الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي ميزان الإسلام، لا يُنظر إلى الهدف مجردًا عن غايته الأخلاقية، فالوسائل لها أحكام المقاصد، والغاية لا تبرر الوسيلة إذا كانت الوسيلة محرمة.
والقيمة الأخلاقية لأي هدف تبدأ من "النية". فالعمل الواحد قد يرفعه الله إلى أعالي الجنان، أو يجعله هباءً منثورًا بناءً على ما وقر في القلب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. رواه البخاري.
هذا؛ وبخصوص معايير قياس "شرف" القيمة أو "تفاهتها"؛ فيمكن للمسلم أن يزن هدفه الذي يسعى إليه من خلال أربعة موازين أساسية:
الميزان الأول: ميزان النفع المتعدي (الأثر)؛ فكلما كان هدف المسلم يتجاوز مصلحته الشخصية الضيقة ليفيد أمته - زاد شرفه.
وأما الأهداف التي تدور حول "الأنا" فقط، فغالباً ما تتسم بالضيق، أما الأهداف التي تخدم عمارة الأرض ونفع الناس فهي أهداف شريفة؛ لأن خير الناس أنفعهم للناس.
الميزان الثاني: هو ميزان البقاء والخلود (الآخرة)؛ فيسأل العامل نفسه، هل هذا الهدف سينتهي أثره بمجرد تحقيقه في الدنيا، أم سيتبعه أجر مستمر في الآخرة؟ فالأهداف "التافهة" هي التي تنتهي بانتهاء اللذة اللحظية أو المنفعة المادية الزائلة، أما الأهداف "الشريفة" فهي التي تُبنى كجسر للآخرة، قال الله تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [الكهف: 46].
الميزان الثالث: ميزان الاستقامة (الشرعية)؛ فشرف الهدف ينتقص إذا سلك الإنسان إليه طريقا ملتوية. والهدف الذي يضطر الإنسان للتنازل عن مبادئه، أو الكذب، أو ظلم الآخرين - هو هدف فاقد للقيمة الأخلاقية مهما بدا عظيما في عيون الناس.
الميزان الرابع: ميزان التزكية (تهذيب الذات)؛ فيسأل الإنسان نفسه، هل سعيه نحو هذا الهدف يجعله إنسانا أفضل؟ هل يزيده صبرًا، وعلمًا، وتواضعًا؟ أم أنه يملأ قلبه كبرًا وغرورًا؟ والهدف الشريف هو الذي يهذب صاحبه أثناء الطريق.
وعلى هذا؛ فالمطلوب من الإنسان أن يسأل نفسه هذه الأسئلة الثلاثة:
الأول: لماذا أريد هذا الشيء؟ (إذا كان لله، أو لعفة النفس، أو لنفع المسلمين - فهو شريف).
الثاني: كيف سأصل إليه؟ (إذا كان بطرق مشروعة، فقد حفظ شرفه!).
الثالث: ماذا سأفعل إذا وصلت إليه؟ (إذا كان لزيادة الخير، فقد تمت قيمته!).
ولمزيد فائدة يمكن مراجعة الفتاوى: 143683، 55527، 480007.
والله أعلم.