الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإيداع الراتب في حساب جار لدي البنك يعدّ إقراضًا له، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 90 / 3 / د 9، بشأن الودائع المصرفية حسابات المصارف ما نصه: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية، أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، هو ملزم شرعًا بالرد عند الطلب. انتهى.
وعليه؛ فلا يجوز لك أخذ هذه الهدية من البنك في مقابل نزول راتبك عنده؛ لأنك في هذه الحال تكون مسلفًا راتبك للبنك؛ فيمنحك هدية مقابل ذلك؛ وهذا لا يجوز؛ للقاعدة الفقهية: كل قرض جر نفعًا، فهو ربًا، قال ابن عبد البر: وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف، فهي ربا، ولو كانت قبضة من علف، وذلك حرام.
والواجب التخلّص من هذه الهدية بصرفها في مصالح المسلمين العامة، أو إعطائها للفقراء والمساكين؛ بنية التخلّص منها، لا الصدقة المرجوة الثواب.
وأما كيفية التخلّص من المبلغ بعد تجميده على صيغة ذهب مع جزء من الراتب الحلال، فنقول: إن خلط المال الحرام بالمال الحلال لا يُحرّم المال الحلال، وإنما يجب عزل وإخراج قدر الحرام فقط؛ فلا يلزمك التخلّص من الذهب كله، ولا من الجزء الذي اشتريته براتبك، وإنما تخرج نفس القيمة النقدية لذلك المبلغ، وتتخلّص منها، وما بقي فهو حلال.
والله أعلم.