الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلك المطالبة بجميع المبالغ التي اقترضها منك في أي وقت دفعة واحدة، ما دام قادرًا ماديًا على ذلك، ولا يجوز له تأخيرها ولا تقسيطها، وذلك لأن القرض يعتبر حالًا ولا يتأجل؛ فلك المطالبة به كله حالًا.
قال ابن قدامة في المغني: فصل: وللمقرض المطالبة ببدله في الحال؛ لأنه سبب يوجب رد المثل في المثليات، فأوجبه حالًا، كالإتلاف.
ولو أقرضه تفاريق، ثم طالبه بها جملة؛ فله ذلك؛ لأن الجميع حال، فأشبه ما لو باعه بيوعًا حالة، ثم طالبه بثمنها جملة. وإن أجل القرض، لم يتأجل، وكان حالًا. اهـ.
فيجب على طليقك أن يسدد لك الدين الذي عليه لك حسب قدرته؛ فإذا كان قادرًا على دفع المبلغ كله فعليه أداؤه كله، وإن كان لا يستطيع الأداء إلا على أقساط؛ فذلك هو ما يقدر عليه.
وعلى كل؛ فلك أن تطالبيه بما يقدر عليه إما الدين كله، أو ما يستطيع من الأقساط حسب قدرته، وليس كما يحب هو؛ لأنه إما موسر؛ فيجب عليه الأداء، وإلا كان مماطلًا، وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَطل الغني ظلم.
وإن كان معسرًا؛ فيلزم إنظاره حتى يقدر؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 280].
والله أعلم.