الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تضمن سؤالك عدة أمور، وسيكون الجواب في النقاط التالية:
1- من أَخَّر القضاء لصوم رمضان إلى رمضان آخر بلا عذر؛ فهو آثم، وعليه مع القضاء مع الكفارة عن كل يوم. وإن كان التأخير جهلًا بالحرمة؛ فلا إثم عليه ولا كفارة عند بعض أهل العلم.
جاء في الروض المربع: (فإن فعل)، أي: أخَّره بلا عذر؛ حرم عليه، وحينئذ (فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم) ما يجزئ في كفارة. وإن كان لعذر؛ فلا شيء عليه. انتهى.
وقال ابن حجر في تحفة المحتاج: قال الأذرعي: لو أخره لنسيان، أو جهل؛ فلا فدية، كما أفهمه كلامهم، ومراده الجهل بحرمة التأخير، وإن كان مخالطًا للعلماء لخفاء ذلك. انتهى.
2- من عليه كفارات بسبب تأخير قضاء رمضان؛ جاز له دفعها لعدة مساكين، أو لمسكين واحد؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة.
قال المرداوي في الإنصاف: يجوز صرف الإطعام إلى مسكين واحد جملة واحدة بلا نزاع. اهـ.
3ـ مقدار الكفارة هنا هو: مُد من طعام، وهو ما يساوي 750 جرامًا تقريبًا من غالب طعام أهل البلد عن كل كفارة، ومذهب الحنابلة أن الواجب هو مد من بر، أو نصف صاع (أي مدان)، وهو أحوط.
قال ابن قدامة في المغني: إذا ثبت هذا؛ فإن الواجب في إطعام المسكين مد بُرّ، أو نصف صاع من تمر، أو شعير، والخلاف فيه كالخلاف في إطعام المساكين في كفارة الجماع. انتهى.
4- فإذا أردت الاحتياط، وقلدت مذهب الحنابلة؛ فإنك تدفع 1150 غرامًا تقريبًا عن كل كفارة، إذا كانت الكفارة من غير البُرّ، أما الكفارة من البُر؛ فمقدارها: 750 غرامًا.
5- يجوز لك نقل الكفارة إلى بلدك الأصلي؛ فتشتري الكفارة طعامًا، يصرف للفقراء هناك، ولو كان الطعام أرخص من بلد الإقامة؛ لأن الذي يلزمك هو الطعام، بغض النظر عن قيمته.
وراجع الفتوى: 494857.
والله أعلم.