأمور به من إحسان عشرة زوجته، كما في قوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19].
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال. انتهى.
وهجر الزوجة لزوجها الأصل فيه المنع؛ لأنه يتنافى مع قوامته عليها، ومع ما أوجب الله من طاعتها له في المعروف، وإن لم يتق الله في زوجته، فلتتق الله فيه.
ويرى بعض العلماء أنه يجوز للمرأة هجر زوجها إن كان ظالمًا لها، ويمنعها حقها عليه، وسبق بيان ذلك في الفتوى: 183865.
وعلى كل حال؛ فالغالب ألا يكون في هجر المرأة لزوجها مصلحة لها، بل قد تزداد به المشكلة تفاقماً، ولذلك؛ ننصح بأن تسعى المرأة في الإصلاح ببذل النصح لزوجها، والدعاء له بالصلاح، والهداية للرشد والصواب.
والله أعلم.