الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيجب عليك التوبة إلى الله من الكذب والاحتيال الذي ارتكبته.
والمبلغ الذي أعطاه لك المشتري بناء على تلك الكذبة: لا يحل لك، ويجب عليك رد المبلغ للمشتري بأي طريقة، إلا إذا أخبرته بالحقيقة وسامحك عن المبلغ.
وما ذكرته بقولك: (خصوصًا أن التأخير كان في مصلحة المشتري؛ لتفادي دفع بعض المبالغ التي تتجاوز أربعة أضعاف غرامة التأخير ...) لا يبيح لك أخذ المبلغ بالكذب على المشتري.
فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه، وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم.
جاء في روضة الطالبين للنووي: قال الأصحاب: التوبة بين العبد وبين الله -تعالى- وهي التي يسقط بها الإثم ... فهي أن يندم على فعل، ويترك فعله في الحال، ويعزم أن لا يعود إليه... وإن تعلق بها حق مالي -كمنع الزكاة، والغصب، والجنايات في أموال الناس-، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه، بأن يؤدي الزكاة، ويرد أموال الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق، فيبرئه. اهـ.
والله أعلم.