الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس من الحكمة أن يعلّق المسلم قلبه بشخص معيّن لمجرد ميل قلبي، أو إعجاب عاطفي، أو رجاء أن يتغير حاله مستقبلا؛ فإن القلوب قد تندفع وراء ما تهواه، ولا يلزم أن يكون ما تهواه هو الخير لها. وقد قال الله تعالى وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216]
فليكن تعلّق القلب بالله تعالى، وأن يُطلب المرء الخير منه سبحانه مع تفويض الأمر إليه، لا مع الإصرار القلبي على شخص بعينه كأن الخير لا يكون إلا فيه.
وبناء على ذلك، فالأَوْلى أن تدعي بدعاء عام أن يرزقك الله زوجا صالحا تقرّ به عينك وتسعد به نفسك، دون تحديد ذلك الشخص بعينه، بُعدًا عن زيادة التعلق به، فقد يكون غيره أَوْلى لك منه.
وممّا يُعين على ذلك الإكثارُ من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإنها تُقبل بالقلب نحو الله، وتفتح أبواب الدعاء النافع في خيري الدنيا والآخرة. فقد روى أحمد في المسند عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: «ما شئت». قال: قلت: الربع، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قلت: النصف، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قال: قلت: فالثلثين، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قلت: أجعل لك صلاتي كلها قال: إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك.
وعلى كل حال فالمطلوب منك هو الدعاء والالتجاء إلى ربك في كل أمورك، وأما النتيجة من الإجابة أو عدمها فإنما هي لله سبحانه، فهو من يختار لعبده الأصلح له، فلا تتركي الدعاء ولا تنقطعي عنه.
ومن أجمع الأدعية في ذلك ما رواه أبو داود عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.
نسأل الله أن يوفقك لكل خير وأن يرزقك الزوج والذرية الطيبة إنه سميع مجيب.
ولمزيد الفائدة انظري الفتويين: 4220، 9360.
والله أعلم.