الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يزيدك هدى، وأن يثبتك على الخير.
ونوصيك بالحذر من وساوس الرياء، فإنها من حيل الشيطان لصد المسلم عن الخير.
فاستمر في نشر الخير والعلم النافع، ولا تتوقف عن ذلك خشية الرياء، وجاهد نفسك على تصحيح النية، واستعن بالله، وتوكل عليه في أن يرزقك النية الصالحة، ونذكرك بما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليه أبا بكر -رضي الله عنه- حيث قال له: والذي نفسي بيده، للشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله، وكثيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم. رواه أبو يعلى الموصلي، والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني.
جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح: مما يقع للإنسان أنه أراد فعل طاعة يقوم عنده شيء يحمله على تركها خوف وقوعها على وجه الرياء، والذي ينبغي عدم الالتفات إلى ذلك، وللإنسان أن يفعل ما أمره الله عز وجل به ورغبه فيه، ويستعين بالله تعالى، ويتوكل عليه في وقوع الفعل منه على الوجه الشرعي.
وقد قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله: لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفًا من أن يظن به الرياء، بل يذكر بهما جميعًا، ويقصد به وجه الله عز وجل. وذكر قول الفضيل بن عياض رحمه الله: إن ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، قال: فلو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير.
قال أبو الفرج ابن الجوزي: فأما ترك الطاعات خوفًا من الرياء: فإن كان الباعث له على الطاعة غير الدين، فهذا ينبغي أن يترك؛ لأنه معصية، وإن كان الباعث على ذلك الدين، وكان ذلك لأجل الله عز وجل مخلصًا، فلا ينبغي أن يترك العمل؛ لأن الباعث الدين، وكذلك إذا ترك العمل خوفًا من أن يقال: مراء، فلا ينبغي ذلك؛ لأنه من مكايد الشيطان.
قال إبراهيم النخعي: إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة، فقال: إنك مراء فزدها طولا. اهـ.
والله أعلم.