الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجزاك الله خيرًا على قبول الاتصال بأبيك، وتجنب هجرانه؛ فهجر المسلم لأخيه المسلم محرم، فعن أبي أيوب -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيصد هذا، ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. رواه البخاري في صحيحه.
ويعظم ذلك في حق الوالد الذي أوجب الله بره، والإحسان إليه، وطاعته في غير معصية، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [الإسراء: 23].
وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه. رواه ابن ماجه والترمذي.
ولا شك أن ما فعله أبوكم من إهمالكم، والتقصير في واجباته -إن كان الأمر كما ذكرت-؛ ظلم، وفيه إثم عظيم؛ فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت. رواه أبو داود في سننه.
ثم إذا كان أبوك يجد ما يكفيه لحاجاته الضرورية؛ فلا تجب عليك نفقته، ويشترط أيضًا أن تجدي ما تنفقينه زائداً عما تحتاجين إليه؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابدأ بنفسك. رواه مسلم.
وما دمت لا تجدين إلا ما يكفيك، بل يقصر عن حاجتك للعلاج؛ فلا إثم عليك في عدم إعطائه.
ولكن إن استطعت تطييب خاطره بما يفضل عن ضرورياتك مما توفرينه؛ فافعلي؛ فإن في ذلك خيرًا كثيرًا، فالهدية مرغب فيها، خاصة في حق الأب؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا. رواه البخاري في الأدب المفرد.
وإن لم تجدي، أو لم تستطيعي؛ فاعتذري له برفق، وبيني له حالك، وعليك ببره، والرفق معه على كل حال.
والله أعلم.