الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن إعادة ترميم بكرات الأسلاك، وإعادة التغليف ونحو ذلك: إن كان يوجب نقصان الثمن في العادة، أو كان يكرهه المشترون، أو تقل به رغبتهم في الشراء: فيجب بيان ذلك للمشترين، وكتمانه وعدم بيانه؛ يعتبر من الغش المحرم شرعًا.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مَرَّ على صُبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني. رواه مسلم.
قال ابن علان في دليل الفالحين: المراد بالغش هنا، كتم عيب المبيع أو الثمن، والمراد بعيبه هنا: كل وصف يعلم من حال آخذه، أنه لو اطلع عليه لم يأخذه بذلك الثمن، الذي يريد بذله فيه. اهـ.
قال القدوري في مختصره: كل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار؛ فهو عيب. اهـ.
جاء في منح الجليل لعليش: ووجب على كل بائع بمرابحة أو غيرها تبيين ما يكره المشتري في ذات مبيعه، أو صفته لو اطلع عليه المشتري تحقيقًا أو ظنًّا أو شكًّا لَتَرك شراءه، أو قلّت رغبته فيه.
في الجواهر: يلزمه الإخبار عن كل ما لو علم المبتاع به لقلت رغبته في الشراء. اهـ.
وأما لو فُرض أن إعادة ترميم بكرات الأسلاك وإعادة تغليفها ونحو ذلك: لا ينقض الثمن، ولا يكرهه المشترون، ولا يؤثر في رغبتهم في المبيع؛ فلا يجب بيانه للمشترين.
مع التنبه إلى أن إعادة طباعة ملصقات الشركة: إن كان يعتبر في العرف والنظام اعتداء على العلامة التجارية للشركات؛ فهو ممنوع شرعًا من هذه الجهة، وذلك لأن العلامة التجارية تعتبر حقاً لأصحابها، لا يجوز التعدي عليها، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية... هي حقوق لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس بها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً؛ فلا يجوز الاعتداء عليها. اهـ.
والله أعلم.